تاريخ النشر: 2024-08-24 | 15:24
تاريخ النشر: 2024-08-24 | 15:24
على غير العادة التي جرت بها الانتخابات الأمريكية في العقدين الماضيين ، تأتي هذه الانتخابات في ظروف حساسة للغاية ، حيث العالم على شفا حرب عالمية ثالثة تبدأ من الصراع الروسي الأوكراني ، و شرق أوسط مشتعل ، و تعاظم لقدرات روسيا عسكريا و الصين اقتصاديا .
بدأت الحملات الانتخابية بين كل من ترامب و بايدن غير أن قدرات بايدن الذهنية لم تسعفه للصمود أمام حضور و كاريزما ترامب الطاغية ، حيث انعكس ذلك في أول مناظرة بينهما كان الفوز فيها لترامب حصرا .
دفع بايدن بنائبته كامالا هاريس لتخلفه في السباق الانتخابي لم يكن خيارا صائبا في البداية لأسباب عدة ، أولها هي أصول كامالا هاريس التي تعود الى الهند ، ثانيها بشرة كامالا السمراء ، ثالثها كونها امرأة ، فلو نظرنا الى الأسباب السابقة مقارنة بحضور ترامب و قوته و عدم وجود نقاط ضعف لديه تمنعه من الترشح كان سيجعل الانتخابات أشبه بنزهه بالنسبة اليه ، حيث ان هاريس لن تنال الكثير من الأصوات لكونها لن تكون مقنعه كما ترامب ، إضافة ان الأخير سوف يستغل نقاط الضعف السابقه ضدها في حملاته الانتخابية .
غير أن كلا المرشحين حصلا على فرص ترويجية تزيد من شعبيتهما فكانت الفرصة لترامب عندما تمت محاولة اغتياله و فشلت و ظهر للشعب الأمريكي كبطل قومي نجى من الموت لأجلهم ، و هذه الفرصة كانت قبلة الحياة بالنسبة لترامب ومنحته الأمل الأكبر للفوز في الانتخابات .
أما كامالا هاريس فوضعها قبل مؤتمرات الحزب الديمقراطي المتتالية كان صعبا و كان ترشحها للانتخابات الأمريكية أشبه بحالة موت سريري ، لا سيما ان ترامب كان يهاجمها بشدة هو و حملته في الاعلام ، و هي مكبلة غير قادرة على الظهور او الرد او الدفاع ، الى ان منحها حزبها الديمقراطي قبلة الحياة ، فكان ظهور أوباما و زوجته في مؤتمر للحزب الديمقراطي و مهاجمتهما ترامب و الإطراء و منحهما الثقة في هاريس اول صفعه لترامب ، ثم توالت الصفعات بظهور بيل كلينتون في اليوم التالي و هجومه على ترامب و تأييده لهاريس ، ثم جورج بوش الإبن ، ناهيك عن باين و زوجته الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية .
منح جميع الرؤساء السابقين ثقتهم في كامالا هاريس لم يعطيها قبلة الحياة فقط ، بل جعل لها الأفضلية و من فوزها كونه احتمال ضعيف الى شبه مؤكد !
بعد الضربات المتتالية لترامب و حملته ايقن ترامب أخيرا أنه ليس في نزهه و ان الانتخابات تسير بشكل يصعب توقعه و ان احتمال فوزه هو نفسه احتمال عدم فوزه او احتمال فوز هاريس !
تحرك ترامب بذكاء ليستميل المرشح المستقل روبرت كيندي جنيور لينضم اليه في حملته الانتخابية، إضافة لشراكته الخاصة مع مالك منصة اكس ايلون ماسك رائج الصيت أعاد ترامب المنافسة من جديد بعد ان تلقى عدة ضربات متتالية اخرجته خارج المنافسه !
بعد ان كانت نتيجة الانتخابات الأمريكية محسومة لصالح ترامب ، أصبحت الأن غير متوقعه ولا يستطيع أحد توقع من سيد او سيدة البيت الأبيض القادم ، وحدها الديمقراطية الأمريكية من ستحدد من سيربح الانتخابات القادمة ، ترامب عن الحزب الجمهوري ، ام كامالا هاريس عن الحزب الديمقراطي .