الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاستعداد لمواجهة الجائحة القادمة، الدرس الأول لجائحة كورونا

الاستعداد لمواجهة الجائحة القادمة، الدرس الأول لجائحة كورونا

تاريخ النشر: 2020-05-05 | 10:09

سينتصر العلم والعالم على هذه الجائحة التي سببها أحد فيروسات كورونا، كوفيد19، في نهاية عام 2019، والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا. لقد أوقعت هذه الجائحة خسائر كبيرة في الأرواح، إضافة إلى توقف الحياة الاقتصادية والاجتماعية وما ينتظر من نتائج على مختلف الصعد، ستظهر مفاعيلها في الأيام والاشهر القادمة.

أن مقارنة بسيطة بين نتائج هذا الوباء وما سببه من وفيات وخسائر على مختلف الصعد مع ما سببه وباء الانفلونزا الاسبانية الذي أصاب العالم في عشرينيات ق20 تظهر بوضوح الفارق الحقيقي الذي تحقق في تطور العلم وفي تحسين مقدرة العالم والدول على مواجهة الأوبئة والأخطار الطبيعية الاخرى.

ما فتئ العلماء يحذرون من الفيروسات ومن الأمراض، خاصة تلك الأمراض حيوانية المنشأ zoonotic diseases التي تصيب الحيوانات وتنتقل إلى الإنسان، ومن ثم تتحور وتمتلك القدرة على الانتشار بين البشر. ان تهديد الفيروسات المستمر للإنسان نابع من مقدرتها الخطيرة على التحور وعدم وجود علاج فعال لها حتى الآن. لذلك يحذر العلماء من هذه الأمراض التي قد تلتهم العالم. الجدير بالذكر أن هناك أكثر من 200 فيروس تصيب الإنسان تم اكتشافها حتى الآن.

يمكن رصد العديد من الأوبئة التي حدثت في القرن العشرين ابتداء من الإنفلونزا الإسبانية في عام 1918 وسببها فيروس H1N1 الذي ينتشر في الطيور وتسببت في مقتل 50 مليون شخص، نصفهم قضوا في الأشهر الستة الأولى من انتشار الوباء. والإنفلونزا الاسيوية التي انتشرت في الصين عام 1956 وسببها فيروسات من سلالة H2N2 ومنشأها الطيور، تسبب الوباء في وفاة مليوني شخص. ووباء الإنفلونزا- هونغ كونغ عام 1968 ويسببه فيروس تطور في الخنازير والطيور من سلالة H3N2 وتسبب الوباء في مقتل مليون شخص. وها هي تعيد ذات الكرة عبر فيروس كورونا المستجد، بعد سنوات قليلة من وباء ميرس وسارس. طبعا إضافة الى فيروسات "أيبولا" و "ماربورغ" و "هانتا" و "حمى الضنك" و "حمى لاسا" و "زيكا" و "الحمى الصفراء" و "حمى القرم- الكونغو" و لا ننسى فيروس "الإيدز" وفيروسات التهاب الكبد الوبائي.

ان النظرة المتفائلة لرؤية العالم وهو ينتصر على هذه الجائحة تدفعنا للتفكير في القضايا الرئيسة التي يجب على العالم، وخاصة الدول الصناعية، تطويرها لمواجهة اخطار المستقبل، خاصة على صعيد الأمراض الجديدة والمستجدة والأوبئة.

لا شك ان الوباء الجائحة اظهر نتائج هامة وطرح أسئلة كبيرة وعرى مفاهيم وقيم أخرى وقدم عددا من الدروس منها:

يجب أن نكون على ثقة أن العالم سيتدبر نفسه وينتصر على الجائحة بأسرع ما انتصر على جائحة الانفلونزا الاسبانية أو الطاعون في ق20، هذا مؤكد ويثبت أن العالم ليس هشا ويسير في الاتجاه الصحيح رغم قوى الظلام أو أي تراجعات هنا أو هناك.

العالم لم يكن هشا، لكنه لم يكن جاهزا علميا وماديا وموحدا بما يكفي لمواجهة هذه الجائحة، هذا درس هام جوهري.

المبالغة في تسخير إمكانيات المجتمعات في بناء ما هو ليس أولوية ظهر جليا في دول العالم النامية، فرغم إغلاق المساجد لم تتأثر علاقة العباد بربهم، ولكن ضعف المستشفيات والأنظمة الصحية إثر على صحة المجتمعات ومقدرتها على مواجهة الجائحة.

اخيرا وليس آخر هناك تحديان، تحدي اممي وهو هل سيعمل العالم مستقبلا على أسس الوحدة والتضامن أم يستمر على أسس التناقض والتنافر؟!

وعلى صعيد الدول النامية، فإن ضعف الدولة الوطنية ومؤسساتها، إضافة الى انقسام وتفتت عددا منها على أسس أثنية وطائفية وسياسية أثر على مقدرتها على مواجهة هذه الجائحة وما يترتب عليها خاصة على الصعد الاجتماعية والاقتصادية.

كثيرة هي الدروس والعبر لمن يريد أن يفهم ويعي بعيدا عن إسقاط الرغبات والهروب من الحقائق والواقع، لذلك فإن استلهام هذه الدروس هام للمستقبل ومن أجل الاستعداد للأخطار والاوبئة القادمة؟!

