كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الالتزام التاريخي والمصير المشترك: كيف ظلت مصر حائط الصد المنيع وصمام الأمان للقضية الفلسطينية؟

الالتزام التاريخي والمصير المشترك: كيف ظلت مصر حائط الصد المنيع وصمام الأمان للقضية الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-10-13 | 15:21

سارة الحربي
سارة الحربي

على جدار التاريخ الإنساني، كُتبت بحروفٍ صاغها النور وسيجها اللَهب، حكاية أمتين صهرتهما وحدة المصير، وعمّدتهما رابطة الدم والجغرافيا؛ حكاية مصر العروبة، التي لم تكن يوماً لجارتها الجريحة مجرد شقيق يواسي، بل كانت —وستظل— خط الدفاع الأوحد، والحصن الوجودي المنيع، والقلب النابض بحقها المسلوب. إن الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية ليس مناورة سياسية تقبل الارتداد، ولا ورقة تفاوض تخضع للمساومات، بل هو عقيدة راسخة في صلب الوجدان المخابراتي والعسكري والشعبي للدولة المصرية. هو عهدٌ مكتوبٌ بدموع الأمهات الثكالى ودماء أبطال القوات المسلحة الذين جادوا بأرواحهم عبر العقود. فمنذ نكبة عام 1948، لم تكن فلسطين يوماً مجرد ملف فوق طاولات الدبلوماسية، بل قضية أمن قومي تسترخص مصر دونها الغالي والنفيس. وعلى مر الأجيال، وتحت راية مختلف القيادات، وقفت مصر كجبل شامخ وحائط صد صلب، تحطمت فوق صخرته كل المؤامرات الدولية الخبيثة لتصفية القضية، لتبدد أوهام الطغاة، وتبرهن للعالم أن فلسطين ستبقى حية، نابضة، وحرة عربية بمدد مصري لا ينقطع.

عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: الحاضنة القومية ودعم المقاومة

تجسدت القضية الفلسطينية كأولوية قصوى في فكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي ربط حرية مصر بحرية فلسطين برؤية قومية شاملة.

تأسيس كيان للفلسطينيين: لعبت مصر الدور المحوري والأساسي في إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 لتكون الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ودعمت تأسيس جيش التحرير الفلسطيني .

اللاءات الثلاث: قاد عبد الناصر مؤتمر الخرطوم عام 1967، مطلقاً الشعار الشهير: "لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض".

إدارة قطاع غزة: كانت مصر طوال هذه الحقبة الحاضنة الإدارية والسياسية لقطاع غزة، تدافع عن هويته وتحميه من التهويد.

عهد الرئيس الشهيد محمد أنور السادات: العبور الدبلوماسي وفرض الحقوق

حمل الرئيس الشهيد أنور السادات الأمانة عبر الجمع بين البندقية والدبلوماسية السياسية المحنكة:

حرب أكتوبر 1973: خاضت مصر حرباً مجيدة كسرت بها غطرسة الاحتلال، ممهدةً الطريق لإعادة فرض القضية على الأجندة الدولية ..

الدفاع عن فلسطين دولياً: في كل الخطابات والمفاوضات الدولية، بما فيها خطابه الشهير في الكنيست الإسرائيلي، اشترط السادات تحقيق السلام العادل والشامل بإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة .

التمثيل الأممي: نجحت الدبلوماسية المصرية في استصدار قرار أممي عام 1975 لإشراك منظمة التحرير في كافة مؤتمرات السلام بالشرق الأوسط.

عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك: حائط الصد والدبلوماسية الوقائية

استمرت مصر في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك كصمام أمان للقضية، متبنيةً مسارات تفاوضية ترتكز على ثوابت واضحة:

الأرض مقابل السلام: تمسكت مصر بهذا الشعار كقاعدة لأي تسوية، ورفضت أي إملاءات تنتقص من السيادة الفلسطينية.

رعاية السلام والاتفاقيات: احتضنت القاهرة توقيع العديد من الاتفاقيات والمفاوضات الحيوية (مثل اتفاقيات الحكم الذاتي وأوسلو) لضمان توسيع صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية 

عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي: الخط الأحمر وبتر مخططات تصفية القضية

في ظل أعنف الأزمات التي واجهتها القضية الفلسطينية، صاغ الرئيس عبد الفتاح السيسي موقفاً مصرياً حاسماً غير قابل للمساومة، اتسم بالقوة والوضوح الأخلاقي والاستراتيجي:

رفض التهجير القسري: وقفت مصر كحائط صد منيع أمام مخططات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء، حيث أعلن الرئيس السيسي تفويضاً شعبياً صريحاً بأن "تصفية القضية الفلسطينية ودفع الفلسطينيين نحو سيناء خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً".

إعادة الإعمار والجهد الإنساني: أطلقت مصر مبادرات كبرى لإعمار قطاع غزة، منها تخصيص 500 مليون دولار عام 2021 ، فضلاً عن كونها الشريان الأساسي لتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر معبر رفح بجهد لوجستي ودبلوماسي جبار .

التمسك بحل الدولتين: قادت مصر حراكاً دولياً وإقليمياً مكثفاً لرفض العدوان وتثبيت وقف إطلاق النار، مع التمسك الصارم بالحل النهائي: إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الـ 4 من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية 

.. جهاز المخابرات العامة المصرية: رجال الظل، حراس الحياة، وصمام أمان الدولة

لا يمكن الحديث عن الدعم المصري لفلسطين دون تسليط الضوء على الدور التاريخي والمستمر لجهاز المخابرات العامة المصرية، الذي يمثل "العمود الفقري" لإدارة هذا الملف المعقد. إنهم "رجال الظل" الذين يواصلون الليل بالنهار بعيداً عن الأضواء، و**"حراس الحياة"** الذين وهبوا جهدهم وعقولهم لحقن دماء الأشقاء، و**"صمام أمان الدولة"** الذي يحمي العمق الاستراتيجي بحنكة سياسية ودبلوماسية منقطعة النظير:

هندسة الهدنة وعبقرية التفاوض: في كل جولة تصعيد أو عدوان يتعرض له قطاع غزة، تبرز العبقرية المصرية لرجال المخابرات العامة كـ "وسيط نزيه وقوي". وينجح هؤلاء الأبطال دائماً، تحت أصعب الظروف ووسط النيران، في صياغة اتفاقيات لوقف إطلاق النار، حاقنين دماء آلاف المدنيين والأطفال، ليثبتوا للعالم أنهم بحق حراسٌ للحياة وصناعٌ للأمل.

رعاية المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام: يقود الجهاز منذ عقود جهوداً شاقة ومستمرة لرأب الصدع الفلسطيني. وبصبر استراتيجي لا ينفد، استضافت القاهرة برعايتهم عشرات الجولات الحوارية بين الفصائل الفلسطينية لتوحيد الصف وتشكيل جبهة وطنية متماسكة قادرة على انتزاع الحقوق المشروعة.

إدارة الأزمات الكبرى والمعقدة: يتولى الجهاز بشكل مباشر إدارة الملفات الأكثر حساسية؛ من صفقات تبادل الأسرى المعقدة، إلى تأمين الممرات الإنسانية والإشراف اللوجستي الدقيق على تدفق المساعدات الضخمة عبر معبر رفح، متخطين كل العقبات لضمان إغاثة الشعب الفلسطيني الصامد.

 خاتمة

إن الدعم المصري لفلسطين ليس هتافاً يُلقى في محافل الخطابة، بل هو تاريخٌ ممهد بقوافل طويلة من الشهداء الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية تراب الأرض المقدسة، وامتزجت بزيت زيتونها الصامد. ستظل مصر —بقيادتها السياسية الحكيمة، وقواتها المسلحة الباسلة، ورجال مخابراتها الأوفياء، وشعبها الأبي الجسور— الصخرة التي تتفتت عليها أوهام الغزاة، والشريان النابض الذي يمد القضية بأسباب الحياة في العلن وفي الخفاء. لن تتراجع مصر عن عهدها، ولن تتخلى عن إرثها القومي، وستبقى الحارس الأمين والظهير الاستراتيجي الصلب للحق الفلسطيني. هو وعد مصر الشرف، ويقينها الذي لا يهتز، أن ليل الاحتلال مهما طال، فإن فجر الحرية آتٍ لا محالة، لتشرق شمس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الأبية، بجهدٍ مصريٍ صادق لا يعرف الكلل ولا يقبل التراجع.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط