الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الإسرائيلية تنافس بين اليمين واليمين

سعى تحالف حزب العمل - الحركة أو هيرتزوغ وليفني، بكل الوسائل لنفي صفي اليسارية عنه وتعمد اختيار اسم المعسكر الصهيوني، للدلالة على أنه أكثر صهيونية، حتى من الليكود وحلفائه من اليمين المتطرف، والحقيقة أن التحالف الصهيوني وبناء على ما يطرحه في السياقين السياسي، وحتى الاقتصادي الاجتماعي هو حزب يميني بحت يمكن وضعه في نفس السلة مع حزب ليبيد ييش عيتيد، وبدرجة أقل حزب كولانو لموشيه كحلون، وبينما يتموضع الليكود وحلفائه الطبيعيين - كما يقول نتن ياهو - في مربع اليمين المتطرف، فإن حزب اليسار الوحيد بالمعيار الإسرائيلي طبعاً هو حزب ميرتس مع مكانة أو وضع خاص طبعاً للأحزاب العربية.

وفقاً لموازين القوى في الكنيست المنحلّة والتي سبقتها كما استطلاعات الرأي للانتخابات القادمة، فإن 90 بالمائة من الأحزاب السياسية يتموضع في اليمين أو اليمين المتطرّف أي 110 مقاعد تقريباً من أصل 120 هي مجموع مقاعد البرلمان الإسرائيلي.

بدأ التغيير في المشهد السياسي مع فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية صيف عام 2000، التي قادها حزب العمل، ومن ثم انهيار ما وصف بمعسكر السلام، وحتى فكرة التوصل إلى حل سياسي مع الفلسطينيين، خاصة مع ابتداع أهود باراك زعيم الحزب آنذاك لعبارة أو مصطلح لا شريك سلام لدينا، وهي العبارة أو المصطلح التي حفظت باسمه أو باتت من حقوقه الحصرية كما يتباهى دائماً. من ذلك الوقت لم يعد حزب العمل حزب يسار أو حتى حزب سلام، وعجز عن تقديم أطروحة متماسكة تجاه فكرة التسوية، كما عن تحدى حزب الليكود وبقية الأحزاب الأخرى، التي استبعدت أو تجاهلت الفكرة، وحتى الملف الفلسطيني برمته.

حصل الانقلاب الكبير مع تأسيس أرئيل شارون لحزب كديما في العام 2005، طارحاً فكرة الانفصال عن الفلسطينيين والانطواء أو الانسحاب من مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، ورسم الحدود من جانب واحد ودون اتفاق بحجة عدم وجود شريك فلسطيني مناسب، من أجل التوصل إلى سلام نهائي متفق عليه مع الجانب الإسرائيلي. فكرة شارون تناقضت مع فكرة اليمين عن أرض إسرائيل الكاملة، ووضعت كديما في قلب أو بالأحرى يمين الخارطة السياسية الإسرائيلية دافعاً الليكود وحلفائه الطبيعيين إلى أقصى يمين الخارطة، ومحطماً في السياق حزب العمل، وما وصف معسكر اليسار أو السلام في إسرائيل.

للمفارقة فإن تسيبي ليفني التي تربّت أيضاً في بيت ليكودى يميني، هي من صاغت البرنامج السياسي للحزب الوليد آنذاك، معبرة عن الحزب وعن نفسها في أهم عبارة وردت في البرنامج والقائلة: إن التنازل عن أراضي تطبيق للأيديولوجيا، وليس تخلي عنها، بمعنى أن الانسحاب أو حل المشكلة الفلسطينية من جانب واحد، والتخلي عن جزء من أرض إسرائيل هو تطبيق وحفاظ على الأيديولوجيا الصهيونية وإسرائيل كدولة ديقراطية ويهودية، وليس تخلي عنها بأي حال من الأحوال.

مع انهيار الفكرة أو الخطة الأحادية برحيل شارون عن المسرح السياسي، ثم أسر جلعاد شاليت، وإعلان  إقليم معادي، عاد حزب كديما مع الثنائي أولمرت - ليفني إلى أطروحة حزب العمل التقليدية، الخاصة بالتوصل إلى حل أو اتفاق سلام نهائي بالتفاوض وبالتفاهم مع الفلسطينيين، ومن يومها افتقد حزب العمل إلى أي أطروحة أو نهج خاص به لا في الداخل، ولا في الخارج وبات ملحقاً بأحزاب اليمين الحاكمة سواء أكان كديما مع أهود أولمرت أو الليكود نفسه مع نتن ياهو في ولايته الثانية 2009، التي تولي أثناءها أهود باراك زعيم حزب العمل ووزارة الدفاع، ومشرفاً أو قائداً لحربين من حروب غزة الثلاث الأخيرة، والتي ساهمت في تقويض ما تبقى من أمل ضئيل أصلاً في التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في فلسطين.

كديما الذي خاض حربين ضد غزة ولبنان، تمسك طول فترة المفاوضات بأطروحات أو مفاهيم يمينية يمكن اختصارها بما يعرف بلاءات الإجماع الصهيونى الثلاث، لا لعودة اللاجئين لا للعودة إلى حدود حزيران يونيو 67 ولا لتقسيم القدس العاصمة الأبدية للدولة العبرية وللشعب اليهودى.

