تاريخ النشر: 2016-12-10 | 16:43
تاريخ النشر: 2016-12-10 | 16:43
لا شك بأن ظاهرة ترامب، أو الظاهرة الترامبية كما بات يصطلح عليها تنامت في فضاءات انهيارات الأنظمة الاشتراكية، في ظل استمرار تغوّل النزعة الاستهلاكية، واتساع الهوة بين التطور في ميادين العلوم الطبيعية وما يجرى في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وشمولية العولمة بأبعادها المختلفة، واستفحال أخطار التطرّف الإسلاموي في نسخه الجهادية، كما أن ترهّل الأنظمة الديمقراطية الغربية، وغياب الزعامات الكاريزمية التي كانت تنطلق من كونها صاحبة رسالة، إلى جانب تشكّل نخب بيروقراطية مهيمنة لم تكن يوماً بعيدة عن الفساد، وأخرى باتت ممارسة السياسة عندها جزءً من الإرث الأسري، أو صيغة من العمل الشللي. ومن هنا يبرو سؤال هل مجيء الترامبية لتجسّد مرحلة التحوّل الكبير لعصرنا على صعيد القيم والمبادئ، وأساليب العمل والتعامل والتداخل، وطنياً وكونياً؟ ولهذا، هناك منْ يرى بأن اعتبار الترامبية كارثة ربما ستعقبها كوارث في بلدان أخرى لا يستقيم وطبيعة الواقع المعاش.
لكن الظاهرة الترامبية بكل ما أُحيط بها من توجّس أو ترحيب، وما قيل حولها، لن تكون ظاهرة سحرية التي تعيد تكوين العالم، وتلوّنه وفق الأمزجة الخاصة بهذه الفئة أو تلك، ومن هنا فهي ظاهرة اجتماعية اقتصادية وسياسية ملزمة بأخذ الحسابات والمصالح في اعتبارها، أي أنها ملزمة بإعادة النظر في تقويم أسس الصراعات والتوازنات في مختلف دول العالم، وذلك من خلال اعتمادها على تقارير المؤسسات والمراكز والخبراء المعنيين، لكن على رغم من كل التحليلات السوداوية المتصلة بالرئيس القادم للولايات المتحدة دونالد ترامب، إلا أن هناك من يعتقدون بأن الأمور ستكون أسوأ مما كانت بالنسبة إلى سورية بخاصة، ومنطقتنا عموماً، وهذا ما بدأت ملامحه تتبلور شيئاً فشيئاً مع إعلان أسماء من سيتسلّمون المواقع الحساسة في الإدارة الأمريكية الجديدة، كما أنه إذا أخذ ما حصل ويحصل في سورية بعامة، وحلب بالتحديد، بالاعتبار، فإن القادم لن يكون أسوأ مما كان فالرئيس الأميركي الجديد، على رغم من كل الغموض الذي يحيط بسياساته، من خلال تصريحاته المتعارضة في المرحلتين الانتخابية والانتقالية، سيضيّق على الأرجح الدائرة على النظام الإيراني ومشاريعه الإمبراطورية، ما سيستفيد منه السوريون مباشرة وقبل غيرهم، لأسباب واضحة للقاصي والداني، كما أن نتائج المعركة الميدانية في مدينة حلب ستكون مؤثرة من دون شك، لكنها لن تكون الحاسمة، لأنها في نهاية المطاف جزء من صراعات وتنافسات إقليمية ودولية لن تحسم على المدى القريب لكن لا أحد يعلم ما ستؤول إليه الأمور فالأزمة السورية في انتظار ترامب بإدارته الجديدة.