تاريخ النشر: 2025-10-02 | 20:03
تاريخ النشر: 2025-10-02 | 20:03
منذ ما يقارب السنتين، والعالم يشهد على واحدة من أفظع الحروب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، حرب لم تترك بيتاً إلا وخلفت فيه جراحاً، ولم تبقَ مدينة إلا وزرعت فيها الخراب. في ظل هذا الدمار المستمر، تتجلى قضية الأسرى الفلسطينيين كجزء من مشهد أشمل، مشهد تُختصر فيه كل معاني الظلم الممنهج واللا إنسانية.
فالاحتلال الذي يقصف البيوت على رؤوس ساكنيها بلا تمييز، هو ذاته الذي يزجّ الرجال والنساء والأطفال في الزنازين، ليحرمهم من أبسط حقوقهم. إنه وجه واحد لسياسة واحدة: سياسة سحق الشعب الفلسطيني في حياته وحريته، في يومه وغده.
الحرب التي لم تتوقف منذ قرابة السنتين أعادت إلى الواجهة حقيقة أن قضية الأسرى ليست منفصلة عن آلة الاحتلال، بل هي امتداد لها. فبينما يواجه الناس القصف في غزة والاعتداءات في الضفة، هناك آلاف الأسرى يواجهون قصفاً من نوع آخر: قصفاً للكرامة، ومحاولات منهجية لتحطيم إرادتهم خلف القضبان.
الاعتقال الإداري يتوسع في زمن الحرب كذريعة "أمنية"، ليُزج بمئات آخرين دون محاكمة أو تهمة. النساء يُعانين من ظروف قاسية، والأطفال يُحاكمون في محاكم صورية تخالف كل مواثيق حماية الطفولة، وكأن الحرب لم تكفِ الاحتلال ليستكملها بسجون ممتدة على طول الوقت.
الأدهى أن العالم الذي يرى صور الدمار اليومي من غزة وسواها، يعرف أن الاحتلال نفسه يمارس "حرباً صامتة" ضد الأسرى. حرب بلا صواريخ، لكنها لا تقل وحشية عن القصف. كل أسير يواجه عزلاً، حرماناً من الرعاية الطبية، وتهديداً دائمًا بالانتقام، خصوصاً عندما يصبح ملف الأسرى ورقة ضغط في مفاوضات سياسية لا تنظر إليهم كبشر بل كأرقام تُستبدل.
في ظل الحرب المستمرة منذ سنتين، صار ملف الأسرى الفلسطينيين جرحاً مضاعفاً: جرح شعب تحت القصف، وجرح إنسان في الزنزانة. الاحتلال لا يميز بين قصف بيت أو اعتقال طفل، كلاهما وسيلة لترسيخ الهيمنة والسيطرة.
إن لم يُنظر إلى قضية الأسرى باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من جرائم الحرب التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني يومياً، فإن العالم سيظل يتعامى عن فصل آخر من الفظائع. المطلوب ليس بيانات، بل ربط هذا الملف بجرائم الحرب المستمرة: فتح تحقيقات دولية عاجلة، وتوثيق الانتهاكات باعتبارها جزءاً من مسلسل الإبادة الجماعية التي لم تهدأ منذ عامين.
الأسرى الفلسطينيون اليوم ليسوا فقط سجناء بلا ضمير، بل هم شهود على أن الاحتلال الذي يدمر الحجر والبشر في العلن، لا يتورع عن سحق الكرامة الإنسانية في الخفاء. وحين يُترك هذا الملف طيّ النسيان، فإن الصمت الدولي لا يكون سوى مشاركة في جريمة مركبة: حرب على الأرض، وسجون بلا ضمير.