الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاقتصاد والسياسة في السياق الفلسطيني

الاقتصاد والسياسة في السياق الفلسطيني

تاريخ النشر: 2020-12-01 | 19:47

د. جمال خالد الفاضي
د. جمال خالد الفاضي

لطالما لعب الاقتصاد دور المحرك الرئيسي في صناعة التاريخ، باعتباره السبب الحقيقي وراء كافة أشكال الصراع، والدافع الأساسي لحركات الشعوب والأمم والجماعات، سواء في الحرب أم في السلم، لأنه ببساطة جوهر المصالح التي يسعى لتحقيقها أي شعب أو جماعة.

وفي سياق ذلك، فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يخرج عن هذه القاعدة؛ فبالقدر الذي يلعبه البُعدان السياسي والتاريخي في توجيه دفة الصراع وطبيعة الحقوق التي يسعى الفلسطينيين للحصول عليها؛ إلا أن الاقتصاد، ومنذ تفجره، كان أحد أبرز الأركان التي يقوم عليها هذا الصراع، وحتى حينما تم التوقيع على أتفاق أوسلو، في محاولة للتوصل لتسوية عادلة تنهي الصراع من وجهة نظر الفلسطينيين، فيما كانت إسرائيل تهدف لإدارة وفق شروطها التي تسعى من خلالها إلى إبقاء الهيمنة على الشعب الفلسطيني، كان الاقتصاد حاضرًا بقوة، مشكّلاً البعد الآخر الذي لا يقل أهمية إلى جانب الأبعاد السياسية والأمنية، ضمن علاقة جدلية تجمعها معاً، ولا تقبل الانفصام.

منذ بداية الصراع وحتى يومنا هذا، تأثرت القضية الفلسطينية بجملة الحلول المقترحة للتوصل إلى حل يرضي أطراف الصراع، والعمل على تفكيك هذه المشكلة وخلق بيئة من التعاون الإقليمي يرسخ ما اطلق عليه بناء شرق أوسط جديد يقوم على فكرة الحلول الاقتصادية قبل الحلول السياسية، ومع بدايات عملية السلام في تسعينيات القرن الماضي، أصبحت فكرة الحلول الاقتصادية أحد أهم الآليات التي سارت عليها عملية السلام، وربما هي المقوم الرئيس التي حددت مستقبل مسيرة السلام، حيث بدأت المساعدات الاقتصادية تأخذ حيزاً كبيرة في جدول أي مفاوضات عربية فلسطينية إسرائيلية دولية، وذات أولوية في تحديد جدول الأعمال لعملية سلام مفترضة. وقد شكل مفهوم السلام الاقتصادي وسيلة حق يراد بها باطل، فهو سلام لم يحقق مبتغاه القائم على خلق حالة من الوئام والسلام وتحسين شروط العيش والكرامة الإنسانية، بل أبقى الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة رهينة بيد إسرائيل، فها هي إسرائيل المتحكم بكل الموارد من أرض ومياه وأموال ومعابر وتواصل جغرافي من أجل بناء اقتصاد قادر على أن يشكل اللبنة الأساسية في مشروع الدولة، حيث وفر لها أتفاق أوسلو فرصة إعادة هيكلة الاحتلال على حساب مشروع التحرر وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إن المعاناة الفلسطينية ستظل رهينة للحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، ولاستمرار نهب الأراضي والإستيطان ومحاولات الضم في الضفة الغربية، وكذلك لغياب موقف دولي حقيقي يدعم فرص سلام حقيقية بدلا من تبني الرؤية الإسرائيلية للحل، والتعامل بإزدواجية فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، وللأسف ، فمنذ بدايات أتفاق أوسلو، شكلت المساعدات الدولية إطار تتبيث للاحتلال وأركانه، ولم تكن أدة أو ضمن سيرورة في سياق بناء اقتصاد حقيقي، ولعل ما تعرضنا له خلال السنوات القليلية الماضية من تراجع المساعدات نتيجة تأزم العملية السلمية ومحاولات إسرائيلية المستمرة لنهب الأموال الفلسطينية والتحكم بمقدار الضرائب العائدة للفلسطينيين، لدليل على الفلسفة التي قامت عليها الاتفاقات الموقعة والتي جل ما هدفت منها إسرائيل إعادة صياغة وهيكلة الاحتلال ضمن شروط تخفف عنها عبء السكان الفلسطينيين مع بقائها هي المسيطر على كل مقومات حياتهم وأحلامهم ومساعيهم للاستقلال،