سياسيا، من الهام أن يطور العالم نظرته للاوبئة واي اخطار طبيعية أخرى ويخرجها من مجالات الاستخدام السياسي والايدلوجي، على الصعيد الدولي والمحلي. ان أحد أسباب تاخر عدد من الدول في التصدي لهذه الجائحة كانت المناكفة السياسية بين السلطة والمعارضة، كما في ايطاليا. وكان للاتهامات المتبادلة بين الصين وامريكيا ومحاولة كل منهما دفع الوصمة عن بلاده اثرا كبيرا في تأخر السلطات الأمريكية عن اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الوباء على أراضيها.

من الهام الحفاظ ودعم المنظمات الدولية المتخصصة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف. ان مهمة تطوير نظام دولي لرصد وتقصي ومتابعة الأوبئة والفيروسات الجديدة باتت من السهل القيام بها في ظل العولمة والحوسبة وسرعة الاتصالات، خاصة وأن منظمة الصحة العالمية قد قطعت خطوات هامة في هذا المجال، لذلك فإن السرعة والشفافية في الاعلان والتبليغ عن الأمراض المعدية يجب أن تكون لها الأولوية وملزمة لكل الدول.

مواصلة وتوحيد جهود البحث العلمي حول الفيروسات واللقاحات. وإعادة reforming تطوير الأنظمة الصحية، خاصة في الدول الصناعية والتي قد تكون بالغت في التوجه نحو التكنولوجيا الطبية على حساب الطب الذي يرتكز على الصحة العامة وعلوم الوبائيات وطب الاسرة ومقاومة الأمراض المعدية. وفي هذا الإطار فإنه من الهام أن تعزز الدول والشركات الدوائية مساهماتها المالية والبحثية من أجل اكتشاف مضادات حيوية جديدة ولقاحات ضد الأمراض المعدية والمستجدة.

لقد باتت مهنة الطب وباقي المهن الصحية مهنة شاقة، قد يعزف عنها الكثير من الطلاب المتفوقين بسبب التحديات والخطورة الكبيرة التي تواجه أبناء هذه المهنة، والتي ليس أقلها هذه الملابس الطبية الثقيلة والكئيبة، وخطر العدوى والإصابة والموت الذي يتفاقم، والضغوطات النفسية التي يتعرضون لها، وطول فترة التعليم والدراسة المتواصلة، خاصة في ظل المتطلبات الحديثة لإعادة تكوين خريجي هذه المهنة، هذا إضافة إلى التكلفة الباهضة التي يتحملها الأهل، خاصة في الدول النامية. فقط في ايطاليا وحدها 150 طبيبا استشهدوا حتى 25 إبريل بعد الإصابة بفيروس كوفيد19، هذه خسارة كبيرة وعدد مرعب ولا يستهان به.

لذلك فإن إعادة النظر في الأنظمة الصحية وموقعها من باقي أنظمة ومؤسسات الدولة وإعطائها الأولوية في الميزانيات والرعاية والتشجيع، واعتبار وزارة الصحة هي وزارة أمن المستقبل التي تستحوذ على النصيب الأكبر من الميزانيات. هذا واحد من أهم الأولويات التي بحاجة إلى إعادة اعتبار في ظل أن المؤسسات الصحية والعاملين فيها من الجيش الأبيض المتواجد على الخطوط المتقدمة في مواجهة الأمراض والاخطار.

ان إعادة توجيه موارد الدولة والمجتمع، خاصة في الدول الفقيرة، نحو بناء أنظمة صحية متطورة قادرة على الاستجابة لأي مخاطر مستقبلية قادمة يجب أن يكون له الأولوية، بعيدا عن استغلال عاطفة هذه الشعوب الفقيرة واستثمار أموال المجتمع القليلة في ما ليس من الأولوية ولا من الاحتياجات الضرورية؟!.

جميع الدول وخاصة دول العالم الثالث مطالبة بإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة ووقف شرذمتها وتقسيمها، على أسس مناطقية واثنية وحزبية. ان وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها يلعب دورا هامة في التصدي لمثل هذه الأخطار، وما ينتج عنها من كوارث اقتصادية واجتماعية. كما أنه من الهام أن تهتم هذه الدول بالقطاعات الإنتاجية والزراعة وتقلل من اعتمادها على الغير.

طبعا من نافل القول والتكرار التأكيد على أهمية وقف انتهاك واعتداء الانسان المتواصل ضد البيئة ونهب خيراتها بطرق غير رشيدة. ان هذا السلوك البشري غير الإنساني والأناني هو أحد الاسباب الهامة لوصول الفيروسات ذات المنشأ الحيواني إلى الإنسان.

كما انه من العبث التكرار والقول أن ميزانيات الحروب تستهلك موارد اغلب الدول، لذلك فإن التوقف عن العدوان والاحتلال والنهب للشعوب الضعيفة هو في مصلحة كل العالم الذي من الهام أن يوجه ميزانياته نحو السلام وصحة الإنسان بدلا من الحروب والاعتداء والاحتلال.

ان وحدة العالم وتضامنه في مواجهة اخطار الطبيعة والأوبئة هي التي تمكنه من لجم القوى السياسية والايدولوجية التي تستخدم الأوبئة كفزاعة للتشكيك في كل تقدم علمي، مستغلة خوف الناس من المجهول ومن كل جديد، وتصور لهم أن هذه اللقاحات الجديدة والتطور التكنولوجي، مثل التطور في شبكة 5G أو شرائح الميكروشب، هي مؤامرة على البشرية وصحتها ومستقبلها يقوم به الأثرياء لصالح الحكومة العالمية الجديدة واستهدافا للفقراء ومتوسطي الدخل.

بالعلم والتضامن نستعد لكل ما هو قادم وبالمواجهة موحدين ننتصر علي كل المخاطر.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط