الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الأمير السعيد والسنونو"

"الأمير السعيد والسنونو"

تاريخ النشر: 2024-06-18 | 08:39

ويحضر المتنبي فجأة، وهو ينشد: "عيد بأية حال عدت يا عيد، بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد". أطارده، حتى لا يحضر الوجع، ولا سرديات مدن انطفأت قناديلها، وانكسرت مآذنها وأجراس كنائسها، وصمت كل المغنّين والمنشدين فيها، وبات أطفالها غير قادرين على البكاء بسبب الجوع.

يروي الشاعر رسول حمزاتوف قصة من قديم الزمان، حينما اقتحم راعي غنم مسجد قرية داغستانية دون أن يخلع حذاءه، فصرخ به المصلون: "أيها المارق، يجب أن تخلع حذاءك قبل دخول المسجد، فأجاب: يوجد تراب على حذائي، من وادي قريتنا، وواديها أغلى من كل هذا السجاد، لأن العدو قد غزا وادينا وسيطر عليه". أسرع المصلون وغادروا المسجد، وانطلقوا فوق جيادهم، لحماية قريتهم وواديها.

كم من مُتنبيّ يتذكر في ليلة العيد مدناً عربية شوَّهها القبح والشر "وما بأنفسهم"، مدن كانت منارات مضيئة ترشد الضالين، وتنذر الجائرين، مملوءة بالعنفوان والحرية والتعايش والألفة.

تحضر سرة الأرض، في تلك الليلة، وهي تُرتِّل ما تيسر من الكتاب، ووصايا المحبة والإنسانية العشر الربانية، وتحصي الأنبياء الذين مروا على ترابها المبارك.

تحضر صور أبناء القدس وهم واقفون وحدهم في عراء زمنها الأسير، يكبر جرحها ويتسع كل يوم، وحينما تبكي القدس، «لا يأتي بعد بكائها مطر» كما يقول شاعر عربي، وتنتظر أن تصهل في مفاصلها «الخيول»، وتخشى «بقرة حمراء»، بلون الدم والإعياء والعنف.

تحضر مدن سلَّمت مفاتيحها للكوابيس الثقيلة، بعد أن كانت مسكونة بروح العروبة «السمحة» وبوجه «ضاحك القسمات طلق»، ودار حكمة وفرح ومسرة وحوار.

مدن أنهكها الفساد أو الحماقة أو الغلاة أو البغاة، وانفرطت فيها أعمدة وطن، وقتلت أحلام النهوض، وفتحت أبواب أسوارها أمام حروب الآخرين العلنية والسرية على ملاعبها.

مدن تئن وتنزف، تجوع وتتفتت، بعد أن كانت «قصائد تكتب شعراءها».. ويسأل «متنبيّ»: كم مدينة ستبقى إذا انتصر المغول والغراب؟

تذكرت بمناسبة ليلة العيد قصة "الأمير السعيد والسنونو" التي قرأها أطفالنا قبل عقود، وكتبها الشاعر والكاتب المسرحي أوسكار وايلد، ونشرها في أواخر القرن التاسع عشر.

لخصت القصة حكاية خرافية اشتهرت حتى يومنا هذا، لم تكن للأطفال فقط، وإنما للبالغين أيضاً من حالمين وصوفيين وحكماء.

وتدور القصة حول طائر سنونو حلَّق ذات ليلة باردة فوق مدينة حزينة، لم يبلله المطر منذ بدء الشتاء، لأنه كان يفترش الغيمة، ورأى تمثالاً للأمير السعيد في مكان عالٍ يطل على المدينة مغطى بالذهب الخالص، وعينان من الياقوت اللامع، وجوهرة حمراء كبيرة تومض على مقبض سيف الأمير.

هبط طائر السنونو الرشيق عند قدمي التمثال، سقطت قطرة ماء عليه، نظر إلى السماء، لم يجد سحابة، والنجوم واضحة، لكنه رأى عيني التمثال مملوءتين بالدموع، فسأله الطائر لماذا تبكي؟ أجابه: حينما كنت حياً، كان كل شيء حولي جميلاً وسعيداً، أما اليوم، ومن مكاني هذا، يمكنني رؤية كل حزن وبؤس أهل المدينة، ولا أستطيع عمل أي شيء سوى البكاء. انظر.. هناك بيت فقير نوافذه مفتوحة، وامرأة حزينة، وطفلها جائع ومريض.

وقال الأمير التمثال: أيها السنونو، خذ هذه الجوهرة، وطر بها إلى هذا البيت. نفذ الطير ما طلبه الأمير التمثال، وروَّح بجناحيه على جبين الصبي، ووضع الجوهرة أمام المرأة، وعاد إلى التمثال.

واصل السنونو تحليقه مصفّقاً بجناحيه في السماء، وموزعاً الذهب والياقوت والحلي والمحبة التي تملأ قلب التمثال وعينيه وجسده ومقبض سيفه، على أبناء المدينة الحزينة، من فقراء وأطفال جوعى ومرضى وبؤساء، حتى انكسر التمثال، ومات الطائر، وهو يعانق ما تبقى من تمثال الأمير.

ويجيء عمدة المدينة يوماً، ويزيل بقايا التمثال، ويلقي به على كومة غبار، حيث يرقد السنونو الميت.

تتجلى رحمة الله ومحبته حتى في تمثال يتفتت قطعة قطعة، وفي طائر سنونو يكشف جوهر الإنسانية في دواخلنا.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط