تاريخ النشر: 2015-11-18 | 23:48
تاريخ النشر: 2015-11-18 | 23:48
تحدثت عن المجتمع البديل الذي اخذ يتشكل حسب وجهة نظري منذ القدم حيث بدأ هذا المجتمع من خلال ما خطه أفلاطون في كتابه المدينة الفاضلة وتحدث الفيلسوف بما يكفي عن شكل العلاقات التي يرغب في رؤيتها وعن شكل العلاقة السياسية فيها .
لم يتوقف البحث عن المجتمع البديل عند أفلاطون بل ضل الجمع البشري يبحث دائما عن الأفضل من خلال التغيير الهادف إلى المثالية فتغيرت ممالك وأزيلت إمبراطوريات وضل الجمع البشري يبحث عن البديل الذي يوفر له الأفضل .
تطورت الدول وتطور العقل البشري وأسلوبه فظهرت المجتمعات الالكترونية، وإذا ما تناولنا الفيس بوك كمثال نجد ان الفيس بوك هو مجتمع بديل بامتياز . إن الزائرون لصفحاته المختلفة ولمجموعاته التي لا حصر لها إنما يبحثون عن ما يشبههم فيعشون ويتعايشون ويصنعون القوانين الخاصة بهم ويحددون الأنظمة التي لا بد من السير عليها داخل هذه المجموعة .
لقد أصبح موقع التواصل الاجتماعي شريكا مهما في الحياة الاجتماعية فيغضب الغاضبون ويُسر الآخرون وتقطع علاقات وتتوطد أخرى وتنشأ مساحات من الاتفاق والاختلاف ،فيه المتخاصمون والمتضامنون فيه الخير والشر و الأمن والسلم .
لقد شكل إعلام الفيس بوك حالة جديدة من التأثير والتأطير وهو ليس سبب ما يسمى الثورات كما يقول البعض إنما كان شريكا مهما لا يمكن إنكاره وظف بالطريقة التي تجعل الجماهير متعاطفة من ناحية وشريكة من ناحية أخرى .
لقد شكل إعلام المجتمع البديل حالة خاصة وتوجه بعيد عن سياسة الأحزاب فلا سلطة على الألفاظ و لا رقابة على المصطلحات فمارس الكل قناعاته ونقل الخبر مباشرة من ارض الحدث وعلق على ما جاء فيه وفق أيدلوجيته بين مؤكدا للخبر وداعم له وبين معارض ومتهكم من جهة أخرى .
ظهر وتشكل بطبيعة الحال وفق الأحداث رأي عام ولكن هذه المرة خلافا للرأي العام الذي يصنعه الإعلام أو وسائله المعروفة هذه المرة هناك رأي عام مختلف يبنيه جمهور آخر عبر عن توجهاته بشكل مباشر وسريع من خلال ثقافته الخاصة ومعلوماته وفكره فكتبها وصاغها بشكل مباشر على صفحته الشخصية وقرأها الآلاف فاقتنع من اقتنع وعارض من عارض وشكك من شكك وغضب من غضب .وأصبحت وسائل الإعلام المعروفة تتناقل ما يكتب على صفحات التواصل الاجتماعي وتتناقل رأي الجمهور وصولا إلى ان يأخذوا أدلتهم على توجههم من تعليقات جمهور تلك المواقع .
لقد وصلت الأمور إلى أن أصبح رمز # هو جزء من تكوين لوبي تجاه قضية ما وبالتالي خلق رأي عام تجاهها.
ولا يمكنني هنا رصد الأحداث كلها التي خلقت حالة مساندة وداعمة ومعبرة عن رأي الناس منذ بداية الهبة الشعبية تجاه المحتل في الضفة الغربية ، ولكننا يمكن أن نلاحظ جميعا حجم الإعلام الموازي للوسائل المعروفة من خلال صفحات الفيس بوك .
ولكن كيف يمكن أن يكون هذا الإعلام هو إعلام نوعي ؟ إعلام داعم ؟ إن ذلك لن يحدث بصورة كاملة و ناجحة إلا من خلال إيماننا المطلق بأهمية أن نكون كلنا ناقلين للحقيقة داعمين لتضحيات شعبنا حتى ولو بالكلمة . ان الصورة المنقولة عن الأحداث والاقتباسات من الصحف الأخرى يجب ان تؤخذ بوعي كامل بحيث لا ينقل ما يدعو للإحباط او التقليل من شأن الأعمال التي من خلالها يعبر شعبنا عن رفضه لهذا المحتل .
وأدعو الأحزاب والفصائل الفلسطينية ان تلحق بركب شعبنا العفوي لأنهم خارج الحسابات الآن وربما إن استمر الوضع بهذه الطريقة فان تلك الفصائل والأحزاب لن تستطيع ولن يكون مقبولا منها حتى أن نسمع تأيدها لما يحدث