الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الصهيونية .. والرد المطلوب

كنا نتوقع ان كافة النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات الصهيونية لإعادة نفس المهزلة جرت ، حيث اكدت ان المعسكرات السياسية ما زالت السيطرة فيها لليمين واليمين المتديّن والتيار الديني المتشدد ، وهي المكونات الطبيعية لحكومة يكوّنها نتنياهو، ومن هنا يحب التوقف امام ثمة خلفيات الانتخابات وارتباطها بالوضعين الإقليمي والدولي، بالمجرم نتنياهو لم يفلح في إقناع أوباما بشن حرب على إيران رغم كافة الضغوطات التي مارسها على البيت الأبيض، لذلك كان يستعد لخوض الانتخابات مستثمرا الملف الإيراني لتعزيز مكانته الانتخابية .

على كل حال فإن الحكومات الإسرائيلية القادمة أيا كانت ستكون أمام متغيرات كثيرة في المنطقة ومتغيرات عصفت وما زالت تعصف بالمجتمع الصهيوني، والهروب إلى الأمام من الأوضاع الاقتصادية  الاجتماعية .

ان اجراء الانتخابات الصهيونية اعادت نتنياهو ووجه العنصري ، وهو كان مطمئن بأنه لا يوجد حتى الآن منافس حقيقي له على زعامة الحكومة وأن حزب "الليكود" الذي يتزعمه سيزيد من عدد مقاعده ليصبح الكتلة الأكبر في الكنيست بلا منازع. وحسابات نتنياهو مبنية على أن الفوز محقق، ، وأن كتلة اليمين ستحافظ على الأغلبية ولن يكون لديه مشكلة في تشكيل حكومة يمينية جديدة، وأنه حتى اللحظة ليس هناك منافس حقيقي له على قيادة الحكومة.

السؤال الذي يحتاج إلى إجابة بعد هذه الانتخابات ونتائجها ، هل هذا الأمر له علاقة بالاستعدادات للحرب مع إيران أو تنفيذ عمليات واسعة ضد المقاومة سواء في قطاع غزة أو في الجنوب اللبناني، هل له علاقة بما يسمى بعملية السلام ، بعد عملية المفاوضات العبثية مع الفلسطينيين ، ان نتنياهو اعلن دفن عملية المفاوضات لم يبذل أي جهد على هذا الصعيد ولا يملك أي حلول سوى تعزيز الاستيطان .

كما هو معروف فإن نتائج الانتخابات في الكيان الصهيوني ، اعطت ضمانة لنتنياهو للاستمرار في رئاسة الحكومة في الولاية المقبلة،غير أن المشكلة الجوهرية، كما سبق، تكمن في أن كل هذه التطورات والأحداث تجري من دون أجندة واضحة ومن دون تركيز لا على البعد الأيديولوجي ولا حتى على البعد السياسي، وكما هو واضح أن الفوارق السياسية والفكرية بين الأحزاب الإسرائيلية زالت منذ زمن بعيد وأن ما يحرك السياسة في كيان الاحتلال هو وجود مجتمع يميل بشدة نحو التطرف اليميني صار التطرف دينا يدين به الكثيرون حتى ممن كانوا إلى وقت قريب يعتقدون أن ثمة مجالاً للعقلانية.

في ظل هذه الظروف الدقيقة والحاسمة نرى ان الملفات الساخنة امنيا كالملف النووي الإيراني والمقاومة في قطاع غزه والمقاومة في لبنان ، ستكون بمثابة تحدي لكيان الاحتلال ، رغم تصريحات نتنياهو الواضحه لقتل أي فرصة لإعادة الحياة من جديد للعملية السياسية في المنطقة وكذلك تحديه لإرادة المجتمع الدولي التي تؤكد علي ضرورة حل الدولتين من خلال قيام دولة فلسطينية مستقلة.

