تاريخ النشر: 2015-11-15 | 13:02
تاريخ النشر: 2015-11-15 | 13:02
أعلن الزعيم الشهيد ياسر عرفات قيام دولة فلسطين في 15 نوفمبر 1988 من العاصمة الجزائرية والذي كان بمثابة الإعلان الثاني للاستقلال بعد الإعلام في أكتوبر 1948 خلال انعقاد مؤتمر المجلس الوطني من قبل حكومة العموم في غزة.
ذلك الإعلان تمثل في اعتراف آنذاك 105 دولة بالاستقلال الفلسطيني وترتب عليه نشر السفراء الفلسطينيين في عدد من تلك الدول التي اعترفت بهذا الاستقلال، ما يعتبر انتصاراً سياسياً عظيما فمن اللاوجود السياسي إلى التواجد الدولي والحضور على الخريطة السياسية الدولية.
لم ينته الأمر إلى ذلك الإعلان بل لحقه عدة منعطفات سياسية مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية مثل قيام السلطة الوطنية الفلسطينية من داخل الأرض الفلسطينية والاعتراف بدولة فلسطين دولة مراقب غير عضو، ما شكل أيضا إنجازا سياسيا مهم، كلها انتصارات سياسية هامة تمهد إلى مرحلة جديدة في المشروع الوطني، لكن والأهم ماهية التغيير المنتظر! وعندما سنعلن الاستقلال الحقيقي كيف سيرتجم ذلك على الأرض؟
ما ينتظره الفلسطينيون هو إعلان الاستقلال على الأرض الفلسطينية بسيادة فلسطينية تامة بأراضٍ خالية تماماً من المستوطنات الإسرائيلية، يتوقع الفلسطينيون واقع جديد لا نرى فيه الإسرائيليين فلا يكون حواجز بين المدن والمحافظات الفلسطينية، ولا تكون السيطرة على الحدود والمعابر التجارية والخاصة بالسفر إلا فلسطينية، ينتظر الفلسطينيون رؤية علمهم الذي رفرف في كل العالم عالياً خفاقاً في القدس عاصمة فلسطين الأبدية، يريد الفلسطيني أن يرى الضباط الفلسطينيين بـبزاتهم العسكرية منتشرين في كل الأماكن ليحفظوا الأمن، يطمح الفلسطينيون أن يلغى مصطلح "الأسرى" ويتحول فقط إلى "الأسرى المحررين" فتُبيَض كل السجون الإسرائيلية، يتوقع الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية عند إعلان الاستقلال ألا يلزمهم تصريح لدخول قطاع غزة من قبل دولة الاحتلال، وبدورهم الغزيون أيضا، يريد الفلسطينيون عملةً نقدية خاصةً بهم لا تحمل صور قادة الاحتلال بل صور القادة الفلسطينيين، ينتظر الفلسطيني بفارغ الصبر تسيِيد القانون الفلسطيني الذي تتوافق بنوده مع الواقع المُعاش والذي سنه المجلس التشريعي الفلسطيني بناءً على الكفاءات والخبرات الفلسطينية في هذا المجال، يأمل الفلسطيني أن يدرس في كتب التاريخ والقضية الفلسطينية مسيرة قياداته الحقيقية عبر مختلف العصور دون حظر وتغيير، يرد المواطن الفلسطيني خريطة جغرافية واضحة المدن والقرى والحدود، يتمنى المواطن الفلسطيني أن يتلقى العلاج بالمشافي الفلسطينية ذات الإمكانات والقدرات العالية دون قيود الاحتلال وتحفظاته على بعض المواد الطبية والمستحضرات والأجهزة اللازمة، نريد أن نجري التحليلات المخبرية المختلفة دون الحوج إلى دولة الاحتلال، نريد أن يكون جواز السفر الفلسطيني هو بوابتنا إلى العالم كله، نريد أن يكون التراث الفلسطيني بمختلف مكنوناته (الثوب والحطة والعقال والكوفية والأكلات الشعبية والدبكة الشعبية والزجل) هو الهوية التعريفية الثقافية للفلسطيني، يحلم الفلسطيني أن يضم وطنه كل فلسطينيي الشتات فلا يعود هناك (مخيمات لجوء)، يريد الفلسطينيون أن يكون اقتصادهم حر غير مرتبط باقتصاد دولة الاحتلال وأن تكون عائدات الضرائب هي مصدر مالي للدولة الفلسطينية ينتفع منه قطاع الخدمات العامة، ربما سقط الكثير مما نريده بين هذه السطور لكن أهم ما نريده هو الأمن والأمان والشعور بالكرامة الإنسانية.
لن يتحقق ما سبق إلا بتضافر الجهود الفلسطينية والدولية والعمل الجاد والدؤوب على انتزاع الحقوق الوطنية الفلسطينية وتحويلها إلى واقع لا احلام، نوجه في هذا اليوم كلمة شكرٍ إلى القيادة الفلسطينية الشرعية ومنظمة التحرير في مشوارها الدؤوب آملين منها المزيد من الانجازات السياسية الوطنية حتى التحرير.