تاريخ النشر: 2021-08-10 | 20:17
تاريخ النشر: 2021-08-10 | 20:17
الدوحة: بدأت آلة الدعاية القطرية، يوم الثلاثاء، تقديم رواية جديدة تنسب احتجاجات قبيلة آل مرة غير المسبوقة، لمؤامرة خارجية على غرار ما فعلته كثير من دول الربيع العربي عندما وجهت اتهامات مماثلة للحركات الاحتجاجية.
وتجاهلت قناة الجزيرة القطرية، وباقي قنوات التلفزة والصحف والمواقع الإخبارية التابعة لقطر، طوال الأيام الماضية، الغضب الذي بدأ في مواقع التواصل الاجتماعي وتحول لوقفات علنية غير مسبوقة ضد قانون الانتخاب الجديد الذي يحرم عدداً كبيراً من القطريين من الترشح في أول انتخابات تشريعية في البلاد.
لكن صحيفة "القدس العربي" التي تمولها الدوحة، تحدثت بعد ظهر يوم الثلاثاء عن تلك الاحتجاجات، باعتبارها مجرد هاشتاغات على موقع تويتر تحركها أطراف خارجية، قبل أن تشير إلى دولة الإمارات بشكل صريح، زاعمةً أنها استخدمت حسابات وهمية في تويتر ”لتأجيج الصراع حول انتخابات قطر“ على حد وصفها.
وكان لافتا أن الصحيفة لم تجرؤ حتى على ذكر قبيلة آل مرة بالاسم واكتفت بالإشارة إليها بأنها ”قبيلة معروفة“ وهو ما يعكس بحسب متابعين الرقابة الصارمة التي تفرضها قطر على وسائل إعلامها المختلفة.
وتجاهلت الصحيفة مقاطع الفيديو التي نشرها مشاركون في احتجاجات الدوحة على الأرض بعيدا عن الهاشتاغات المزعومة.
وأثارت الصحيفة سخرية واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، سيما أنها كررت اتهامات راجت في الصحف الرسمية إبان سنوات الربيع العربي الأولى، والتي دعمتها الدوحة، عندما كانت تصف المحتجين بأنهم "مندسين" ويعملون لصالح "مؤامرة كونية".
وقالت صحيفة "القدس العربي" إن إغلاق الطرق في الدوحة يوم الإثنين كان بسبب وجود أعمال لهيئة الأشغال العامة، وأنها تحققت من أن ما يثار في مواقع التواصل الاجتماعي ”فقاعات، وأخبار مضللة، وحقيقة الأمر أن الوضع هادئ، وطبيعي، باستثناء ما أثاره قانون الانتخابات من حساسيات، لدى فئة من قبيلة معروفة“، قبل أن تصف وسوم عن الاحتجاجات في تويتر بأنها "محاولات تضليل وبث أخبار مغرضة".
وتجمع مئات القطريين المنتمين لقبيلة آل مرة العربية العريقة، أمس الإثنين، في قرية أم الزبار غربي الدوحة للمطالبة بتعديل شروط المشاركة في الانتخابات المقبلة لمجلس الشورى التي استثنتهم رغم عددهم الكبير في البلد الخليجي الصغير ومحدود عدد السكان.
وتزامنت تلك الاحتجاجات مع اعتقالات طالت البعض منهم، وبينهم المحامي والأكاديمي البارز، هزاع المري الذي تحول لرمز عند أبناء القبيلة بعد أن وجه رسالة جريئة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، طالبه فيها بالتراجع عن قانون الانتخاب لتجنب فتنة في البلاد.
وردت مغردة تدعى نورة على الصحيفة قائلةً ”وش دخل الامارات و ش دخل السعودية، وين حقوق ال مره القطريين الاصليين يا إيراني“.
واعتقلت السلطات القطرية المحامي المري ومحتجين آخرين لايزال مصيرهم جميعاً مجهولاً، لكن الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط، أمجد طه، قال عبر تويتر، إنهم يخضعون للتهديد.
ورغم الصمت الرسمي القطري تجاه الاحتجاجات غير المسبوقة، فإن أفراد من أسرة آل ثاني الحاكمة، أبدوا غضباً من المحتجين، واعتبروهم مخالفين للقوانين ويتوجب محاسبتهم.
وتتزامن تلك التطورات، مع انتهاء مهلة يوم واحد منحها المحتجين للحكومة لتطلق سراح من توقيفه على خلفية رفض قانون الانتخاب المثير للجدل، دون أن تتضح الخطوة اللاحقة للقبيلة الكبيرة بعد انتهاء تلك المهلة.
ويخشى مراقبون أن يكون اتهام المحتجين بتنفيذ مؤامرة خارجية، مقدمة لتعامل عنيف معهم، على غرار ما شهدته بلدان الربيع العربي التي تجاهلت مطالب المحتجين، وواجهتهم بقمع وحشي.