ومع أفكار مرنة من حيث الشكل ولكن ضمن الثوابت الثلاث نفسها طرح كديما، مثلاً فكرة الانسحاب من مساحة مساوية لتلك التي احتلت عام 67 مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى، وعودة فردية للاجئين ضمن لمّ الشمل، وعلى مدى زمني طويل مع عاصمة للفلسطينيين في القدس دون تقسيمها، وحل إقليمي ودولي للبلدة القديمة أو الحوض المقدس، كما يقال في الإعلام الإسرائيلي وحديث عن بلدية موحدة تضم مجلسيين بلديين، وفي الإجمال ظلّت أطروحات كديما السياسية يمينية في جوهرها، بينما بدأ الحزب أكثر تهوراً في الناحية العسكرية أو الحربية، حتى من اليمين المتطرف نفسه.

مع انهيار كديما ووصول حزب الليكود إلى السلطة منذ  خمس أعوام، وفشل مساعي إدارة أوباما في ولايتها الأولى، وحتى الثانية ظلّ الحزب أسيراً لفكرته عن الحكم الذاتي الموسع الذي يمكن تسميته مجازاً بدولة فلسطينية على مساحة مساوية لتلك التي احتلت في النكبة الثانية، وطبعاً دون حق العودة ودون تقسيم القدس والأهم دون سيطرة الدولة على حدودها وأجوائها وموجات البثّ الكهرومغناطيسي في سمائها ودون امتلاك جيش أو حق إبرام معاهدات ذات طبيعة عسكرية هجومية كانت أو دفاعية.

وبموازاة المعطيات اليمينية السابقة الذكر ظل الليكود أسيراً لفكرة إدارة الصراع، وليس حلّه وهي الفكرة الذي تحدث عنها علناً وزير دفاعه موشيه يعلون متبجحاً، بأنه أقنع بها الإدارة الأمريكية بينما استغل نتن ياهو اندلاع الثورات العربية للقول أن الوقت ليس مناسباً لإبرام أي تسوية وهرب قليلاً إلى الأمام قليلاً بعد حرب غزة، وربما لمجاراة أو منافسة وزير خارجيته ليبرمان عبر الادعاء أن التسوية إقليمية مع الدول العربية المعتدلة وتالياً مع الفلسطينيين وليس العكس.

سياسة نتن ياهو الجامدة والمتعجرفة وتساوقه مع حلفائه الطبيعيين – حزبي بينيت وليبرمان - أدت إلى تزايد عزلة إسرائيل الدولية ومشاكل وأزمات جدية مع حلفائها الطبيعيين، بما في ذلك واشنطن بينما ذهبت أوروبا أبعد باتجاه فرض عقوبات اقتصادية ضد المستوطنات وسياسية عبر الاعتراف الرسمي أو البرلماني بالدولة الفلسطينية في حدود حزيران يونيو 67.

هذا الواقع تحديداً وقف وراء تحالف هيرتزوغ ليفني وتأسيس المعسكر الصهيوني إضافة طبعاً إلى فشل نتن ياهو في حل المشاكل الاقتصادية الاجتماعية التي يعاني منها الجمهور الإسرائيلي والطبقة الوسطى تحديداً نتيجة للاهتمام بالمستوطنات وإعطائها المكانة التفضيلية، ومن هنا أعطى برنامج التحالف الجديد الأولوية  لتحسين العلاقات مع واشنطن والحلفاء الطبيعيين في أوروبا، كما حل المشاكل الداخلية التي هرب منها نتن ياهو.

ومن هنا جاء غياب القضية الفلسطينية عن الحملة الانتخابية وتواريها خلف الملفين السابقين الأكثر حيوية، وإلحاحاً من وجهة نظر الجمهور الإسرائيلي وقادته، وحتى عندما طرح المعسكر الصهيوني برنامجه السياسي تبنى أطروحات يمينية لا لبس فيها، ومنذ أيام زار زعيمه اسحق هيرتزوغ تكتل غوش عتصيون قائلاً إنه سيبقى ضمن حدود إسرائيل مع التكتلات الاستيطانية الكبرى، بما في ذلك مستوطنة أو مدينة معاليه أدونيم ومتبنياً في السياق مدخل اجتماعي لتبرير عدم البناء أو الصرف على المستوطنات خارج الكتل الكبرى.

أما فيما يخص يئير ليبيد والذي يطرح أساساً برنامج اقتصادي يهتم بالطبقة الوسطى، فهو يتبنى مواقف سياسية يمينية واضحة أيضاً، بل ودشن حياته السياسية من مستوطنة أو تكتل أرئيل، ولا يطرح رؤية أو تصورات تختلف عن هيرتزوغ وليفني، وجديده كان العودة مرة أخرى إلى نغمة عدم وجود شريك فلسطيني، والتركيز بالتالي على تسوية أو تفاهم مع واشنطن وليس مع السلطة.

أما موشيه كحلون الذي قضى معظم حياته في الليكود، فيقول أنه يطرح برنامج اجتماعي بحت، ولكن عندما قارب الملف السياسي تبدل وجهه الليكودى بامتياز خاصة لجهة الادعاء أن المشكلة كانت وما زالت عند الفلسطينيين، وليس عند الاحتلال أو الدولة العبرية.

إذن أفشل نتن ياهو داخلياً وخارجيا وأوصل إسرائيل دولياً إلى الوضع الأسوأ في تاريخها، بينما يقودها في الاتجاه الفلسطيني باتجاه دولة ابارتهايد غير ديموقراطية أو غير يهودية والسعى لاستبداله يأتي بغرض الحفاظ على إسرائيل يهودية ديموقراطية وفق التعبير الدارج لتسيبي ليفني وحلفائها، اللذين إن يعتبرون أن التسوية مع الفلسطينيين ضرورية لمستقبل دولتهم، ولكن من المنظار اليميني التقليدي أو ثوابت الاجماع الصهيوني الثلاث وهي تسوية تخدم إسرائيل، ولا مصلحة لنا كفلسطينيين بها بأي حال من الأحوال.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط