يبدو أننا مازلنا في طور التكوين الإعلامي, ولم نصل بعد إلى مستوى يؤهلنا كمؤسسة إعلامية أن نكون في الصدارة من حيث المهنية, والموضوعية, و الأداء ومن حيث نقل الصورة او الحدث, أو حتى الخبر, و اللغة الوحيدة التي نعتمدها في إعلامنا الفلسطيني هي لغة الأرقام وعدد الضحايا والمنازل وأحيانا لغة التحريض والمناكفات المستمرة وأحيانا أخرى لغة لا نستطيع فهمها !!!,
وكثيرا ما نقع بأخطاء قد تكون غير مقصودة لكنها مؤكدا بغير علم, و بدون معرفة!! فمثلا تحريض إعلامنا المتواصل أثناء الحرب وقبل الحرب على بعض الدول العربية بعبارات نارية شديدة اللهجة, وفى نفس الوقت تجده يستخدم لغة الإستجداء والمطالبة العاجلة منهم بمد يد العون لأن فلسطين هى جزء أصيل منهم ؟؟؟ والأمر الغريب أن إعلامنا منقسم فكل قبيلة إعلامية فى فلسطين تغنى على الهواء الخاص بها فبدلا من تكون لعة الإعلام الفلسطينية واحدة, تؤثر على الرأى العالم العربى, والإقليمى والدولى وتنقل الصورة والخبر!! نجد العكس, فالراويات مختلفة عن بعضها وكل جهة تحاول نقل راويتها والخبر الخاص بها ....أما الأمر الأخر ,هو أن إعلامنا الفلسطينى يعتمد بصورة كبيرة على مايبتثه الإعلام الإسرائيلى, وكثيرا مايستقى معلوماته منه حتى التحليلات التى يُروج لها إعلام العدو بشكل متعمد , يسارع إعلامنا بنقل هذا التحليل أو هذه الرؤية بكل شفافية وكأنه سبقا إعلاميا دون أن يعلم أن كل شئ مخطط له من قبل إعلام العدو, ....حتى فى بث صور الشهداء والدمار والقتل يقع إعلامنا وللأسف فى أخطاء كثيرة 447 طفل فلسطينى شهيد استشهدوا اثناء الحرب الظالمة على غزة لم نوظف أى رواية حقيقة لهؤلاء الشهداء تؤثر على الرأى العام العالمى ولم نُوثق جرائم العدو كما ينبغى ان تكون وكل ماينقل هو أرقام وأعداد وبكاء وإستجداء وانوروا ومدارس وكابونات ووجبات ومعلبات ....أما فى الجانب الآخر, وتحديدا إعلام العدو, فهو لاينقل خبرا إلا بعد الفحص والتدقيق, والمراجعة,والدراسة من حيث الكيفية والنوعية والتأثير على المتلقى فى الداخل والخارج , فقصة الطفل الإسرائلى دانيال القتيل الوحيد الذى قتُل أثناء الحرب على غزة, كان لها تأثيرا قويا على الرأى الدولى بشكل كبير, حيث ان قصه قتله تم توظيفها بشكل مدروس, وقد نجح الإعلام الإسرائيلى نجاحا باهرا فى توظيف الرواية والخبر وروج لها فى كل دول العالم وقد وصل الامر ان يلصقوا أو يضعوا صورة الطفل القتيل الوحيد دانيال على قميص فريق برشلونه, ولم يكتفوا بهذا الحد بل طالبوا اللاعب ميسى أن يتبنى قصة دانيال القتيل الإسرائيلى الوحيد ....هم يدرسون ويخططون لكل شئ بمهنية ويموضوعية ونحن نخطط كيف نتخبط بكل اسف وحزبية .....ماذا فعلنا لـــ 447 طفل فلسطينى قضوا نحبهم عند الله شهداء وهل وظفنا ماحدث معهم إعلاميا قبل الموت وبعد الموت واثناء الموت الاينبغى أن يكون إعلامنا كما ينبغى أن يكون .....عاشت فلسطين المجد للشهداء .