كما هو معروف فقد احتل الموضوع الفلسطيني حيزاً واسعاً في مساحة الدعاية الانتخابية للأحزاب والكتل التي تصارعت على مقاعد الكنيست الإسرائيلي ، على الرغم من محاولة هذه الأحزاب سواء المحسوبة على اليمين، أو الوسط، أو اليسار، في إطار الخارطة السياسية الإسرائيلية تجاهل الموضوع الفلسطيني في شعاراتها الرئيسة التي اعتمدتها معركتها الانتخابيه.

هذه النتائج على ما يبدو باتت مقروءة للكثيرين من الساسة والمتابعين للشأن الإسرائيلي وهي كذلك مقروءة ، وما تردد كثيراً في خوض الانتخابات القادمة حتى حسم أمره وأعلن أنه لن يخوض هذه الدورة الانتخابية وربما أهم دواعي أولمرت بعدم خوض الانتخابات هو معرفته المسبقة للنتائج ونجاح نتنياهو كمرشح لكتلة اليمين بتشكيل الحكومة القادمة وهو لا يرغب بأن يعود للحلبة السياسية كعضو كنيست في صفوف المعارضة، عدم خوضه الانتخابات الحالية لا يعني بالضرورة بأنه خرج من الحياة السياسية بل ينتظر فترة وجيزة هي عمر الحكومة اليمينية القادمة التي لن تعمر كثيراً فهي حكومة يمينية أكثر من هذه الحكومة على اعتبار ما أفرزته الانتخابات الداخلية لليكود التي أخرجت الوزراء والقادة المصنفين من الأمراء أو الأكثر حكمة وتجربة، أمثال "دان مريدور وبني بيجن وميخائيل ايتان" وصعود قادة من المحسوبين على التيار الأكثر يمينية وأكثر تطرفاً وقليلي الخبرة في العمل السياسي والأمني وقدراتهم على اتخاذ القرارات الإستراتيجية لا تؤهلهم لمواجهة التحديات والملفات الخطيرة والهامة علي المستويين الأمني والسياسي، هذه التركيبة لقائمة الليكود يندمج معها أعضاء من إسرائيل بيتنا الأكثر يمينية وتطرف ستكون الحزب الأكثر أعضاءً في الكنيست وبالتالي الأكثر في عدد الوزراء، فنتنياهو وأمام هذا الواقع سيقود حكومة معزولة، متطرفة ومتهورة، على الرغم من أنه سيحاول تقديم إغراءات لأحد أحزاب الوسط كمنحه عدداً كبيراً من الحقائب الوزارية ومنها وزارات سيادية كوزارة الخارجية وربما سيلجأ لشخصيات من خارج الكنيست ليتولوا وزارات أيضاً سيادية كوزارة الحرب أو الخارجية، فلقد وجه نتنياهو يوم إعلان نتائج قائمة حزب الليكود نداءً إلى الأعضاء الأمراء الأكثر حكمة وخبرة "مريدور وبني بيجن" ليصطفوا إلى جانبه كوزراء في حكومته القادمة حتى وإن كانوا خارج الكنيست وهذا يعني أن نتنياهو نفسه يدرك أنه مع هذه القائمة من الصعب عليه قيادة الحكومة، مساعي نتنياهو ربما ستفشل في إضفاء بعض المرونة على حكومته من خلال هذه المحاولات لرفض أحزاب الوسط والشخصيات المرنة وصاحبة الخبرة ربما ستكون بإشارات وتوصيات أمريكية حتى يبقي نتنياهو وحيداً في مواجهة عقبات وملفات لن تقدر حكومة يمينية متطرفة على مواجهتها في ظل انعدام الثقة مع الإدارة الأمريكية من جانب ومن جانب آخر العزلة الدولية والإقليمية للحكومة الحالية ورئيسها نتنياهو.

إن الغرور لدى نتنياهو وخاصة بعد خطابه امام نواب الشعب الأمريكي مخاطر الاتفاقية مع إيران ، مفترضاً أن النواب لا يعرفون إذا كانت الاتفاقية لمصلحة بلدهم أم إنها تشكل خطراً عليهم،وإن هذه الوقاحة السياسية هي تدخل فاضح في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة من رئيس وزراء بلد طفيلي يعيش على ما يقدمه له الشعب الأمريكي من مساعدات عبر هبات رسمية، وحاول من خلال خطابه ان يخرج من عزلته السياسية بكسب تأييد الحزب الجمهوري الأمريكي وكلاهما ضد أوباما وقد حصل على ذلك من خلال التعاون معه واستقباله والاستماع إليه ، بينما يسعى الحزب الجمهوري من كسب الأصوات اليهودية في أمريكا بالانتخابات القادمة ، أي أن مصالح مشتركة بين الطرفين أدت إلى ظهور هذه المسرحية السياسية التي ستكون وبالاً على مستقبله السياسي، هذه النتائج على ما يبدو باتت مقروءة للكثيرين من الساسة والمتابعين للشأن الإسرائيلي وهي كذلك مقروءة بأن نجاح نتنياهو كمرشح لكتلة اليمين بتشكيل الحكومة القادمة و انتخاب ممثليها الذين يقف على رأسهم حزب الليكود وحلفاءه الأكثر تطرفا ومعاداة للشعب الفلسطيني وحقوقه.

أن مناخ التطرف والعنصرية الذي يزداد في اسرائيل تغذيه حالة العجز الفلسطينية والعربية في إدارة الصراع مع الاحتلال، وحالة التواطؤ الدولي التي وفرت الغطاء لجرائمه وانتهاكاته للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولي.

لذلك فاننا نرى ان المشروع السياسي الذي أراد الكيان الصهيوني أن يؤدي في نهاية المطاف هو تصفية القضية الفلسطينية بعد ان حول المرحلة الانتقالية للكيان السياسي الفلسطيني من خلال مسار ما يسمى بالمفاوضات إلى مرحلة دائمة تكون جسراً لدخول الكيان الصهيوني كل العواصم العربية عبر ما يسمى التطبيع الثقافي، بهدف منع تحقيق الحُلم الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وحلم العودة للشعب الفلسطيني الى دياره وممتلكاته التي هجروا منها وفق القرار الاممي 194.

وفي هذه الظروف الدقيقة نتطلع الى وحدة الموقف العربي باعادة الاعتبار للقضية الام فلسطين, وهذا يستدعي دعم صمود الشعب الفلسطيني والانجازات التي حققها، وهذا يستدعي التأكيد على الوعي القومي العربي وهذا ما يختبر إمكانية الأمة العربية ويعيّن طموحها في التحرر والاستقلال والديمقراطية الحقيقية, وليس الديمقراطية التي تسّوقها الأدارة الأمريكية والدوائر الإمبريالية لحماية مصالحها في المنطقة ـ لاننا نحن على ثقة بإن العمق العربي كان حاضناً للقضية الفلسطينية, وبالعمق العربي الشعبي تنتصر ارادة الشعب الفلسطيني أن على الهجمة العدوانية الصهيونيه ، فالعنوان الرئيسي للصراع الذي تخوضه قوى المقاومة في المنطقة العربيه بمواجهة الارهاب يجب أن يحدد أهدافه بالتأكيد في مواجهة محاولات التقسيم والتفتيت المذهبي والطائفي .

ختاما : لا بد من القول ان الشعب الفلسطيني  عليه ان يرفع الصوت عاليا بأنهاء الانقسام الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنيه  باعتبارها تشكل قوة وصمود بمواجهة العدو الصهيوني ففلسطين تنهض من خلال امتلاكها لارادة الحياة التي هي أعظم من همجية العدو الإسرائيلي ، وسيفضح الصورة التي تصدرها إسرائيل، كدولة يهود في العالم، من خلال وقوف القوى والأحزاب العربية وقوى الثورة العالمية واليسار العالمي خصوصاً وأصحاب الضمير الإنساني في العالم الذين يؤيدون الحق العربي والتضامن مع القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني وينتقدون الممارسات الصهيونية الإجرامية, وان شعبنا سيواصل مسيرته النضاليه مهما كلف ذلك من تضحيات، الى ان يحقق حلمه ووضع لبنة متينة في أساس جدار التحرير وغرس شجرة طيبة في تراب فلسطين ستستمر  نحو جسر الحرية والاستقلال والعودة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط