تاريخ النشر: 2017-03-12 | 08:30
تاريخ النشر: 2017-03-12 | 08:30
شغلت مشكلة الإنتحار فى قطاع غزة بال الكثير من الجهات والمؤسسات الرسمية والمجتمعية والصحية, حتى أخضعت للبحث من قبل مختصين وخبراء فى علم النفس والظواهر الإجتماعية بإعتبارها احد أخطر الظواهر والمشاكل التى أزعجت الشارع الفلسطينى التى مازال يعتبرها غريبة عنه.
ومع إزدياد الجدل حول الأسباب التى تقف وراء إندفاع البعض لإرتكاب هذه الأفعال, يقع جدل أخر حول حجم أعداد الحالات التى أقدمت على هذا الفعل بين مشكك وبين من يسجلون وقوع مثل هذه الحالات.
ففى المشهد الفلسطينى يوعز الكثير أن دوافع الكثير من حالات الإنتحار وقفت خلفها العديد من الأسباب, فى أغلبها الواقع الإقتصادى الصعب فى قطاع غزة,ويوعزه اخرون للإنقسام, والحصار, وتراجع القيم, والعادات الإجتماعية, وعدم وجود سياسات جوهرية تحاصر المشاكل الصغيرة فى انحاء مختلفة فى الشارع الفلسطينى.
فبعض الحالات كانت دوافعها بسبب ضغط نفسى واجتماعى واخرى اقتصادى, واخرى حالات هروب, وبعض منها بسبب تناول الترامادول والعقاقير, والمواد المخدرة
فالتدخلات الفورية لوضع سياسات وقائية فورية لازمة مع تقديرات أممية أن قطاع غزة سيعيش أوضاع إنسانية كارثية مع حلول عام 2020 ، فقد سجلت العديد من المراكز والمستشفيات الصحية والنفسية تدهور في الحالة المعنوية والسلوكية, وحالة الضغط والفقر وارتفاع نسب البطالة واغلاق المعابر وعدم وجود سياسات وطنية للتشغيل والانفتاح على العالم وحركة التجارة ووقف عجلة التنمية , وتراجع فى بعض مستوى القيم, والتماسك الاجتماعى ومع غياب هذه السياسات وغياب الدور الحكومى المناط به حماية وتمكين المجتمع ومؤسساته وشرائحه تزداد الامور سوء يوما بعد يوم.
وحيث وقعت غالبية محاولات الإنتحار فى صفوف الشباب حيث سجلت مع تلك الحالات ممارسة الفعل السلوكي من انتشار ظاهرة الانتحار والتى سجلت بعض المراكز أن إقدام الشخص على الانتحار بسبب تعرضه لضغوطات نفسية واجتماعية تجعله يفقد الأمل بالمستقبل ويستسلم للواقع المرير ، فالشخص الذي يعزم على قتل نفسه غالباً تسيطر عليه الافكار السلبية وما يتبعها من نتائج وتأثيرات وتوقعات متجهه نحو عدم القدرة على احداث التغيير الايجابي نحو المستقبل وهناك اسباب نفسية عديدة تدفع الاشخاص للانتحار أبرزها الاكتئاب العقلي "وهو ذلك المرض الذي يشعر فيه المريض انه السبب في كل المآسي التي يعانيها ما يجعله يعتقد بأن يضع حد لحياته سيضع حد لتلك المآسي.
ويرى خبراء علم النفس أن “احتمالية الانتحار تزيد عشرة أضعاف لدى الأشخاص الذين يعانون من "الاكتئاب العقلي " وهو المرض الذي يصيب 1% من سكان العالم ، وأيضا هناك ما يعرف بالاضطرابات الشخصية هو من الاسباب البارزة في الوضع الحالي " الذي يصيب شخصيات تعاني من الهشاشة النفسية عقب تعرضها لأزمة تعجز عن ايجاد حل لها وهنا يفكر المنتحر في طريقة استعراضية ينهي بها حياته كي يلفت أنظار المجتمع إليه لأنه يحمل هذا المجتمع مسئولية ما آلت إليه أموره " ف الاضطرابات النفسية التي تظهر وتبدو على الشخص نتيجة التعرض للازمات بشكل مستمر ليصبح لديه الوسواس قهري والاكتئاب متلازمان وذلك وفقاً للأوضاع المادية والسياسية والثقافية وعلاقتها بوجود المعاناة وعدم الراحة النفسية لدى المواطن الفلسطيني .
وهناك العديد من انواع الانتحار منها الانتحار اللامعياري الذي يعرف على انه " يحدث عندما تضطرب ضوابط المجتمع " ، والذي يعتبر من اكثر انواع الانتحار انتشارا في قطاع غزة ، ومن أهم اسبابه تردي الحالة الاقتصادية التي يعاني منها قطاع غزة كما نرى في الوضع الحالي قلة فرص العمل التي تأول الى البطالة وازدياد معدل الفقر السنوي ، ويتبع ذلك من اضطرابات نفسية نتيجة تعرضهم للاكتئاب واليأس والإحباط والخوف الدائم من المستقبل ، "حيث ان 50 % من مرضى الاكتئاب يحاولون الانتحار مرة واحدة على الأقل في حياتهم ، وينجح 15% منهم فى الانتحار فعلياً .
وجدير بالذكر هنا تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية عن الاكتئاب يعود ذلك لأسباب جذرية أهمها تتعلق في الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم نتيحه الحروب الاسرائيلية والانقسام الفلسطيني وغياب العدالة والديمقراطية والتضييق السياسي ، وأيضا ضعف الوازع الدينى وضعف الإيمان ،وسوء الظن بالله.
ولذلك كله يجب الاسراع بوضع سياسات واقعية وتدخلات سريعة لمحاصرة كل المسببات التى تحيط بشرائح عريضة فى المجتمع التى نال منها الفقر والبطالة والخوف من المستقبل للحد من ظاهرة الانتحار فعلى الجهات المسئولة التخفيف من حد الظروف الراهنة والقاسية على السكان ووضع حلول جذرية بما يضمن مصلحة المجتمع وبناء برامج تأهيله علاجية تتشارك فيها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والتقليل من حدة الصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،للنهوض بالتنمية ودفع عجلتها والتركيز على الجوانب الإيجابية لديه وتحسين ما يمكن تحسينه فى محيطه الاجتماعى.