وفي وقت سابق، كانت قد انقطعت بشكل كامل أخبار محتجي أبناء قبيلة آل مرة في قطر مع فرض الدوحة تعتيمًا شاملًا اختفت معه التدوينات، ومقاطع الفيديو، التي كان المحتجون ينقلون بواسطتها تحركاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان جرى حجب مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد.
وكان قد تجمع مئات القطريين المنتمين لقبيلة آل مرة، يوم الإثنين، في قرية أم الزبار غرب الدوحة للمطالبة بتعديل شروط المشاركة في الانتخابات المقبلة لمجلس الشورى التي استثنتهم رغم عددهم الكبير في البلد الخليجي الصغير، ومحدود عدد السكان.
وألقى المحامي البارز، هزاع بن علي شريدة العذبة المري، كلمةً أمام المحتجين، قال فيها إن على الحكومة إطلاق سراح المعتقلين خلال مهلة يوم واحد فقط، في إشارة إلى عدد من المحتجين القطريين الذين أوقفتهم السلطات الأمنية بتهمة "نشر أخبار غير صحيحة، وإثارة النعرات العنصرية والقبلية".
وحول اعتقال هزاع، انتقد الشاعر القطري البارز، محمد ابن الذيب، قرار سلطات بلاده بـ "اعتقال" المحامي هزاع بن علي المري على خلفية اعتراضه على قانون انتخابات مجلس الشورى.
وقال الشاعر محمد بن راشد العجمي الشهير بـ "ابن الذيب" عبر فيديو نشره في تويتر، "تم القبض على الدكتور هزاع أيقونة الأحرار وقبيلة المرة التي تم التعدي عليها في مصيرها ووطنيتها وكرامتهما .. لمجرد أنه انتقد قرار جائر".
ووصف ابن الذيب انتقاد هزاع بن علي بأنه "كلمة حق لدى حاكم عادل"، مشيرا إلى أن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لم يرض بسجنه عندما هو تعرض هو للظلم على حد قوله.
وقال ابن الذيب إن السلطات تجبر الناس على قانون "فيه عنصرية وقحة"، موضحا أن القرار نفسه يثير النعرات القبلية.
وأضاف: "لسنا جبناء ... نحن مواطنين في وطننا تعرضنا للظلم والانتهاك ومن حقنا أن نبدي رأينا ... ما يحدث خطأ كبير في حق الدكتور هزاع وفي حق القانون وحق الوطن والمواطنة".
كان الشاعر القطري محمد ابن الذيب، سجن العام 2011 بعد قصيدة "الياسمين" الشهيرة التي انتقد فيها سياسات الأنظمة العربية عقب ما بات يعرف بالربيع العربي، ومن بينها نظام بلاده.
وحكمت الدوحة على ابن الذيب بالسجن 25 عاما، قبل أن يخفف إلى 15 عامًا بعد الاستئناف، لكن السلطات القطرية أفرجت عنه العام 2016 بوساطة سعودية.
وسيقتصر حق الترشح والتصويت في أول انتخابات برلمانية من المقرر أن يتم إجراؤها، في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على القطريين الأصليين، فيما سيحق للقطريين المجنسين المولودين في قطر وكان جدهم قد حصل على الجنسية، التصويت فقط، ولن يُسمح لباقي المجنسين بالترشح أو التصويت.
وأثارت تلك الشروط، ردود فعل غاضبة، لأنها تٌحرم كثيرًا من القطريين من أبناء قبيلة آل مرة، من الترشح في الانتخابات، بينما يعتبرون أنفسهم قطريين أصليين ساهموا في تأسيس البلاد مع أسرة آل ثاني الحاكمة.
ويقول محامون قطريون من أبناء القبيلة، إن قانون الجنسية الذي صدر العام 1961، منحهم مدة 10 سنوات لممارسة حقهم السياسي، بينما منح أبناءهم صفة المواطنة الأصلية، وشاركوا جميعًا في التصويت على دستور البلاد في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يلغي قانون العام 2005 قانون العام 1961 بشكل غير دستوري.
وخرج المحتجون ببيان تلاه أحدهم على الحضور، تضمّن تأييدًا تامًا للرسالة التي وجهها المحامي هزاع المري قبل اعتقاله، عبر مقطع فيديو أثار انقسامًا بين القطريين بعد أن ربط فيه البيعة بعدل أمير البلاد تجاه رعيته.
وقال المحامي المعروف في البلاد، إن حرمان أفراد قبيلته من الترشح يعني أنهم ”مماليك“ على حد تعبيره، وأنهم سيرفضون القرار حتى لو دخلوا السجون.
وتثار على الدوام قضية القطريين الأصليين والمجنسين، والتي تثير الانقسام في البلاد محدودة عدد السكان مع امتلاك ثروة هائلة من مبيعات الغاز الطبيعي، وموارد الطاقة الأخرى لواحد من أصغر بلدان العالم.
وبينما يحصل مواطنو دول أخرى على الجنسية القطرية، مثل الرياضيين الذين مثّلوا قطر في البطولات الدولية خلال السنوات الأخيرة، فإن كثيرًا من المصنفين على أنهم مجنسون، هم أبناء قبائل يقيمون في قطر منذ تأسيسها.