تاريخ النشر: 2023-08-20 | 12:46
تاريخ النشر: 2023-08-20 | 12:46
غزة.. تلك البقعة الوحيدة في العالم التي جمعت متناقضات الحياة وبات حمل شبابها أكبر من مساحتها على عدد سكانها، حتى أصبحت فكرة الرحيل الأبدي هي نقطة النور التي يراها البعض في آخر النفق.
قبل خمسة عشر عاما كنا نسمع أن بعض الدول طبقتين الغنية والمعدومة “التي تخطت مراحل خط الفقر” واليوم نعيش ما كنا نسمع، وكأن غزة تقسم أن تذيقنا ضريبة عشقها بطعم المر بكل أشكاله وألوانها.
نعم.. تطرق عقولنا عشرات الأسئلة أهمها ما حل بغزة؟!! وحكامنا لا يتوانوا لحظة في الإجابة ببجاحة عاهرة وهم يرتمون في فنادق الدول العربية، وكروشهم امتلأت وملامحهم تغيرت وتفتحت على حساب فاتورة الدم الفلسطيني ومعاناته.
الأمس محمد النجار واليوم وأول أمس حالات انتحار، دون أن يحرك أدنى احساس لدى المسؤولين المشغولين في هموم “التحرير” الذي بات مجرد شعار لفظي لا أكثر.
يا للسذاجة في كل مرة نخاطب المسؤولين ونحن نعلم أننا لسنا على خاطرهم، وكون السذاجة
حضرت فالأفضل أن أخاطب الموت.
أيها الموت.. رفقا بنا، رفقا بأحبائنا وخلاننا وأهلنا، أعلم أنك لن تشعر بنا، فأنت والمسؤولين واحد، تقبضون في كل يوم أرواحنا دون رحمة.
يا أيها الموت...
ما أقبح حروفك
وما أقسى تفاصيلك
بشع حد الجنون
تأخذ منا من نطالبه بالبقاء
وتترك من يبغض وجودنا أحياء
أيها الموت...
أعرف أني لو تحدث طويلا لن تشعر
فأنت بلا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا صديق
كيف إذن ستشعر بنا نشعر
وأنت صفة مجردة من اللاشيء
تأذينا في أفئدتنا وتقلع جذورها
دون رحمة أو رأفة
نعم ترد علينا هي سنة الحياة
ونحن نرد عليك كما بشاعتك أيضا
ونرد عليك كما بشاعة حكامنا.
وفي الختام لا أعرف هل في الانتحار، خوف من الحياة؟! أم هروب من الواقع؟! أم جرأة على الموت؟! ولكن ما أنا على يقين به أنه جبن من الاستمرار…