وهنا ومن خلال عملية جرد لطبيعة المشاريع التي قدمت للسلطة الفلسطينية من قبل الدول المانحة، تُظهر أن المنطق الذي تأسست عليه مشاريع التنمية والمساعدات، موجه نحو تذويت هياكل السلطة ولفها في ثوب من الضبابية والغموض وتعزيزها وترسيخها، والعمل على تفتيت الشعب الفلسطيني باعتباره وحدة سياسية منظمة وتقطيع أوصاله، والتهميش المتواصل للسياسة التحررية من مشاريع التنمية منذ أوسلو إلى يومنا هذا.

لذا، المستقبل يتحدد من نطاق الإمكانيات المتاحة أمام الفلسطينيين، للنظر إلى ما وراء عملية أوسلو، من أجل إعادة تشكيل حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وذلك من خلال العمل على نقض المقاربات التقليدية للتنمية وللمشاريع الاقتصادية التي ترافقت مع اتفاقيات أوسلو، مع العمل على استشراف البدائل التي تعيد اللُّحمة والوحدة للفلسطينيين عبر خلق بيئة ممكنة للاقتصاد الحر واقتصاد السوق المفتوح، وتوفير الاحتياجات للمواطنين، وخلق بيئة حاضنة لازدهار القطاع الخاص، وإنتاج قيمة مضافة عالية وسلع وخدمات تنافسية وتوفير شروط اقتصاد معرفة، والإستثمار في الشباب، واستخدام التكنولوجيا التي فتحت حدوداً طالما كانت قيد الأسر والتحكم الإسرائيلي.

السلام من وجهة إسرائيلية لم يكن أكثر من تحسين شروط حياة للفلسطينيين وإعادة لترسيخ وهيكلة المشروع الاحتلالي واستمرار لرفض قيام دولة فلسطينية، بل إنه، بدلاً من التعامل مع الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، استغلت إسرائيل الوضع المرتهن لأوسلو على المستويين النظري والعملي، لتختزل القضية الفلسطينية تدريجياً من قضية تقرير مصير وتحرر من الاستعمار إلى قضية تتمحور بشكل حصري على ما يسمى بـ "عملية السلام"، مع ما يصاحبها من مفاوضات لا نهاية لها، قادت لتهميش القضية الفلسطينية.
ليس ثمة أفق للاقتصاد الفلسطيني ولفرص إقامة الدولة الفلسطينية تعكس إمكاناته الحقيقية إلا عبر إعادة صياغة العلاقة مع اسرائيل وفق أسس تقوم لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من حالة التبعية المطلقة لإسرائيل، وكذلك إعادة صياغة شروط المنح والمساعدات بحث تكون ضمن رؤية فلسطينية تخدم مشروع التحرر، عبر اعاد تعريف الاقتصاد الفلسطيني كاقتصاد مقاوم. صفقة القرن، التي نأمل أنها إندثرت، هي امتداد لفكرة مفهوم السلام وفقاً للنهج الإسرائيلي، التي تسعى لتحسين شروط الحياة المدنية والمعيشية، حيث سعت الولايات المتحدة تاريخياً، للبحث في حل القضية الفلسطينية من منظور إنساني، ولعل كل المشاريع التي طرحتها على مر الإدارات المتعاقبة، تؤكد هذا المسعى الأمريكي، وصفقة القرن ليس استثناءً عن التقليد الأمريكي.

اليوم ونحن نعيش حالة من الحراك السياسي والدبلوماسي، نتيجة وجود إدارة أمريكية تقليدية الرؤية في تعاطيها مع عملية السلام، هل سيتم استمرار نفس النهج الفلسطيني في التعامل مع الاقتصاد والسياسة وبقاء الموارد الفلسطينية رهينة العقلية الإسرائيلية، أم سيكون هناك إنقلاب مفاهيمي وأدائي على التجربة المريرة التي عاشتها القضية الفلسطينية عبر 27 عاماً من المفاوضات المارثونية.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط