تاريخ النشر: 2016-08-11 | 21:12
تاريخ النشر: 2016-08-11 | 21:12
حتى اللحظة, يمكن القول أن المرسوم الرئاسي الخاص بإجراء الانتخابات المحلية بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس سيجد طريقه الى الواقع بعد طول انقطاع امتد على طول عشرية كاملة من الزمن جراء الانقسام الأسود الذي ابتلى به شعبنا وكلفه غاليا .... ستجري الانتخابات في موعدها المحدد في الثامن من شهر أكتوبر هذا ان لم تحدث مفاجآت ومناكفات في اللحظات الأخيرة تعيق أو تعرقل أو تجمد هذا الاستحقاق الذي انتظره شعبنا طويلا .....
مايهمنا في اطار هذه العجالة هو التأكيد على طبيعة ومضمون الأهداف التي يجب ان نتطلع لها من وراء اجراء هذه الانتخابات والتي يمكن اجمالها على النحو التالي :
أولا : نحن نتطلع ونؤكد على ضرورة وجود تواصل بين الانتخابات البلدية وانتخابات المجلس التشريعي وكذا الانتخابات الرئاسية ,بمعنى أن يعقب الانتخابات البلدية العمل على اعداد وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وهذا على طريق تجديد الشرعية للمؤسسات السياسية الفلسطينية وإعادة الحياة الديمقراطية لمؤسسات المجتمع الفلسطيني .. اما اذا كانت الانتخابات المحلية منقطعة عن باقي الاستحقاقات الديمقراطية الاخرى فهذا سيشكل نكبة أخرى تضيف تعقيدا جديدا لمجمل التعقيدات التي يعاني منها شعبنا في الوقت الراهن .
ثانيا : نحن ننظر الى اجراء الانتخابات المحلية في كافة مناطق الوطن المحتل كمدخل اساسي لإنهاء وضعية الانقسام الأسود وتجاوز كل تداعياته القاتلة وإعادة اللحمة الى جناحي الوطن وتقديم رسائل واضحة الى الأصدقاء والأعداء على ان مكونات الكل الوطني الفلسطيني قد تجاوزت وضعية الانقسام وأن النظام السياسي الفلسطيني قد استعاد وحدته وأن هناك مؤسسات فلسطينية تحظى بالشرعية الدستورية وكذا وجود شريك فلسطيني منتخب ديمقراطيا ويعبر بشكل حقيقي عن تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال و انهاء الاحتلال .
ثالثا : نحن نتطلع أيضا الى أن هذه الانتخابات يجب ان تشكل خطوة اساسية على طريق تجسيد الشراكة الوطنية الشاملة في ادارة المؤسسات المحلية من خلال الاستفادة من كافة الفعاليات والكفاءات المحلية والوطنية وذوي الخبرة بما يعود بالخير على تحسين جودة الخدمات المدنية التي تسهم في تخفيف حدة الازمات التي يعاني منها شعبنا في الاراضي المحتلة .... شراكة وطنية حقيقية تمهد الطريق لإحداث مصالحة مجتمعية حقيقية تقفز فوق كل تداعيات سنوات الانقسام الأسود وتهيئ الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة .
رابعا : و نحن نتطلع ايضا من وراء اجراء الانتخابات المحلية الى اعادة الحياة للمشروع الوطني الفلسطيني الذي توارى الى الظل وهذا جراء الانقسام بين جناحي الوطن وكذا جراء التطورات الاقليمية الخطيرة التي احدثت زلزالا هائلا في النظام الاقليمي العربي و أظهرت الكيان الاسرائيلي عملاقا وسط هذه الفسيفساء العربية وكذا أظهرت مسميات سياسية جديدة في المحيط العربي على حساب تراجع وتدهور نظم سياسية عربية كانت ذات يوم تشكل خطرا حقيقيا على الكيان الاسرائيلي .
خامسا : اجراء الاستحقاقات الانتخابية بشكل متواصل سيعيد الحياة الى النظام السياسي الفلسطيني من خلال تجديد الشرعيات وبالتالي اذا ما تحقق ذلك سنكون أمام وضع جديد يقود الى نجاح المصالحة الوطنية التي فشلت كل الجهود السابقة ,من هنا وهناك , في انجازها ... الانتخابات ستشكل المدخل الحاسم لانجاز المصالحة الوطنية وتهيئة الأجواء لشراكة سياسية حقيقية منعكسة عن نتائج الانتخابات وتدفع بالأمور نحو الاتجاه الصحيح .
سادسا : ان اجراء الانتخابات المحلية في وقت واحد في الضفة الغربية ,قطاع غزة والقدس انما يجب أن يؤكد على وحدة الجغرافيا الوطنية الفلسطينية والتي هي الوعاء المادي الحقيقي للدولة الفلسطينية التي نتطلع الي تجسيدها وهي على ذات الحدود التي خضعت للاحتلال الاسرائيلي عام 67.
ماسبق كان جملة من الأهداف التي يجب العمل على تحقيقها وتجسيدها عمليا من وراء اجراء الانتخابات المحلية الوشيكة, أما اذا كان البعض ينظر الي هذه الانتخابات على أنها محاولة تكتيكية لمعرفة الوزن الشعبي لهذا الفصيل او ذاك وأن لا تواصل ديمقراطي لاحق لتجديد الشرعيات الاخرى.... ان كان مثل هذا التفكير يراود اذهان البعض فالافضل أن يبقى الوضع الراهن على ماهو عليه وأن لا داعي لإجراء انتخابات لا تتضمن انجاز الأهداف أنفة الذكر .