الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإفقار والمديونية ضد الاستقلال

لم تعد قضية الاستقلال، والتخلص من الاحتلال هي القضية الأولى والأهم، لدى فلسطينيي مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، أبناء الضفة والقدس والقطاع، فالاحتلال قائم وقوي، وهو صاحب المبادرة الطولى والأولى على الأرض، وفي المواجهة اليومية، وبرنامجه الاستعماري التوسعي العنصري في مناطق 48، والضم الاحتلالي في مناطق 67 هو السائد، ويبدو أنه طويل الأمد، والنقاش الدائر في أروقة الكنيست وبين أحزاب الائتلاف الحاكم يدلل على ذلك، وخلافاتهم حول كيفية التوسع وعن حجم الضم المطلوب، بينما البرنامج الوطني الديمقراطي الفلسطيني هو المتعثر والأضعف والمختزل بعناوين فرعية، تعكس ضيق الأفق، والارتباط بالحاجة، ومستلزمات الحياة، والإغراق بتفاصيل حياتية ملحة، ضرورية، ولكنها نازفة للجهد الفردي والجماعي، وفاعلة في تشتيت الذات الوطنية، بين الفصائل والشخصيات ومكونات الشعب المختلفة، وإذا استثنيا بواسل الحراك ونشاطاتهم ضد الجدار والاستيطان، في بلعين والمعصرة والنبي صالح وكفر قدوم وحراس المسجد الأقصى وفي غيرها من القرى والأحياء الفلسطينية المتقطعة، ومعهم نشطاء من المتضامنين الإسرائيليين والأصدقاء الأجانب، فالأمن الإسرائيلي مستتب، وأحوال مشروع الاحتلال التوسعي ومستوطنيه مطمئنة، والوضع سمن على عسل، وإن كان حقيقة يعيش على بركان من الغضب والكره والرفض الفلسطيني الدفين.

لقد أخفق المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في استكمال خطواته باتجاهين :

الأول : باتجاه انحسار الاحتلال وتراجعه بشكل تدريجي متعدد المراحل عن أرض فلسطين المحتلة عام 1967، والذي تم باتفاق أوسلو، والانسحاب من غزة وأريحا أولاً بعد عام 1993، والرحيل عن قطاع غزة بإزالة المستوطنات وفكفكة قواعد جيش الاحتلال عنها عام 2005، وبعدها تجمد الانسحاب، واستقوى الاحتلال والاستيطان وتوسع وتجذر، ولم تعد القدس وحدها هدف التهويد والأسرلة، بل امتد مشروع الاحتلال نحو الغور وقلب الضفة أسوة بما جرى في مناطق 48.

والثاني: الإخفاق باتجاه استكمال خطواته في بناء المؤسسات الفلسطينية المستقلة القادرة على النهوض الوطني، جماهيرياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً وتنموياً، وصولاً نحو الدولة المستقلة ويعود هذا الإخفاق لأسباب جوهرية عديدة، لها علاقة بالبرنامج المنهجي المؤثر على مقومات صنع القرار السياسي الاقتصادي الاجتماعي الفلسطيني وأقصد بذلك العوامل الخارجية التي فعلت فعلها لجعل القرار السياسي المالي الفلسطيني ليس مستقلاً، وأسيراً لحاجاته المالية الملحة.

لقد تم توظيف العوامل الصانعة لمصدر القرار كي تقع منظمة التحرير، وسلطتها الفلسطينية داخل الوطن، ومشروعها الوطني برمته، أسيراً لمصادر التمويل، وغدت المديونية سلاحاً قوياً فاعلاً لإضعاف المشروع الوطني، ومؤسساته القيادية، بما فيها الفصائل، ومصادر صنع القرار فيها، سواء لدى "فتح" أو لدى "حماس".

فعدم التغطية المالية العربية لاحتياجات الشعب العربي الفلسطيني، وإفقاده مقومات صموده، وإفقاره، قرار أمني أميركي، واستمرار الدعم الأوروبي لفلسطين، قرار سياسي، وهكذا إن بقاء السلطة الفلسطينية، واستمرار عملها، وتطوير مشروعها الاستقلالي لم يعد قراراً بيد الشعب الفلسطيني وحده، وبيد منظمة التحرير، بل هو بيد الممول المالي، وعناوين الصرف، لم تعد مقتصرة تبعاتها وخياراتها، بيد حكومة السلطة الفلسطينية واحتياجاتها وأولوياتها، بل يتم ذلك، حصيلة الحوارات والاستنتاجات، ومطالبات الممولين، وسياساتهم، وأجندتهم السياسية والأمنية، وها هي قضية موظفي حركة حماس في قطاع غزة، أبرز دليل صارخ على ذلك.

فالثالوث الذي حكم مسار المشهد الفلسطيني خلال السنوات الماضية، الاحتلال والانقسام والمديونية ما زال فاعلاً، وبينهم تحالف غير مقدس يتحكم بمسار الشعب الفلسطيني ويؤثر فيه وعلى حركته السياسية، وقضيته الوطنية باتت رهينة لمفردات هذا الثالوث ومضامينه، وإذا تمكن الشعب الفلسطيني من وضع مقدمات التخلص من تبعات الانقلاب والانقسام واستعادة الوحدة وإعادة تماسك جبهته الوطنية، ووضع أولويات لهذا التحالف الوطني، وهو ما يحاول أن يفعله حالياً بعد اتفاق 23/نيسان/2014 وتبعاته واستحقاقاته، يكون الشعب الفلسطيني قد تخلص من عامل واحد في مواجهة العاملين الآخرين وتأثيرهما وهما : 1- تفوق المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي واحتلاله وعنصريته، و 2- ثقل المديونية والعجز في الموازنة الفلسطينية، وعدم القدرة على تلبية صمود الناس على الأرض، وعدم التمكن من امتلاك مقومات النهوض الوطني، وفقدان المبادرة في التصدي لمتطلبات مواجهة مشروع الاحتلال الذي يتوسع ويقوى على أرض فلسطين وعلى حساب شعبها، وهذا ما يجب أن يكون على جدول أعمال الحركة الوطنية الفلسطينية برمتها، وأن يكون في صُلب برنامجها، وهو التحدي الأول المصحوب بالتحدي الدائم وهو إزالة مشروع الاحتلال والتخلص منه، واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني كاملة غير منقوصة، في الاستقلال والدولة وفق القرار 181، وفي العودة واستعادة الممتلكات وفق القرار 194.

[email protected]

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط