تاريخ النشر: 2019-12-20 | 07:05
تاريخ النشر: 2019-12-20 | 07:05
في سبتمبر من هذا العام، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة أنه يعتزم الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية تتبعها انتخابات رئاسية.
وافق الفصيلان الفلسطينيان الرئيسيان - فتح التي تسيطر على الضفة الغربية وحماس التي تسيطر على قطاع غزة - علنًا على إجراء الانتخابات. قام رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر برحلات مكوكية بين رام الله وغزة لتسوية تفاصيل هذه الانتخابات.
ومع ذلك يبدو واضحًا للأسف أن أيًا من الطرفين لا يريد إجراء الانتخابات حقًا.
تتناول هذه المقالة ما اتفق عليه الطرفان حتى الآن والمشكلات العالقة التي لم يتم حلها بعد وسبب عدم رغبة أي من الطرفين متابعة إعلاناتهما العلنية لدعم إجراء الانتخابات.
على ماذا وافقت فتح وحماس
•أعلنتا عن دعمهما لإجراء الانتخابات علنًا؛
•اشترطتا إجراء الانتخابات التشريعية في نفس الوقت وفي جميع المناطق - الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية؛
•وافقتا على إجراء انتخابات رئاسية بعد فترة وجيزة من إجراء الانتخابات التشريعية؛
و
•تم نشر قائمة بالمتطلبات التي تؤهل المرشحين والأحزاب للمشاركة في الانتخابات.
لم يتم تحديد موعد الانتخابات التشريعية لكن كان من المفترض أن يتم إجراءها في غضون بضعة أشهر من إعلان عباس في الأمم المتحدة – في غضون ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر من إعلان سبتمبر 2019.
القضايا العالقة التي لم يتم حلها بعد
بطبيعة الحال، لا يرغب أي كيان سياسي في الظهور كما لو أنه يعيق إجراء الانتخابات، فبعد كل شيء، يطالب المجتمع الدولي بإجراء انتخابات فلسطينية منذ انتهاء ولاية المجلس التشريعي والولاية الرئاسية.
فيما يلي قائمة - ليست شاملة - بالقضايا العالقة التي لم يتم البت فيها بعد ولم يتم الاتفاق عليها :
•لم يصدر أي إعلان أو اتفاق بشأن الموعد المحدد لإجراء الانتخابات. يشترط القانون الفلسطيني أن يصدر رئيس السلطة الفلسطينية مرسومًا يحدد تاريخ الانتخابات، إلا أنه لم يتم إصدار هذا المرسوم.
•تفهم حماس وفتح أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في غضون 3-4 أشهر بعد الانتخابات التشريعية، لكن لم يتم اقتراح مواعيد أو فترات زمنية محددة، ويعتقد الكثير من المراقبين أن الرئيس عباس لن يقرر موعد الانتخابات الرئاسية إلا بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية. بمعنى آخر، يبقي السيد عباس خياراته مفتوحة. إذا فشلت فتح في الفوز بأغلبية في المجلس التشريعي، فقد يختار عباس إلغاء الانتخابات الرئاسية لضمان وجود توازن في القوة بين مجلس تشريعي تسيطر عليه حماس ورئاسة تسيطر عليها فتح.
•تطالب حماس أيضًا بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية. المجلس الوطني الفلسطيني هو الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل المعترف به دوليًا للشعب الفلسطيني في كل مكان. حماس لم تكن أبدًا جزءًا من منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها تطمح الآن في لعب دور فعال في المنظمة.
هذا الاهتمام في الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية يطرح أسئلة مثيرة للاهتمام لأن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي وقّعت اتفاقات أوسلو مع إسرائيل، ومنظمة التحرير الفلسطينية هي التي اعترفت بحق إسرائيل في الوجود. إذا انضمت حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية، فهل ستلتزم حماس بالاتفاقيات الدولية الموقعة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل هذا يعني أن حماس قد تخلت عن ميثاقها تجاه إسرائيل؟
•تقرر في وقت مبكر أن تتنافس قوائم مرشحي الأحزاب السياسية على مقاعد المجلس التشريعي. من الغريب أن يقترح عباس قائمة مشتركة تضم فتح وحماس والمستقلين. من خلال اقتراح قائمة مشتركة، يأمل عباس في إقناع حماس بقبول عدد مقاعد أقل من عدد المقاعد التي تشغلها فتح. لكن حتى لو وافق عباس على قائمة تضم عددًا متساو من الأعضاء من كل من فتح وحماس، فإن عباس سيميل بعد ذلك إلى المستقلين حتى يمنحونه اليد العليا في المجلس التشريعي. لم ترضخ حماس لهذا الاقتراح.
•اقترح البعض اتفاق مصالحة بين حماس وفتح قبل إجراء الانتخابات. يجب أن تعالج المصالحة سيطرة حماس على قطاع غزة أولًا وقبل كل شيء. لكن حماس ليست على استعداد في هذه المرحلة للتخلي عن سيطرتها على قطاع غزة قبل إجراء الانتخابات لأن سيطرتها المستمرة ستضمن ظاهريًا لها عددًا أكبر من الأصوات في القطاع. إضافة إلى ذلك، إذا تخلت حماس عن السيطرة على القطاع للسلطة الفلسطينية، فما الذي ستحصل عليه بالمقابل؟ في هذه المرحلة، يبدو أن حماس ستحصل على القليل جدًا في مقابل التخلي عن سيطرتها على القطاع. لذلك، فإن فكرة اتفاق المصالحة قبل الانتخابات ليست مقبولة على الأرجح.
•لم يتم التوصل إلى اتفاق فيما يتعلق بالمشاركة والأدوار المتبادلة للسلطة الفلسطينية وحماس في الضفة الغربية وغزة خلال فترة الانتخابات. في الوقت الراهن، تحتجز السلطة الفلسطينية نشطاء من حماس في سجونها في بالضفة الغربية بينما تحتجز حماس نشطاء من فتح في سجونها في قطاع غزة. هل ستفرج حماس والسلطة الفلسطينية عن هؤلاء المعتقلين وتضمن حرية الحركة والتعبير للمرشحين في الضفة الغربية وقطاع غزة؟
•هناك أيضًا مسألة من سيشرف على الانتخابات. لا شك أنه سيكون هناك مراقبون فلسطينيون من جميع الأطراف بالإضافة إلى مراقبين عرب ودوليين. تم الاتفاق على المبدأ ولكن المشكلة تكمن في التفاصيل
•لكن الأهم من ذلك أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن من سيضمن احترام نتائج الانتخابات؟ فبدون مثل هذا الضمان، ستكون الانتخابات مهزلة.
يمكننا الآن أن ندرك مدى تعقيد القضايا العالقة فيما يتعلق بالانتخابات.
القدس الشرقية - هل ستسمح إسرائيل للفلسطينيين بالتصويت؟
القضية الرئيسية التي يتفق عليها جميع الأطراف هي أنه يجب أن يشارك الفلسطينيون في القدس الشرقية في هذه الانتخابات. ومن دون مشاركتهم، فلن تكون هناك انتخابات كما أعلنت كل من فتح وحماس.
تعتبر قضية القدس الشرقية مسألة بالغة الأهمية لأن إسرائيل تدعي السيادة على القدس الشرقية. بالنظر إلى اعتراف إدارة ترامب بـ "القدس" كعاصمة لإسرائيل وبالنظر إلى الجمود في الانتخابات الإسرائيلية، فمن المستحيل عمليًا أن توافق حكومة بنيامين نتنياهو على السماح لسكان القدس الشرقية الفلسطينيين بالتصويت في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية الفلسطينية. فالسماح لهم بالتصويت يعني أن الفلسطينيين في القدس الشرقية ما زالوا مرتبطين بالسلطة الفلسطينية وما يتضمنه ذلك من أن القدس الشرقية يمكن أن تصبح ذات يوم عاصمة لدولة فلسطينية ناشئة حديثًا.
لا فتح ولا حماس تريد الانتخابات حقًا!
تعمل حماس على بناء إقطاعية في قطاع غزة وتحكم القطاع بقبضة حديدية ولديها جيش يصل عدده إلى عشرات الآلاف وترسانة ضخمة من الأسلحة وتقوم بإنشاء كيان سياسي شبه مستقل في قطاع غزة، وحتى أنها تدير سياستها الخارجية مع الدول الأخرى.
غادر إسماعيل هنية، رئيس حركة حماس، غزة مؤخرًا ويقوم بجولة ستشمل أو شملت مصر وتركيا وقطر وإندونيسيا وماليزيا وموريتانيا وسوريا ولبنان، ويأمل أيضًا في تلقي دعوة من الكرملين لزيارة روسيا. تتفاوض حماس على وقف إطلاق النار مع إسرائيل دون تدخل السلطة الفلسطينية، وتسيطر على نقاط الدخول إلى غزة والخروج منها مع إسرائيل ومصر.
لماذا تخاطر حماس بسيطرتها على قطاع غزة من أجل "فرصة" للفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية؟ الضفة الغربية ليست غزة ولا يمكن أن تقف فتح أو إسرائيل أو حتى الأردن مكتوفة الأيدي وتشاهد حماس تستولي على الضفة الغربية. إضافة إلى ذلك، فتح لديها تحت سيطرتها حوالي 70000 فرد أمن مسلح ويمكنها الصدام بسهولة مع حماس في استعراض للقوة إذا لزم الأمر.
أما بالنسبة لفتح، فهي تسيطر الآن على الضفة الغربية من خلال رئاسة السلطة الفلسطينية وحكومة راسخة. إنها تسيطر على منظمة التحرير الفلسطينية وجميع البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم، ولديها تحت سيطرتها أنصار حماس في الضفة الغربية وتعمل كدولة رغم أن إسرائيل تسيطر فعليًا على حركة الأشخاص والبضائع في جميع أنحاء الضفة الغربية وخارجها.
ملاحظات ختامية
لا فتح ولا حماس متحمسة بشأن الانتخابات المقترحة. طالب الأوروبيون الذين هم أكثر المؤيدين سخاءً للسلطة الفلسطينية، بإجراء الانتخابات للسماح لهم باتخاذ خطوة إضافية لدعم الفلسطينيين - من خلال الاعتراف بفلسطين كدولة.
ومن المفارقات أن ما سيؤدي في النهاية إلى تعطيل الانتخابات والكشف عن المأساة التي تشارك فيها كل من حماس وفتح فيما يتعلق بالانتخابات سيكون رفض إسرائيل السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالتصويت في تلك الانتخابات. وكما أعلنت كل من فتح وحماس مرارًا وتكرارًا، لا يمكن إجراء انتخابات فلسطينية بدون مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية.
للأسف، بعد كل الكلام والحجج والمفاوضات حول الانتخابات، لا أعتقد أنه ستكون هناك أي انتخابات، وسيظل الوضع على الأرض كما كان منذ العام 2007.