تاريخ النشر: 2018-12-17 | 08:29
تاريخ النشر: 2018-12-17 | 08:29
يدلل مصطلح الاستقامة على حالة من الضبط السلوكي عند ممارسة الاشياء، ولكنه لم يقتصر ابداً على مجال أو وجهة حياتية معينة، بل ينطلى مضمونه على كافة الوجهات والممارسات السلوكية في الحياة، كما لم تكن ممارسة السلوكيات الوطنية بعيدة عن هذا المضمون.
فالاستقامة تعني عدم الاعوجاج او النتوء عما هو متعارف عليه سواء دينياً او اجتماعياً او حتى وطنياً، وقد ينبع مفهوم ممارسة الاستقامة من الجانب الفردي ليعم ويشمل بعد ذلك المجتمعات والكيانات المختلفة، اي ان استقامة الفرد هي حجر الاساس في تشكيل منظومة وطنية مستقيمة، علماً بان عوامل التربية والعادات المكتسبة وطبيعة تركيب الشخصية تلعب دوراً رئيساً في مستوى تبني مفهوم الاستقامة الذاتية لدى الفرد، وان اي مسئوليات وطنية تلقى على عاتق هذا الفرد ستحتكم لمستوى استقامته عند ممارساته السلوكية ،علماً بان حقل العمل في المجال الوطني يشكل قطبي معادلة احد اطرافها المصلحة الشخصية والقطب الاخر هو المصلحة العامة او مصلحة الوطن، وما أخطر ان تطغى المصلحة الفردية الخاصة على المصلحة العامة، حينها يذهب الفرد الى المربع المعاكس لمربع الاستقامة وهو مربع الفساد، والفساد بمفهومه البسيط يدلل على عدم صلاحية الاشياء او السلوكيات للممارسة او التطبيق نظراً لعدم توافقها مع المعايير الضابطة لصلاحيتها، من ذلك يتبين ان الاستقامة الفساد خطان متعاكسان لا يلتقيان.
فالاستقامة الوطنية تعني الالتزام بالثوابت والمعايير الوطنية، التي ما وجدت الا لتحافظ على الوطن ومقدرات الوطن، أما ونحن كفلسطينيين نعيش داخل دائرة الاستهداف من أطراف متعددة، فلزام علينا ان نعمل وفق المعايير والضوابط الوطنية التي تساعدنا على تحقيق اهدافنا وتحرير ارضنا المغتصبة.
الاستقامة الوطنية ان يعمل كل مسئول كجندي خادم لهذا الوطن ، يبذل كل ما يستطيع لتعلو راية الوطن، حتى لو كانت على حساب اجنداته الخاصة.
لا نذهب بعيداً باتجاه الطوباوية الوطنية ، ولكننا يجب ان نعترف بان الاستقامة الوطنية تمثل سلوكاً قيمياً يحمله كل فرد في المجتمع، وان مجموع القيم التي يحملها الفرد فينا هي التي ستكون ضابطة لسلوكه الوطني، وتبقى هذه حالة نسبية يتفاوت فيها الافراد، فبحجم الضوابط القيمية التي يحملها الفرد يكون مستوى استقامته.
نحن بحاجة الى منظومة قيمية سلوكية تكون حاكمة للفعل الوطني المجرد، بعيداً عن اي نتوءات او انحرافات من شانها ان تخدم الذات او العائلة او القبيلة او حتى الحزب، الذي باتت الثقافة الحزبية تطغى على الثقافة الوطنية، وتطلعات ومصالح الحزب تقدم على مصالح الوطن.
علينا ان نقدم الوطن اولاُ وان نؤمن بان الوطن يحتاج المستقيمين منا ، اما الفاسدين فسيلفظهم الوطن والتاريخ، ولن يجدوا لهم مكانا لا في عقولنا ولا قلوبنا ولا حتى علد حد رملة من رمال الوطن.