كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الانتخابات الفلسطينية: نحو خطة وطنية لا تنتظر نضوج الظروف بل تصنعها

الانتخابات الفلسطينية: نحو خطة وطنية لا تنتظر نضوج الظروف بل تصنعها

تاريخ النشر: 2026-10-13 | 14:57

وليد العوض
وليد العوض

أثار قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية حالة من الجدل في الأوساط السياسية والوطنية والشعبية، امتدت أصداؤها إلى المواقف الدولية، وفي مقدمتها الموقف الفرنسي، الذي أعاد تسليط الضوء على أهمية تجديد الشرعيات الفلسطينية عبر العملية الديمقراطية. وأمام ذلك، بدأ الحديث عن إمكانية تقديم موعد إجراء الانتخابات إذا توفرت الظروف المناسبة، الأمر الذي يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ننتظر نضوج الظروف، أم نبادر إلى صناعتها عبر خطة وطنية واضحة؟
لا شك أن الظروف التي يمر بها شعبنا، وخاصة في قطاع غزة الذي تعرض لحرب إبادة مدمرة، وما يواجهه من مخططات الفصل والوصاية، إلى جانب استمرار العدوان والاستيطان والضم في الضفة الغربية والقدس، تجعل إجراء الانتخابات مهمة معقدة. غير أن هذه التعقيدات لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتأجيل مفتوح، بل إلى حافز لصياغة خطة سياسية متكاملة، تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة.
أولاً: المسار الفلسطيني.. استعادة الوحدة وتوفير البيئة الديمقراطية
تبدأ صناعة الظروف فلسطينياً بإطلاق حوار وطني شامل، يقوم على مراجعة سياسية حقيقية، برعاية منظمة التحرير الفلسطينية، ويفضي إلى توافق على رؤية وطنية وبرنامج عمل ملزم، ينهي الانقسام، ويوحد المؤسسات، ويضمن وحدة الولاية السياسية والقانونية على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.
ويتطلب ذلك توفير الحريات العامة، وإزالة القيود أمام العمل السياسي، ومعالجة الأوضاع الإنسانية والمعيشية الكارثية في غزة، والشروع الجاد في التعافي وإعادة الإعمار، بما يوفر الحد الأدنى من شروط المشاركة الديمقراطية الحرة.
كما ينبغي الاتفاق على طبيعة الانتخابات وأهدافها، باعتبارها محطة للانتقال من مرحلة السلطة الانتقالية إلى مرحلة الدولة، واستكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً لشعبنا.
ثانياً: المسار العربي.. الانتقال من المساندة إلى الشراكة الفاعلة
تملك الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والأردن، إلى جانب الدول ذات العلاقات الدولية المؤثرة، إمكانات سياسية ودبلوماسية يمكن توظيفها لدعم إجراء الانتخابات.
والمطلوب بلورة تحرك عربي منسق، يستند إلى قرارات القمم العربية، ويهدف إلى توفير الضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، وحماية وحدة الولاية السياسية والقانونية والإدارية لقطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ورفض أي ترتيبات تكرس الفصل أو الوصاية.
كما يتعين جعل قضية مشاركة القدس عنواناً مركزياً للتحرك العربي، والضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها التي تعرقل العملية الانتخابية، إلى جانب حشد الدعم لتوفير متطلبات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.
ثالثاً: المسار الدولي.. تحويل الاعتراف بالدولة إلى التزامات عملية
يمتلك الشعب الفلسطيني اليوم عناصر قوة سياسية وقانونية مهمة، أبرزها اتساع الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وتنامي المواقف الرافضة للاحتلال  والتهجير والاستيطان والضم، فضلاً عن قرارات الشرعية الدولية.
ويمكن توظيف هذه العناصر عبر مبادرة دبلوماسية فلسطينية تستهدف فرنسا والدول الأوروبية المعترفة بفلسطين، والأمم المتحدة، والدول المؤثرة في القرار الدولي، بهدف بناء موقف دولي ضاغط يضمن حق الشعب الفلسطيني في إجراء انتخابات حرة وشاملة.
وفي هذا السياق، فإن الدول التي تطالب الفلسطينيين بتجديد شرعياتهم عبر الانتخابات، وفي مقدمتها فرنسا، مطالبة بدورها بالانتقال من الدعوة السياسية إلى الفعل العملي، والمساهمة في إزالة العقبات التي يفرضها الاحتلال أمام إجرائها. فلا يستقيم أن يُطالَب الفلسطينيون بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع، فيما يواجههم الاحتلال بصناديق الرصاص لمنعهم من الوصول إليها بحرية وأمان، دون أن يقابل ذلك ضغط دولي جدي لإلزام إسرائيل باحترام حقهم في اختيار ممثليهم، وخاصة في القدس وقطاع غزة.
ويجب أن تتضمن هذه المبادرة المطالبة بضمانات دولية لإجراء الانتخابات في القدس، وحرية تنقل المرشحين والناخبين، وتأمين العملية الانتخابية في قطاع غزة، وإرسال بعثة رقابة دولية، ورفض أي تدخل إسرائيلي أو اشتراطات خارجية تمس حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
من الجدل حول التأجيل إلى خطة لإنهائه
إن نجاح هذه المسارات يستدعي الاتفاق على آلية وطنية لمتابعة تنفيذها، ووضع جدول زمني معلن، وتحديد المسؤوليات، وقياس التقدم المحرز، بما يتيح تقديم موعد الانتخابات متى تحققت الشروط الأساسية لإجرائها، أو الالتزام بموعدها المحدد على أقل تقدير.
فالمطلوب اليوم ليس استمرار الجدل بين مؤيد للتأجيل ومعارض له، ولا الاكتفاء بتبادل المسؤوليات، وإنما تحويل هذا الجدل إلى فرصة لمراجعة وطنية جادة، وصياغة خطة قابلة للتنفيذ، تجعل من إجراء الانتخابات استحقاقاً وطنياً لا رهينة للظروف أو الحسابات السياسية.
إن الظروف المناسبة للانتخابات لا تهبط من السماء، ولا يمنحها الاحتلال طوعاً، بل تصنعها الإرادة الوطنية الموحدة، وتسندها المواقف العربية، وتحميها الضمانات الدولية. وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لجدية الحديث عن الالتزام بموعد الانتخابات أو تقديمه.         

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط