في اللحظات التي يعاني شعبنا فيها من الانقسام في كافة مناحي الحياة ، وبعد ان حدنا عن بوصلتنا الوطنية وهدفنا الرئيس بالتحرير والبناء ، وفي خضم حالة السلبية التي تسود وضعنا السياسي، واكتست بها حالتنا الفلسطينية، يبزغ من بعيد ذلك الامل الذي يحمله رجالات مازالت مؤمنة بالمقاومة الشعبية، لتأرق الاحتلال، وتهز مضجع الاستيطان، الذي اغتصب ما تبقى من اراضينا في الضفة الغربية والقدس خاصة ، بأبسط الامكانيات المتاحة ، من زرع الزيتون الى بناء مدن الخيام ، التي تذكرنا بالامير عبد القادر والمدن التي كان ينصبها في مواجهة الاستعمار الفرنسي في الجزائر قبل قرن من الزمان ، واليوم هي نفسها تستفز دولة الاحتلال الاسرائيلي ، لتسخر كل امكانياتها في خلال دقائق لتدميرها على الفور، لادراكها تماما مدى رمزية تلك المدن البسيطة امام الراي العام العالمي، بما تمثله من مقاومة شعبية سلمية وتعبر ان التجذر، والبقاء، واحقية النضال الفلسطيني . ووراء هذا العمل الكبير تقف هيئة مقاومة الاستيطان والجدار برجالتها ومتطوعيها على رأسهم وليد عساف استكمالا لسلفه مؤسس الهيئة ، قائد مقاومة الاستيطان ، شهيد الزيتون ، الراحل الكبير زياد ابو عين، الذي حدثني كثيرا قبل استشهاده عن مشروعه النضالي وعن طموحاته وآماله ، لكن صدمة فراقه جعلتنا نخشى على مشروع المقاومة الشعبية للاستيطان والجدار، لكني ذهلت من هذه الاستمرارية في العطاء، والصمود، والمقاومة، بل وتطوير هذا الاشتباك الشعبي، الى ملاحقات قانونية تحد من تسريب الاراضي والعقارات من خلال شركات وهمية، فيما يعمل المتطوعون والمؤمنين بمسيرة النضال جنبا الى جنب بقيادة ذاك المناضل برتبة وزير القيادي عساف، الذي ارجع الاعتبار والهيبة لمسيرة المقاومة بصورة مشرفة لتعلق كوسام شرف، بل وتحرج المنقسمين وتصوب البوصلة من جديد نحو الهدف الاستراتيجي وهو دحر الاحتلال وتصويب الانظار باتجاه الاستيطان الذي انتشر كسرطان في انحاء الضفة الغربية ، بل اكثر من ذلك الجنود المجهولين الذين يعملون بصمت وجد، في حقول الاشواك وبين الهواء المسمم بالغاز، يقع منهم من يقع وينتشله الاخر، الى جانب رفاقهم المناضلين صدّاً لقطعان المستوطنين المدججين بجنود الاحتلال، هؤلاء الذين يعلمونا ان الوطن ليس وظيفة ومنصب، بل هي تكليف وتضحية من اجل الوطن ، ويرسخو لدينا مفاهيم الهوية ومنطلقات النضال، التي نفتقدها في هذه اللحظات، وسيسجل التاريخ ان هؤلاء قد قرعوا الخزان في وقت يقتل فيه كل من يحدث صوتاً، وبالتاكيد مهمة الاحتلال والاستيطان ستكون صعبة في مواجهة عساف ورجاله وامثالهم، الى جانب اخوانهم المناضلين الذين يندفعون في القدس وغزة في مواجهة الاحتلال لتكتمل الصورة الحقيقة لشعبنا المناضل التي لن يشوهها ذاك الانقسام والترشذم السياسي مهما كان الثمن، وذلك وفاءً للشهداء وعلى رأسهم شهيد المقاومة الشعبية زياد ابو عين .