الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"ألاقي زيك فين يا علي"

استعارت رائدة طه ولينا أبيض مطلع أغنية صباح الشهيرة لتطلقاه اسماً على مسرحيةٍ، وصلت إلى عمّان، بعد أن جالا بها على مسارح لبنان واليونان وتونس وبعض دول الخليج. مسرحية أخرجتها لينا أبيض، وكتبت نصها ومثلتها رائدة طه التي حبست أنفاسنا 90 دقيقة، وهي جالسة على أريكة في زاوية المسرح، لتروي لنا قصة والدها الشهيد علي طه، في ما يشبه العزف المنفرد الذي يأسر الألباب.
الشهيد علي طه ورفاقه الشهيد عبد الرؤوف الأطرش وتريز هلسة، إبنة الكرك الأردنية، وريما عيسى خطفوا طائرة في 1972، وهبطوا بها في مطار بن غوريون القريب من تل أبيب، مطالبين بإطلاق سراح مائة أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وبعد مفاوضات بواسطة الصليب الأحمر، استمرت أكثر من عشر ساعات، تظاهر العدو أنه وافق على إطلاق سراح الأسرى، وطلب الصليب الأحمر من الخاطفين السماح بإدخال الطعام والشراب للركاب في الطائرة، إلا أن جنود الاحتلال اندفعوا خلف عربات الطعام، مرتدين ملابس العمال والصليب الأحمر، حيث استشهد علي وعبد الرؤوف، وأسرت تيريز وريما، وقتل بعض جنود الاحتلال. بعد 22 يوماً، وصل إلى المطار نفسه ثلاثة يابانيين على ظهورهم حقائب أدوات عزف موسيقية، أخرجوها وعزفوا عليها، وما أن اجتمع حولهم جمهور غفير، حتى أخرجوا رشاشاتهم وقنابلهم اليدوية في عملية انتقامية لرفيقهم علي طه، ما أسفر عن مقتل 22 صهيونياً.
أعادت لنا رائدة طه شخصية الحكواتي الذي كان يجلس في زاوية المقهى، ويقصّ علينا الحكايا، متعمّداً إبهارنا، ليحصل على إعجابنا وصيحاتنا، وشهقاتنا أحياناً، لكن رائدة اختارت

مساراً معاكساً، إذ باغتتنا، منذ اللحظات الأولى للنص، وقررت أن تصدمنا، وأن تغيّر الصورة النمطية السائدة في عقلنا الجمعي عن الشهيد والشهادة، بل وعن التجربة الثورية الفلسطينية برمتها، وتسللت إلى مفاهيمنا الراكدة فينا، لكي تزلزلها، في قراءة نقدية واعية تجاوزت المُثُل النظرية والمعاني السامية والأفكار الأزلية التي تراودنا، وتشكل جزءاً من نسيجنا. كان هدفها أن تنزع عنّا رداءنا الذي اكتسبناه عبر الزمن، وأن تأسرنا وتشدنا إلى روايتها هي، وقد نجحت. أبكتنا وأضحكتنا، ولم تمنحنا فرصة، وهي جالسة على أريكتها لالتقاط أنفاسنا، تداخلت الدمعة مع البسمة مع الحزن والسخرية والدهشة والبساطة والبطولة. ونقلتنا من فضاء إلى آخر، ومن عاطفة إلى سواها، بلمح البصر.
بدأت رائدة روايتها بسرد قصة محاولة الاعتداء التي تعرضت لها، حين اقتحم غرفتها في الفندق شخصية نافذة، خلال رحلة مع ياسر عرفات الذي كانت تعمل سكرتيرة صحافية له. لم يُسعفها سوى الصراخ وخوفه من الفضيحة، فلملم سرواله وفرّ هارباً. يومها فقط أحسّت باليتم ومعنى فقدان الأب، وأقامت في داخلها مجلس العزاء، ولم تدرِ إن كانت، في تلك اللحظة، تحب الشهيد البطل، أم تكره الأب الذي اختار فلسطين، وتركها ووالدتها وإخوتها وحدهم.
تصف رائدة بدقة ما تتعرض له عائلة الشهيد وزوجته وعائلته، وتعرّج من خلال ذلك على الوضع الفلسطيني، بل وعلى القيادة الفلسطينية نفسها. وتقدّم بذلك صورة حقيقية للفعل البشري، بخيره وشرّه، بعيداً عن أي تصوّر مثالي، وبنقد شديد يصل إلى حد الاستهزاء والسخرية اللاذعة المبكية. وعندما ترشدنا إلى نموذج إيجابي مختلف، تطلق عليه اسم عمو غازي، تتساءل عن سبب هذا الحب، لتكتشف أنه عائد ربما لكونه أيضاً ابن شهيد (عبد القادر الحسيني).
في الجزء الأخير من المسرحية، تنقلنا رائدة إلى القدس، إلى عمتها المقيمة هناك، تنجح في تقمّص شخصيتها، واستعارة لكنة حديثها الخليلية المتميّزة. أصرّت العمة على استعادة جثمان شقيقها الذي رفض العدو السماح لهم بدفنه، واحتفظ بجثمانه في ثلاجة حفظ الموتى. تأخذ العمة على نفسها نذراً أن لا تتغطى في نومها طالما شقيقها محبوس في "البرد والعتمة". بعد أكثر من سنتين، تنجح العمة في الوصول إلى هنري كيسنجر خلال زيارة له القدس، وتتسلل إلى مقره، يتم منعها من مقابلته، لكنها تلمحه، فتصيح عليه "كيسنجر تعا لهون. أنا بدي أخي". في اليوم الثاني، تتسلّم العمة الجثمان، ويتم تشييعه بجنازة حاشدة، على الرغم من أنف العدو، من الحرم الإبراهيمي، بعد أن كانت قد قضت ليلةً وهي تخيط علماً فلسطينياً، هرّبته إلى المقبرة، لتلف جثمانه به.
"ألاقي زيّك فين يا علي"، محاولة جريئة لكتابة الذاكرة الفلسطينية، بطريقة أخرى أوضح، وأكثر قرباً من الحقيقة، وشرح للمفاهيم السائدة بطريقة تختلف عن المألوف، وإثبات أن أهل الشهداء، زوجاتهم، أولادهم الصغار، يجترحون بعد استشهادهم في كل يوم، بل في كل لحظة، بطولة حقيقية في الثبات والعيش ومواجهة الفتن ومواصلة الطريق، بطولة لا تقل عن بطولة الشهداء. ولعلّ هذا ما أرادت رائدة طه أن تقوله لنا.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط