الأمن القومي لا يعني أسرار الأمن والتسلح والمعدات أو الاحتياطي المالي أو ثروة الطاقة ومصادرها أو مشاريع و مؤسسات الدولة الصناعية والتجارية والزراعية أو الثروة المائية والبحرية فقط.
أساس الأمن القومي هو الانسان ومجموع القوة البشرية السكانية وصفاتهم واحتياجاتهم وقوة عملهم وصحتهم ومؤسساتهم التعليمية وإنتاجهم واستهلاكهم التي تقرر حركتهم وسلوكهم واتجاهاتهم وتوجهاتهم وقيمهم.
الأمن القومي يعني بيانات تصبح معلومات يجب ألا يمتلك حرية التصرف بها إلا جهات السيادية الضيقة لدراستها وتمحيصها لتبنى هذه الجهة السيادية عليها الخطط والاستراتيجيات للدولة والسكان والمستقبل.
البيانات والمعلومات القومية هي الأمن القومي بحد ذاته وهنا لا نتحدث عن معلومة أمنية طرفية بل نتحدث عن معلومة أمنية مركزية قومية بالمعنى الدقيق .. فهل تمتلك الجهة السيادية الفلسطينية المعلومات والبيانات وكيف تتصرف بها والأهم هل تقوم هذه الجهة السيادية بالإحصاء والبحث والتحري والجمع المعلوماتي للمجتمع الفلسطيني وكيف؟
إذا كان من يعرف معلومات وبيانات مجتمعنا ويرصدها ويدققها هي جهات على النحو التالي من حيث الجهة التي تقوم على تشغيل وخدمة وتقدير احتياجات هذا المجتمع وتتابع الأثر الناتج عن فعلها وهي وكالة الغوث ومؤسسات المجتمع المدني وإسرائيل التي لها السيادة والسيطرة والمنع والتمرير فكيف يكون حال الأمن القومي الفلسطيني .. أليس الأمن القومي الفلسطيني مفضوحا وليس ملك السيادة الفلسطينية .. وهل كل هذه الجهات منغمسة في تسيير حركة وسلوك هذا المجتمع ؟ إذا كان هذا صحيحا وهو أقرب للصحة فكيف هؤلاء القادة يسيرون شعبا لا يعرفون عنه إلا القليل وجهات ليست سيادية تعرف عنه أكثر؟