الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الامريكية...حقائق ومؤشرات

الانتخابات الامريكية...حقائق ومؤشرات

تاريخ النشر: 2016-11-09 | 08:33

قد تكون فرصة بقاء الحزب الديمقراطي في السيطرة على حكم الولايات المتحدة في الانتخابات التي تقرع طبولها أكبر من فرصة وصول مرشح الحزب الجمهوري للسلطة. ورغم أن ذلك التنبؤ يكسر قاعدة مهمة من قواعد الانتخابات التي عرفتها السياسة الامريكية، فلم ينتخب مرشح عن الحزب الديمقراطي بعد إنتهاء ولايتين رئاسيتين لرئيس ديمقراطي منذ منتصف القرن الماضي، أي منذ تولى الديمقراطي هاري ترومان منصب الرئاسة الامريكية بعد ولاية طويلة للرئيس فرانكلين روزفلت. إلا أنه وفي اطار تحولات واضحة وتطورات متتالية تشهدها السياسة الداخلية الامريكية، لم يعد مستبعاً خرق تلك القاعدة. فمنذ ثماني سنوات جاء الشعب الامريكي بأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة. وقد تكون هيلاري كلنتون أول إمرأة أمريكية تتقلد منصب الرئاسة في الولايات المتحدة في الانتخابات القادمة.

وهناك عدد من الاسباب التي ترجح بقاء الحزب الديمقراطي في الحكم في الانتخابات المزمع عقدها غداً، قد يكون أهمها عدم وجود أسباب تستدعي إعادة الاصطفاف الحزبي طوال عهد الرئيس أوباما والوقوف ضد سياسات إدارته، خصوصاً في ظل الانقسام الاجتماعي والجغرافي الذي بات واضحاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، وأدى إلى إستقرار إنتخابي ملفت لم تشهده البلاد منذ أواخر القرن التاسع عشر. فمنذ عام 2000 صوتت أربعون ولاية بالاضافة إلى العاصمة واشنطن لنفس الحزب في أربع جولات إنتخابية متتالية، منها إثنين وعشرين ولاية تدعم الحزب الجمهوري وثماني عشرة ولاية تدعم الحزب الديمقراطي. بالمقابل هناك ثماني عشرة ولاية فقط صوتت لنفس الحزب ما بين عامي 1984_1996، وثلاث وعشرين ولاية صوتت لنفس الحزب ما بين عامي 1968_1980.

ويعتبر إعادة الاصطفاف الحزبي سمة من سمات النظام الحزبي في الولايات المتحدة، وأحد عوامل تطوره. ويقصد بإعادة الاصطفاف الحزبي تحول ولاء الناخبين من حزب إلى آخر. وإقترن إعادة الاصطفاف الحزبي في الولايات المتحدة بأزمات مرت بها البلاد أو تطورات لحقت بنظامها السياسي، وتحمل تبعاتها الحزب الذي كان يحكم خلالها، الامر الذي أدى إلى تحول جمهور الناخبين لدعم الحزب الاخر. وبات ذلك الاصطفاف الحزبي يعتبر أحد مؤشرات استشراف مستقبل بقاء الحزب الحكام في الحكم في الانتخابات الرئاسية التالية.

فعلى الصعيد التاريخي، أدى الاشتباه بسياسات الرئيس أندرو جاكسون بالسعي لاستعادة رؤية الفيدراليين للحكم، إلى تشكيل قوة سياسية معارضة لمواجهته، فأسست حزب الاحرار عام 1834، ونجحت في الوصول إلى الحكم عام 1840 وعام 1848. كما أدى إنتصار الشمال ممثلاً بالحزب الجمهوري بقيادة الرئيس لنكولن على الجنوب بقيادة الحزب الديمقراطي في الحرب الاهلية ما بين عامي 1861_1865، إلى سيطرة الحزب الجمهوري على رأس السلطة التنفيذية وأغلبية مجلس الشيوخ لأكثر من ستة عقود، وعلى أغلبية مجلس النواب لأكثر من خمسين عاماً. وإنتهت الازمة الاقتصادية عام 1929 باحتكار الحزب الديمقراطي للسلطة لعقدين متتاليين، بعد أن حمل الامريكيون الرئيس الجمهوري هربرت هوفر المسؤولية عن تفاقم تلك الازمة.

وخلال العهد الحديث، جاء فوز مرشح الحزب الجمهوري ريتشارد نكسون في الانتخابات الرئاسية عام 1968، منهياً حقبة سيطرة الحزب الديمقراطي، وكانت حرب فيتنام وثورة الحقوق المدنية من أهم أسباب ذلك التحول. وتعد فضيحة ووترغيت التي إتهم بها الرئيس الجمهوري نيكسون من بين أهم أسباب إعادة الاصطفاف ضد الحزب الجمهوري، فنجح الديمقراطي جيمي كارتر بالوصول إلى الحكم عام 1976. كما يعتبر تورط الرئيس جورج بوش في حرب الخليج الثانية عام 1991 السبب المباشر وراء تحول الناخبين نحو الحزب الديمقراطي. وسيطر الحزب الديمقراطي على أغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ لأول مرة منذ عدة عقود خلال عهد ولايته. ولا تعتبر ظاهرة سيطرة أحد الحزبين على منصب الرئاسة في حين يسيطر الحزب الاخر على مجلسي الكونجرس أو أحدهما على الاقل ظاهرة جديدة في السياسة الامريكية، فبرزت تلك الظاهرة منذ عام 1968 ولازالت مستمرة إلى الآن، وإتفق علماء السياسة على وصفها بالحكومة الحزبية المنقسمة.

ورغم أدائه المتميز على الصعيد الاقتصادي، ساهم تورط الرئيس بيل كلنتون بفضيحة لوينسكي بخسارة الديمقراطيين للانتخابات الاحقة لكن ليس بتأييد ساحق، بينما أدت نتائج حرب العراق السلبية إلى تراجع شعبية الرئيس جورج بوش الابن، وصعود الديمقراطيين إلى الحكم وحصدهم لأغلبية مقاعد مجلسي الكونجرس.

وقد يكون ثاني أهم الاسباب التي ترجح نجاح الحزب الديمقراطي في الانتخابات القادمة هي نجاح الحزب في الدفاع عن برامجه بل وتحقيقها. فيفتح الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات المجال لوصول أول سيدة للحكم في تاريخ الولايات المتحدة، الامر الذي يعتبر إستكمالاً للسياسته التي فتحت المجال لوصول مرشح الحزب الأسود إلى كرسي الرئاسة في إنتخابات سابقة. ويعكس ذلك نجاح الحزب في تحقيق الاهداف التي يتبناها في مجال عدم التمييز بين المواطنين الامريكيين على أساس العرق أو الجنس.

ويجمع الحزب الديمقراطي اليوم بين كثير من التناقضات، في مجتمع يحمل في ملامحه الكثير من تلك التناقضات. فيعتبر داعماً قوياً لحقوق الاقليات العرقية والدينية في المجتمع الامريكي، كما أنه يتبنى السياسات التي تدعم مطالب شريحة محدودي الدخل في البلاد، ويعتبر الحزب من المؤيدين لحقوق المرأة وشريحة الشباب بشكل كبير. وكان الديمقراطيون قد نجحوا في تشكيل حزب أقرب إلى الوسط لجذب الناخبين المعتدلين من الطبقة الوسطى خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي. ويحصد الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات دعم الامريكيين من أصل أفريقي وإسباني بشكل كبير، بالاضافة إلى دعم ملفت من قبل العنصر النسائي، ودعم مميز من قبل شريحة الشباب.

على الجانب الاخر يقف مرشح الحزب الجمهوري الذي يفتقد للخبرة السياسية والادارية مقارنة بمرشحة الحزب الديمقراطي، والمثير للجدل خصوصاً في إطار قضايا أخلاقية، ليس فقط بين قبل مؤيدي الحزب الجمهوري وإنما أيضاً بين أعضاء الحزب الجمهوري نفسه. ويأتي ذلك في ظل حزب يميل غالبية مؤيديه نحو اليمين المحافظ. ناهيك عن أن الحزب الجمهوري لم يعد حزباً إئتلافياً كما كان في عهد الرئيس رونالد ريغان. وكان الحزب الجمهوري قد نجح في حشد تحالف قوي ضم الجماعات الاقتصادية والاجتماعية المحافظة ذات التوجهات الاصولية الدينية، والجماعات البيضاء في الجنوب. فاعاد الجمهوريون سيطرتهم على الحكم طوال عقد الثمانينيات من القرن الماضي، حيث حقق رونالد ريغان فوزاً ساحقاً في إنتخابات عام 1980 و1984، كما فاز جورج بوش في انتخابات عام 1988

من المرجح فوز هيلاري كلنتون في الانتخابات، رغم أن ذلك يتعارض مع الاطروحة السياسية التي رصدت عدم نجاح أي مرشح للحزب الديمقراطي في الصعود إلى الحكم، بعد إنتهاء ولايتين رئاسيتين لرئيس ديمقراطي، وذلك منذ منتصف القرن الماضي. كما أن نتائج إستطلاعات الرأي المتواترة ترجح فوز كلنتون منذ بداية المنافسة الانتخابية بين مرشحي الرئاسة الامريكية، وبعد فوز كلنتون بالمناظرات الرئاسية الثلاث، وفي إطار المحاولات المتبادلة من قبل الحزبين للطعن في مصداقية مرشح الحزب الاخر، والتي طالت كلا المرشحين، ولكن بفارق صغير ومتذبذ. إلا أنه وفي ظل حالة عدم اليقين التي يتسم بها مشهد الانتخابي الامريكي، تبقى كل النتائج ممكنة.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط