تاريخ النشر: 2022-01-15 | 13:44
تاريخ النشر: 2022-01-15 | 13:44
كم هو مؤلم ان يقف الفلسطينيون عاجزون عن الفعل أو ممارسة أي دور من شأنه أن يضع حدا لجرائم الاحتلال وسياساته العنصرية بحق شعبنا واسرانا.
ومؤلم ان يقتصر سلاحنا في وجه الاحتلال فقط علي قوة الحناجر ولهيب العواطف وتكثيف الدعاء مع تقديرنا لكل ذلك الذي لن يكون كافيا او مجديا في مواجهة طبيعة دولة الاحتلال الإرهابية ونظرتها الفوقية الفاشية وتسلطها المبني علي اعتقادها بانها دولة فوق كافة القوانين وانه ليس بامكان أحد اجبارها والزامها بالانصياع الي مبادئ القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان .
ومؤلم أكثر ان يقف العالم عاجزا عن حماية شعبنا واسرانا لتنفلت دولة الاحتلال في إرهابها ضد كل ما هو فلسطيني ، يشجعها في ذلك انحياز أميريكي اعمى وصمت مطبق وجبن مخزي تمارسه دول اوروبية وازنة ما يفسر لدي دولة الإرهاب كضوء أخضر لممارسة المزيد من الجرائم ضد شعبنا واسرانا دون رقيب او حسيب.
لقد اصطفى الله شعبنا الفلسطيني ليعيش هذا الابتلاء الطويل في مقارعة هذه الدولة العنصرية التي اغتصبت ارضه وارتكبت بحقه المجازر وشردت مواطنيه وزجت بخيرة ابنائه في سجونها وتفننت في امتهان كرامة الإنسان الفلسطيني وانتزاع حقه في العيش بحرية وكرامة علي أرضه ، وبالرغم من عدوانية وهمجية دولة الاحتلال استطاع ابناء شعبنا في كثير من المرات ان يواجهوا بإرادتهم الحديدية وصدورهم العارية الة قمع الاحتلال المدججة باحدث وادق الاسلحة وكثيرا ما تمكن شعبنا من تحقيق الانتصارات وكسر هيبة الاحتلال وسحق نرجسيته وجبروته بسواعد الاحرار والمناضلين من أبناء شعبنا وعلي راسهم اسرانا البواسل واسيراتنا الماجدات.
لكن هناك جروح انسانية توجع القلوب وتدمي العيون ويقف أمامها الإنسان حزينا بائسا عاجزا باحثا عن الحلول التي من شأنها ان تجد لها دواء شافيا وتنهي تبعاتها الانسانية التي تعكس اجواءها الحزينة وانعكاساتها المؤلمة علي المجتمع الفلسطيني بأكمله، وخير نماذج تجسد هذه الجروح تجدها واضحة جلية في معاناة اسرانا الابطال وخاصة ما يتعرض له الاسرى المرضى الذين يواجهون سياسة القتل الطبي المتعمد ضمن سياسة تبدأ بخلق بيئة ممرضة تتوفر فيها كافة العوامل المسببة لانتشار الامراض بين صفوف الاسرى وزرعها عمدا في اجسادهم مرورا بتنمية هذه الأمراض والمماطلة في علاجها وصولا الي استخدامها كمادة لابتزاز الاسرى المرضى ومقايضتهم علي حقهم في العلاج .
وقد شهد تاريخ الحركة الاسيرة امثلة لعدد من الحالات المرضية من بين الاسرى التي تفاقمت سريعا وتدهورت بفعل سياسة القتل الطبي المتعمد ، حيث أُهملت عمدا من قبل ادارات سجون الاحتلال الي ان وصلت الي نقطة اللاعودة وسقط غالبيتهم شهداء داخل السجون بعد ان فشلت كل محاولات إطلاق سراحهم ليتسني متابعة علاجهم خارج اسوار السجون.
وفي هذه الأيام نعيش مشهدا انسانيا ماساويا لحالة الاسير الفلسطيني القائد ناصر ابو حميد الذي اكتشفت إصابته بمرض السرطان في الرئتين وتدهورت حالته سريعا بسبب المماطلة في نقله الي المستشفى، وحتي بعد اجراء عملية استئصال للكتلة السرطانية في رئتيه لم يتم متابعة حالته وتم نقله سريعا من المستشفي الي السجن ما زاد من خطورة حالته واستمر المشهد بحدوث انهيار في الرئتين وضرب جهاز المناعة لدي الاسير من ثم دخوله في غيبوبة .
والان تتعالي الأصوات التي تطالب بإطلاق سراح الاسير ابو حميد كي لا ينتهي المشهد بفاجعة استشهاده لا قدر الله ، حيث بدأ حراكا شعبيا ورسميا فلسطينيا لإنقاذ حياته في الوقت الذي تحاول فيه دولة الاحتلال التظاهر بإبداء المرونة والتعاون في هذا الملف ونتوقع أن توافق حكومة الاحتلال هذه المرة علي اطلاق سراحه وابعاده الي إحدى الدول العربية او الأوروبية لتلقي العلاج .
لكن يجب التأكيد ان هذا القرار ان اتخذ لن يشفع ولن يغفر للاحتلال جرائمه بحق شعبنا واسرانا، ويجب أن لا يغير فهمنا وإيماننا بان دولة الاحتلال لا يمكن أن تكون يوما الا كما كانت دوما.. دولة عنصرية متسلطة لا تلقي بالاً لمعايير ومبادئ حقوق الإنسان وأنها لا تفعل إلا ما ينسجم مع مصالحها ومخططاتها الاحتلالية ، وأنها ربما تطلق سراح الاسير ابو حميد ليس رحمة به ولا حبا فينا ، ولكنها ستفعل ذلك كي تعفي نفسها من مسؤولية إعدامه ، وهي من وجهة نظرها ستخرج منتصرة في كافة الأحوال فهي من جهة تمكنت من إنجاز هدفها في إعدامه بصمت ودون ضجيج من خلال سياسة القتل الطبي وافشال اي امل في شفائه ، ومن جهة ثانية ستنجح اذا ما أفرجت عنه في الظهور امام العالم بمظهر الدولة الديمقراطية الحريصة علي صون حقوق الانسان والاسرى بعد ان استجابت الي المناشدات والنداءات المطالبة بالافراج عنه من منطلق انساني محض .
لذا فإنه يجب أن يكون مفهوما بأننا مع حرية الاسير ابو حميد من أجل إنقاذ حياته مع التشديد علي انه ضحية من ضحايا الاحتلال وهو عنوان لجريمة القتل الطبي المستمرة والتي ترتكبها دولة الاحتلال بشكل ممنهج وخطير والأصل العمل علي مجابهة هذه الجريمة من خلال الضغط علي المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية لإلزام الاحتلال بتوفير الرعاية الطبية للاسرى والتوقف عن استخدام أداة القتل الطبي البطئ مع ضرورة الافراج عن كافة الاسرى المرضي بامراض مزمنة وعدم الانتظار حتي يصل الاسير الي حالة لا يجدي علاجها ، وليكن معلوما لدي العالم أجمع ان من كان سببا في زرع المرض في جسد الاسير لن يكون سببا في علاجه وشفائه ، ومكان الاسرى المرضي فقط هو علي اسرة الشفاء في مستشفيات مؤهلة بعيدا عن قبضة السجان وليس علي ابراش الموت داخل مستشفيات تأتمر بتعليمات أجهزة الاستخبارات في دولةٍ لا تعرف للشفقة او العدالة سبيلا .