الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإعلام واغتيال عالم البدائل

الإعلام واغتيال عالم البدائل

تاريخ النشر: 2022-02-19 | 20:44

واحدة من الجرائم الكبرى التي ترتكبها وسائل الإعلام المؤدلجة بحق الجماهير هي اغتيال عالم البدائل الكامن في وعيهم الجمعي وإطلاق وابل من النيران الكثيفة على قدرتهم على الخيال وتجاوز الواقع بكل سلبياته وارتهاناته، بحجة أن ليس في الإمكان أعظم مما هو كائن ومُتحقَّق بالفعل.

   ويجري ذلك عبر اتباع واحدة من المغالطات المنطقية الشهيرة التي عبرها تقوم وسائل الإعلام بخداع متابعيها، ولها مسميات كثيرة منها مغالطة الثنائية الزائفة (false dilemma) أو مغالطة الأبيض والأسود(black-and-white thinking) أو مغالطة الاختيار الزائف، أو مغالطة الاحتمالين، أو مغالطة المأزق المفتعل، أو مغالطة البديل الزائف.

    وتقوم بنية هذه المغالطة على أساس افتراض وجود احتمالين فقط لأي قضية، فهي إما أبيض أو أسود، خير أو شر، ولا بديل آخر، وهو أمر من شأنه أن يقود إلى إصدار أحكام خاطئة.

    إذ أن كل مشكلة أو قضية في الحياة عادة ما يكون لها أكثر من خيار وأكثر من سيناريو للحل، تمامًا كما أن الألوان ليست الأبيض والأسود فقط.

   وتُستخدم هذه المغالطة إعلاميًا وبشكل فج في المجال السياسي بمحاولة إقناع الرأي العام بأن هناك خيارين فقط لا ثالث لهما.

 إذ تُردد الأنظمة السلطوية دائمًا (إما أنا أو الفوضى)، والحقيقة أنه لا أنت ولا الفوضى بل ربما خيار ثالث حضاري كما فعلت كل الأمم في السابق عندما أرادت أن تنعتق من تخلفها الحضاري فاختارت مسارًا خارج هذا الصندوق.

    ومن ثم يتم ارتكابها عند إيهام الطرف الآخر بأنه ليس أمامه إلا خيارين لا أكثر، أحدهما سيء وبشع ومرفوض من الجميع لدفعه إلى تبني الخيار الآخر الذي يبدو أنه مقبول غير أنه في عمقه وفي تحليله الأخير أكثر بشاعة من سابقه.

  ففي المثال السابق (أنا أو الفوضى) تجد أن الفوضى خيار مرفوض من الجميع ولن يختاره عاقل وبالتالي فالبديل الآخر يتحتم اختياره وهو ( أنا) أي استمرارية بقاء النظام السلطوي جاثمًا على صدر الأمة.

    كذلك يتم استخدام هذه المغالطة كثيرًا من قِبل السياسيين، حيث يتم إيهام الناس بأنه لا توجد أي خيارات مطروحة للوقوف على الحياد في الأزمات، فإما التزام الجانب الصحيح (وهو جانبهم طبعًا) أو التزام جانب الأعداء.

     ومن ثم ينبثق عنها حالة من الاستقطاب الحاد (مع أو ضد)،إذ تردد الأنظمة المستبدة عبر وسائل إعلامها مقولة:"إما معنا أو أنك خائن للوطن".

     ومن ناحية أخرى تطرح قوى المعارضة ونتيجة لغلق المجال العام أمامها مقولة:"إما معنا أو أنك تابع للنظام"في مواجهة المقولة الأولى، وهنا وفي ظل تلك الحالة ينهار التماسك الاجتماعي ليجد المجتمع نفسه على حافة الفوضى.

    كما توظف جماعات العنف الديني هذه المغالطة بشكل مركزي في خطابها الأيديولوجي حيث تعيش في ثنائيات مغلقة على الدوام: جانبنا هو الخير ورأينا هو الصواب وهو شرع الله، في المقابل فإن الجانب الآخر هو الشر والكفر والضلال، وذلك بحسب زعمهم، فيضرب الصراع كافة تضاعيف المجتمع ليسقط في فوضى مطلقة إن لم يتم التصدي لتلك الأطروحات.

    ومن أشهر الأمثلة على استخدام تلك المغالطة ما طرحه جورج بوش الإبن ليحشد الجميع وراءه في الحرب التي أعلنها حين قال: من ليس معنا فهو ضدنا، إما أن تكون معنا، أو أنك في صف الإرهابيين وأعداء الإنسانية، فالمثال يتجاهل الخيار المحايد (لست معك ولا مع الإرهابيين).

     فعبر هذه المغالطة، وكما يذهب عادل مصطفى في مؤلفه المغالطات المنطقية، جري تقليص عالم البدائل الممكنة إلى خيارين اثنين لا ثالث لهما، أحدهما واضح البطلان والثاني هو رأيه الذي يريدك أن تعتنقه، أي يتم عبرها دفعك لوجهة معينة ومقصودة كفأر تجري قيادته للمصيدة.

       ومن ثم عليك صديقي القاريء أن تتجاوز الخيارين الذين يطرحهما الإعلام أمامك والنظر خارج الإطار للخيارات الأخرى التي هي في حقيقة الأمر كثيرة ومتعددة، وذلك إذا ما أدرت آلة عقلك بأقصى طاقة ممكنة، فهي منحة الله للإنسان بأن أعطاه عقلًا مُبدعًا وخلَّاقاً لا يكف عن مفاجأتنا بالجديد والرائع المرة تلو الأخرى.

    من هنا أهمية التفكير خارج الصندوق الذي يراد حبسك رهين جدرانه فلا تتجاوزه أبداً، وكما يقول الفيلسوف البريطاني أرنولد توينبي:" التفكير الخلاق هو مسألة حياة أو موت لأي مجتمع"، وهو ما دفع باتجاهه الحكيم كونفوشيوس فقد كان يردد: "لا يمكن للمرء أن يحصل على المعرفة الحقية إلا بعد أن يتعلم كيف يفكر"، تلك المعرفة التي هي الشرط المركزي لتقدم الأمم، ومن ثم عليك أن تقود ثورة بداخلك من أجل الانفتاح على عالم البدائل، ذلك المَعين الذي لا ينضب أبداً.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط