الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتحار وبعض التُجَّارَ الفُجَّار

ليس دفاعًا عن الاحتلال الغاشم، ولكنها الحقيقة المُّرة التي يجب أن تُقال؛ لقد عشنا في زمن الاحتلال المُجرم سنوات طويلة، لكننا لم نسمع في تلك السنوات عن أي مواطنٍ فلسطيني أقدم على الانتحار وشنق نفسهُ؛ من شّدةِ  الفقر والحاجة والفقر والضغط النفسي على الشعب،  في زمن من يسيطرون ويحكمون قبضتهم الأمنية على قطاع غزة لا هم لهم إلا أنفُسهم وحركتهم وتنظيمهم، وكأنهم يعيشون في كوكبٍ آخر!!؛ لقد أصبح الوضع في فلسطين وخصوصًا في قطاع غزة لا يُطاق؛ فقرُ مُدقع، غلاٌء في الأسعار تُجار أكثرُهم فُجار!! إلا من اتقي وبّر واصلح وقليلٌ ما هم، كما جاء في الحديث الشريف الصحيح،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : إِنَّ التُجَّارَ يُبعَثُونَ يَومَ القِيَامَةِ فُجَّارًا ، إِلَّا مَن اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ"- إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ، بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة ، مِن غِشٍّ وخيانة ، وأخرج حق الله في ماله للفقراء والمساكين وأخرج  زكاة مالهِ، و أَحسَنَ إلى الناس في تجارته، ولم يحتكر ويرفع أسعار السلع لأن المُحتكر ملعون كما جاء في الحديث الشريف، وكذلك من قام بطاعة الله وعبادته، وَصَدَقَ في بيعهِ وشرائهِ وفي يمينه وسائر كلامه قال القاضي : لمَّا كان من دَيدَنِ التجار التدليس في المعاملات ، والتهالُكُ على ترويج السلع بما تيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها ، حكم عليهم بالفجور ، واستثنى منهم من اتقى المحارم ، وبرَّ في يمينه ، وصدق في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم frown رمز تعبيري إِنَّ التُجَّارَ هُمُ الفُجَّارَ ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَوَ لَيسَ قَد أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلِكِنَّهُم يُحَدِّثُونَ فَيَكذِبُونَ ، وَيَحلِفُونَ فَيَأثَمُونَ ) وإلا فإن التجارة من أفضل أنواع المكاسب لمن بَرَّ وصدق ، فإن التاجر الصدوق الأمين له من الأجر الشيء العظيم؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم frown رمز تعبيري التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وحسن أولئك رفيقًا.

لقد ظهرت في فلسطين في الآونة الأخيرة  ظاهرة َ الانتحار وهي ظاهرة غريبة عجيبة على شعبنا الفلسطيني المسلم!! ونحن نعلم الحصار والضيق وتقصير العديد من التُجار والأغنياء والفصائل والحكومات المتعاقبة والتنظيمات والأحزاب نحو حقوق المواطنين ومن وصلت بهم الحالة إلا البحث في القمامة عن مصدر رزقٍ أو لقمة عيش مُغمسة بالدم!! لكن كُل ما سبق  لن ولم يبرر الانتحار وهو يعُتبر كبيرة عن من كبائر الذنوب ، فلقد حوصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعًا وأكلوا ورق الشجر وأعتقد لم يصل بأحدٍ منا بأنهُ أكل من أورق الشجر؛ فلا مُبرر مُطلقًا للانتحار ولا للمُنتحر، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المنتحر يعاقب بمثل ما قتل نفسه به . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ) . وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) رواه البخاري، وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات . قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة ) رواه البخاري، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنتحر ، عقوبةً له ، وزجراً لغيره أن يفعل فعله ، وأذن للناس أن يصلوا عليه ، فيسن لأهل العلم والفضل ترك الصلاة على المنتحر تأسيّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم . فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ( أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمَشاقص فلم يصل عليه ) رواه مسلم ، والانتحار ليس كفراً مخرجاً من الملة كما يظن بعض الناس ، بل هو من كبائر الذنوب التي تكون في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء غفرها وإن شاء عذَّب بها، وهنا لابد الرجوع إلا أصحاب القرار والتجار والأغنياء والحكومة والتنظيمات؛ فلا مُبرر لأحدٍ على الاطلاق فالمسؤولية تقع على كاهل الجميع، فكُلكم راعٍ وكُلكُم مسئولٌ عن رعيته فيما استرعاه الله؛ هل أدي الأمانة التي عليه أم ضيعّ.

علينا في هذا الشهر الفضيل أن نرجع إلى الله خاصةً الأغنياء والتجار ومن يملكون المال والقرار؛ فلا نريد أن نكون رمضانيين بل أن نكون ربانيين؛ فكثيرًا من الناس ما شاء الله عنه في السطر الأول يصلي التراويح والصولات المكتوبة ويصوم ويُحج، ويقوم الليل وكل هذه العبادات مطلوبة لكنها بينه وبين الله عز وجل والأساس في الدين ليس العبادة فقط بل الدين المُعاملة؛ فنجد البعض من أولئك المُصلين الأغنياء التجار، قد  أكلوا ميراث البنات و البعض منهم لا يخرجون زكاة أموالهم وتجد البخل والشُح هو ديدنهم، ورمضان عندهم موسم للربح والكسب والغلاء الفاحش في السلع والاحتكار، وحينما يسمعون في إنسان قد انتحر من شدة الفقر والحاجة والضيق، تجدهم فورًا  يقولون المُنتحر الكافر!!! عجبًا لكم يا فُجار العصر!! فلماذا  أُنتم لماذا لم تراعوا حق الفقير والسائل والمحروم وابن السبيل والغارمين والمساكين، أرنيّ الدين في أخلاقك وفي معاملاتك لا في صلاتك وعبادتك ومسبحتك فقط!، فهذه العبادة مطلوبة من الجميع وهي بينك وبين الله عز وجل، لكن نريد أن نري رحمتكم بالفقراء والمساكين والجوعى والمحرومين وتفقد أحوالهم ومساعدتهم وكما جاء في الحديث الشريف بأن أحب العمال عند الله سرور تدخله على مسلم أو تقضي عنه دينًا أو حاجة؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا فِي مَسْجِدِي هَذَا ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَقْضِيَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ "، وأختم مقالي بهذا الحديث الشريف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام".

    الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

أمين سر الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

  نائب رئيس المركز القومي للبحوث

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط