بعد كل ملفات الفساد التي سمعناها طوال السنوات الماضية عن النائب دحلان وبعد كل التسريبات الإعلامية عن إمبراطورية هذا الرجل المالية والأمنية وشبكة علاقاته الدولية ,وتصويره على انه دراكولا العصر الذي يخشاه الجميع أو السوبرمان الخارق والذي تجده في كل التفاصيل المحلية والإقليمية والدولية ,بعد كل ذلك يفاجئنا الإعلام الرسمي للسلطة بإدانة هذا الرجل بتهمة الذم والقدح في الأجهزة الأمنية ,ويتم الحكم عليه سنتين سجن أليس هذا الحكم تبرئة لدحلان من كل ما نسب اليه سابقا وهل لو وجد ضد هذا الرجل أي إدانة حقيقية من أي نوع لما كانت فتحت واستخدمت في ظل الصراع الواضح بينه وبين الرئيس عباس والغير منكر لاسيما وان هناك من هم حول الرئيس ملكين أكثر من الملك
وما هي قصة الإعلان المتكرر عن أحكام قضائية وإجراءات عقابية تنظيمية عبر وسائل الإعلام حتى قبل أن يتم إعلانها عبر الجهات المنوط بها الحديث عنها و قبل أن تخرج بشكل رسمي من المؤسسات الرسمية ,أليس هذا بحد ذاته أمر مثير للريبة والشك ويدفع للتساؤل عن نزاهة هذه الأحكام والقرارات والتي لها أصول وإجراءات في الإعلام لأصحاب العلاقة وجهات الاختصاص المسئولة عن الاطلاع والإبلاغ عنها .
وهذا يدفعنا للتساؤل عن حوادث إطلاق النار والاعتداءات التي طالت عدد من القيادات والنخبة الفلسطينية في الضفة الغربية وكان آخرها الاعتداء على سيارة النائب حسن خريشة والتي سبقها الاعتداء على النائب والقيادي ماجد أبو شمالة والنائب حسام خضر والنائب شامي الشامي والكاتب والقيادي سفيان أبو زايدة والذين لهم نشاط اجتماعي ملحوظ ومواقف تتعارض أحيانا مع مواقف السلطة وهم من القيادات الشعبية والتي لا توجد لها خصومات شخصية مع احد في الضفة واثبت ذلك الالتفاف الشعبي حولهم بعد الاعتداءات التي طالت ممتلكاتهم والتي اعتبرها الجميع في حينها رسائل موجهة إليهم بالرصاص في محاولة لتحييد أصواتهم الناقدة ومازالت هذه الاعتداءات مقيدة ضد مجهول حتى اللحظة
كما يدفعنا أيضا مثل هذه الأحكام إلى الرجوع خطوة إلى الخلف لإعادة البحث في سياسة قطع الرواتب التي بدأت على خلفية الاختلاف السياسي بحجة الخروج عن الشرعية وطالت المئات من أبناء شعبنا وسط صمت مطبق من كافة المؤسسات النقابية وامتدت لتشمل قطع الرواتب على خلفية الاختلاف في وجهات النظر والولاءات التنظيمية حتى داخل حركة فتح ذاتها لتصبح سيف مسلط على رقاب العباد وعلى كل من يفكر توجيه نقد لأي مؤسسة أو شخصية قيادية حتى أصبحت ورقة مساومة قذرة
والأغرب هي حالة الصمت التي تنتهجها المؤسسات الحقوقية والإنسانية والشخصيات القيادية والكوادر على هذه السياسات التي تفوح منها رائحة القصد واستهداف الناس على خلفية الاختلاف مع سياسات القيادة والرغبة في إسكات كل من يعارض أو يتذمر حتى وان كانت الأحكام والإجراءات تقطر منها مخالفة النظام والقانون شكلا ومضموننا
نحن لا نطالب من أي طرف أي كان الاصطفاف خلف أي كان ولكننا نأمل في أن يتم إنقاذ الشكل الحضاري الأخير من الانهيار وهو الملاذ المتبقي لحفظ صورة الدولة والمؤسسة ""القانون """ ,بان يتم تجنيب القضاء الفلسطيني والقانون أي شكل من أشكال التسييس والاستخدام في الصراعات الداخلية وفرض الإرادات على الآخرين
بعد عمليات الفصل المتكررة لقيادات فتحاوية لها تاريخ في الحركة والنضال وفي خروج سافر على النظام الداخلي للحركة وإقصاء قيادات أخرى من المنظمة ومن أماكن صنع القرار وسلسلة القرارات والمراسيم بقانون والتي تخالف في معظمها القانون الأساسي الفلسطيني أو لا يوجد مبرر لوجودها خصوصا في ظل وجود نصوص قانونية تنظم الموضوع التي عالجته هذه المراسيم أليس هذا ترسيم بشكل أو بأخر لدكتاتورية بشكل ما
الإصرار على تعطيل مؤسسات الشعب الديمقراطية والاستفراد في قرارها واخذ دورها وعلى رأس هذه المؤسسات المجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس الوطني والتجاوزات بحق نواب الشعب والاعتداء على سلطاتهم ومتابعتهم وملاحقتهم ومراقبتهم ومن ثم محاكمتهم خارج القانون ألا تستوجب تحرك من كل فئات المجتمع الفلسطيني وعلى رأسه مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والإنسانية , ألا يخشى النواب أن تشكل محاكمة احد زملائهم سابقة تستخدم ضدهم وان يتم محاكمة آخرين على خلفية الاختلاف معهم ,قد لا يرغب البعض الدفاع عن دحلان ولكن ألا يرغب الكل في الدفاع عن القانون والنظام وهيبة المؤسسة التي ذابت بفعل صمتهم المتكرر وكيف صمت النواب عن حقهم الرقابي ولم يدافعوا عن حق أصيل لهم فهل سيستطيع هؤلاء النواب الدفاع عن حقوق الناس .
لا نرغب في أن نقول أن الحديث الذي أورده دحلان عن الأجهزة الأمنية هو اقل بكثير من الذي جاء على لسان عشرات بل مئات من الشخصيات والكتاب والنخب الفلسطينية وكلها موجودة وموثقة على مئات المواقع والقنوات الإعلامية لمن يرغب المراجعة ولكن دحلان هو كان صاحب النصيب في الاختصام والمحاكمة رغم أن المحكمة التي حاكمت دحلان لا يجوز لها ذلك لأنه عضو مجلس تشريعي ,إلا أن الحكم والمحكمة تظهر بشكل لا يقبل التأويل أن الحكم سياسي بامتياز وليس قانوني وذلك يحتاج إلى وقفة قانونية من الجميع وإلا فلا يحدثنا احد عن القانون ولا ينطق باسمه ويصبح العرف الموجود هو عرف المسيطر وحكم الموجود على سدة الحكم وقانونه رغم انف الجميع .
قطع الرواتب التعسفية وإجراءات الفصل من العمل ومن الحركة الخارجة عن النظم والقانون وأخيرا الأحكام القضائية الباطلة حسب ما أفاد عدد من القانونيين ما هي إلا محاولات لتنفيذ ما عجز عنه الرصاص وهي بمثابة عمليات اغتيال سياسي لشخصيات وقيادات فلسطينية ولكن بصبغة القانون وباسمه .