تاريخ النشر: 2019-01-06 | 11:08
تاريخ النشر: 2019-01-06 | 11:08
برزت في الأيام الأخيرة العديد من التصريحات حول الانتخابات البرلمانية بعد قرار المحكمة الدستورية المشهور بـ"حل المجلس التشريعي" والداعي لإعلان اجراء الانتخابات التشريعية خلال ستة اشهر من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية. وبغض النظر عن التفسيرات المختلفة لطبيعة المدة القانونية سواء كان ذلك متعلق بإصدار المرسوم خلال الستة أشهر أو ان الانتخابات ينبغي ان تكون خلال الستة أشهر، فإن أهمية قرار المحكمة تكمن في إعادة الحق لأصحابه "الشعب" لممارسة حق الاختيار لممثليه في المجلس النيابي وفقا لمتن قرار المحكمة الدستورية.
يدور في أوساط الخواص والعوام نقاش همسا ولمزا حول جدية السلطة "القيادة" في اجراء الانتخابات سواء العامة أو التشريعية وحدها. وفي الوقت نفسه يشمل النقاش قدرة السلطة على تقديم إجابات للتحديات التي وضعها قرار المحكمة الدستورية أمام القيادة الفلسطينية متمثلة؛ أولا: بالقدرة على اجراء الانتخابات في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، والذي يحتاج بالضرورة إلى موافقة إسرائيلية لضمان مشاركة المواطنين الفلسطينيين "المقدسيين" في المدينة المقدسة، والتحدي الثاني يتمثل بالحصول على موافقة حركة حماس على اجراء الانتخابات. والتحدي الثالث يتمثل بطبيعة الانتخابات هل هي انتخابات عامة "رئاسية وتشريعية" أم تشريعية، صحيح أن قرار المحكمة الدستورية يدعو لإعلان اجراء الانتخابات التشريعية لكن هذا لا يمنع من احترام تلازم الانتخابات التشريعية والرئاسية.
في ظني هناك حاجة ماسة لوضوح السيناريوهات المحتملة لإجراء الانتخابات؛ فالسيناريو الأول: يقضي بإجراء الانتخابات في القطاع والضفة (بما فيها القدس) بمشاركة الفلسطينيين فيهما الامر الذي يقضي ليس فقط موافقة حركة حماس ومشاركتها بل أيضا توفير ضمانات نزاهة الانتخابات وحريتها. والسيناريو الثاني يتمثل بإجرائها في شطري الوطن دون مشاركة القدس "أي فتح مراكز البريد وفقا لبرتوكول الانتخابات لعام 1995". والسيناريو الثالث: اجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة، في حال رفضت حركة حماس المشاركة ومنعت اجراء الانتخابات فيها، على ان تتضمن القوائم الانتخابية من مواطنين من قطاع غزة. وهي ليست سيناريوهات بل أسئلة صعبة محيرة وضعها قرار المحكمة الدستورية أمام صنع القرار وامام الكافة ولكل منها تبعات وآثار مختلفة ومزايا وعيوب تحتاج لدراسة معمقة قبل البت فيها أو تبني أحدها.
تحمل التصريحات المبعثرة للانتخابات تناقضات مشبعة بالآمال عند حديثها عن طبيعة المجلس المبتغى انتخابه ومرجعتيه؛ أي انتخاب مجلس تشريعي وفقا للقانون الأساسي وطبيعة اتفاقية "أوسلو" وهي قواعد ملموسة، أو انتخاب برلمان الدولة الفلسطينية في تجسيد نظري للدولة المعترف بها دوليا وفي ظل غياب دستور لها، أو مجلس تأسيسي للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة في ظل قيود الاحتلال والتزامات أوسلو.
إن جميع هذه المجالس، بغض النظر عن النوايا الحسنة، من ناحية الشكل واحدة لكن لكل واحدة منها متطلبات وشروط وكذلك مزايا ومخاطر. ففي الخيار الأول إبقاء على اتفاق أوسلو، أما الخيارين الثاني والثالث يقضيان بإلغاء اتفاق أوسلو، فيما المخاطرة تكمن في الخروج من السلطة تحت الاحتلال الى المنظمة تحت الاحتلال خاصة في حالة عدم اجراء الانتخابات والذهاب الى التعيين أو تحويل المجلس المركزي الى برلمان الدولة أو إلى مجلس تأسيسي. وفي كل السيناريوهات والخيارات التي يمكن أن تقدم تفترض إجابةً واضحةً ومقنعةً للجمهور للأسئلة الصعبة التي طرحها قرار المحكمة الدستورية، وتفترض تَحملَ آثارها السياسية وانعكاساتها على مكانة السلطة ومؤسساتها، وفي الوقت نفسه تستعيد ثقة الجمهور وتوقف الهمس واللمز في أوساطه المختلفة.