تاريخ النشر: 2020-05-15 | 04:42
تاريخ النشر: 2020-05-15 | 04:42
معركتنا الإعلامية كبيرة تكاد تتحول إلى حرب ضروس تدار من قبل أعدائنا بمهنيّة عالية وبخطط م دروسة، و من خلال أجهزة متخصّصة تستثمر معطيات علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الأناسة ومختلف العلوم الأخرى، تتربّص بنا في مواقع التواصل، وتدير هذه الحرب من خلال غرف عمليات متقدّمة مجهزة بالخبرات والإمكانات، يشرف عليها ( أفيخاي أدرعي) الناطق باسم جيش العدوان الإسرائيلي الذي يجيد العربية تماما ويلم بثقافتنا العربية الإسلامية، هذا الثعلب الماكر الذي يرتدي ثياب الناسك وغيره من خبراء الإعلام، الأمر الذي يقتضي أن نواجه هذه الحرب الشرسة بكافأة ونديرها بذكاء، وإلا تحقّقت أهداف آلة الإعلام الإسرائيلي التي تتمثل في:
أولا – تأليب الشعوب العربية على الفلسطينيين وزرع الأحقاد بينهم وبين أشقائهم الذين كانوا سندا لهم وحضنا دافئا يحتمون به من صقيع الاحتلال والعدوان.
ثانيا – استهداف أشقّائنا في الخليج على نحو خاص لآنهم يدركون ما تمثّله هذه الشعوب من ثقل في مؤازرة الفلسطينيين وترمي إلى تسميم الأجواء من أجل تصفية وجودهم في هذه المنطقة الحيوية التي تعدّ ملاذا آمنا ماديا ومعنويا.
ثالثا – القيام بمهمة تاريخية كبرى تتمثّل في تقديم إسرائيل بوصفها دولة متحضّرة مفيدة لشعوب العرب تعمل على استنهاضهم وعصرنتهم. وبالتالي تحدث انقلابا ثقافيا هائلا في المفاهيم والرؤى والسلوكيات.
وهذا الذي يزعم أنه يلمّ بالقضية الفلسطينية ظلما وعدوانا وأن القادة الفلسطينيين متشدّدون و أنه عرض عليهم منذ عام 1937 م اكثر من90% من مساحة فلسطين التاريخية ورفضوا، وأن المستوطنين رسل حضارة وتقدم وأن القرآن الكريم ذكر إسرائيل وأن فلسطين أرضهم – لم يجد من يردّ عليه على نطاق واسع ويكشف أضاليله، بل و يلتقي معه ويحاوره ويسكته بالحقائق الدامغة ليكفّ عن ترديد هذه السموم ويلزمه بالاعتذار، و يسأل من لهم سلطان عليه أن يوقفوه عند حدّه؛ أتمنى أن يجنّد الإعلام الفلسطيني لمثل هذه المهمات حتى لا تشيع ثقافة التضليل والتطبيع.
رابعا – تشويه النّضال الفلسطيني بانتقائية إجرامية تركّز على مواقف بعينها تحدث عادة في كل الحركات الوطنية متناسية كفاح مئة عام واستشهاد عشرات الآلاف، ومرور مليون فلسطيني على معتقلات العدو في حين يرسف في أغلال الأسر ما يقرب من سبعة آلاف من الشيوخ والشباب والأطفال والنساء.
خامسا – استثمار الانقسام الفلسطيني في خلط الأوراق وتسفيه الشعب الفلسطيني واحتقاره والنيل منه، مع أن مثل هذا الانقسام يحدث عادة في حركات التحرير في مختلف بقاع الدنيا.
وكل ذلك من أجل التطبيع وتمرير صفقة العار، من هنا لا بد من وضع خطة استراتيجية وطنية إعلامية يكون هدفها تطويق هذه الحملة المسعورة والتصدي لها ليس بمنطق فصائلي يرتد سلبا على الشعب الفلسطيني ولكن بمنطق وطني شامل، وملاحقة المسيئين للأشقاء وتعيينهم بالاسم والجهة التي تقف وراءهم وكشفهم وتعريتهم وإعلان البراءة منهم ومعاقبة من هم في نطاق سيطرة السلطة ومحاكمتهم وسجنهم ورفع الصوت عاليا من خلال المؤتمرات الصحفية والمقابلات التلفزيونية والصحافة.
إن ثمة ثغرات في السياسة الإعلامية على الرغم من التطور الإيجابي الذي طرأ عليه في السنتين الأخيرتين، من ذلك:
أولا -إهدار إلوقت فيما تبثّه القنوات الفلسطينية حتى ليبدو واضحا أنه ليس هناك رؤية تحكم البثّ ، فعلى سبيل المثال قناة فلسطين مباشر يفترض أنها قناة رديفة تتّبع الأنشطة وحركات المقاومة الشعبية وتقدم برامج تثقيفية ذات بعد استراتيجي يختص بالقضيّة منذ نشأتها في أسلوب جذّاب مدعم بالصور والوثائق وأخرى تتابع الأحداث وتنفي الشبهات وترد على التساؤلات، وهي وإن كانت تقوم ببعض هذه المهام ، غير أننا لا نلمس أن هناك استراتيجية تحكم البث، فهي في أغلب الأوقات تعيد وتزيد في رقصات بعض الفرق الشعبية والأغاني الوطنية وتكرّرها بشكل مملّ دون أي إضاءة تضعها في سياقها الوطني النضالي؛ وإنما – كما يبدو - لتزجية الفراغ، أما القناة الإخبارية فهي منذ سنين وهي تلوك مشهدا واحدا بانتظار بدء البث الذي لا يأتي وربما لن يأتي ؛ يبدو الأمر مزاجيا لا يخضع لرؤية ؛ في حين نحن أحوج إلى كل دقيقة.
ثانيا – الإعلام الفلسطيني يركّز على الداخل على الرغم من أن خطّته في البث من دول عربية متعددة شيء جميل، ولكننا نريد التوسّع على نحو شامل وبثّ مواد تجذب المشاهد العربي ضمن استراتيجية مدروسة. وأن تعقد اتفاقات مع بعض الفضائيات للبث المشترك مدة محددة وفي أوقات منتظمة.
ثالثا – هناك مصطلحات إعلامية مسيئة ، خصوصا في مرحلة التحرر الوطني التي مازلنا نكابد صراعتها ، كأن نصف بعض الأعمال بأنها مكرمات ، فإذا أمر الرئيس بتقديم كرسي لمقعد وصفت بأنها مكرمة، وهذه تسيء للرئيس ، فهو مناضل وليس حاكما تقليديا يسعى لتضخيم أعماله وتبجيل مقامه ، كذلك بعض الأغاني تافهة المعنى التي تتمدّحه تزلفا ونفاقا وهي تسيء إليه في حقيقة الأمر، وكذلك طرح مسائل تتعلق بالرواتب والاستحقاقات المالية في ظروف بالغة السوء لتفتح عليه جبهات معادية ، وإشغال الرئيس والرأي العام بأمور لا علاقة لها بالنضال ؛ بل تسيء للجهود الرائعة التي تبذل في مواجهة أزمة الكورونا . لا بد من استراتيجية إعلامية نضالية في مواجهة هذا القهر اليومي المتمثل في اغتصاب الأرض وضمّها وتعبئة الجبهة الداخلية وتهيئتها للمقاومة الشعبية الفاعلة وتجييش الإعلام لمواجهة هذه النسخة المجدّدة من النكبة الكبرى (وللحديث بقية)