تاريخ النشر: 2017-03-15 | 19:17
تاريخ النشر: 2017-03-15 | 19:17
أمد/ اسطنبول : انتقلت الأزمة الدبلوماسية بين تركيا وأوروبا إلى الانترنت مع عملية اختراق واسعة قام بها قراصنة مؤيدون للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حيث نشروا رسالة حول هجماته على هولندا وألمانيا اللتين اتهمهما باعتماد ممارسات "نازية".
وتأتي عملية القرصنة التي طالت عدة حسابات على تويتر لهيئات دولية ورسمية في أوج أزمة دبلوماسية بين تركيا ودول أوروبية وخصوصا هولندا وألمانيا اللتين ألغتا تجمعات انتخابية مؤيدة لإردوغان أو رفضتا السماح لوزراء أتراك بالمشاركة فيها.
وصعد إردوغان الأربعاء هجماته على هولندا متهما إياها "بقتل ثمانية آلاف مسلم" في مجزرة سريبرينيتسا عام 1995، وجدد اتهاماته لأوروبا باعتماد ذهنية فاشية".
وبين الحسابات التي تعرضت للقرصنة منظمة العفو الدولية ووزارة الاقتصاد الفرنسية أو حتى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في أميركا الشمالية.
وفي أقل من 140 حرفا ومع صليب معقوف نشر القراصنة رسالتهم التي تتضمن التصريحات النارية التي استخدمها المسؤولون الأتراك وفي مقدمهم إردوغان منذ بدء الأزمة، ضد ألمانيا وهولندا.
وحوالى الساعة السابعة بتوقيت غرينتش ظهرت الرسالة باللغة التركية تقول "#ألمانيا النازية #هولندا النازية. هذه صفعة عثمانية لكما. أتريدان أن تعرفا ماذا كتبت؟ تعلما التركية".
والرسالة التالية تضمنت تسجيل فيديو فيه مقاطع من خطب للرئيس التركي الذي يخوض حملة للحصول على تأييد لتعديلات دستورية توسع صلاحياته الرئاسية في استفتاء مرتقب في 16 ابريل./نيسان
وبين الحسابات التي تعرضت للقرصنة أيضا تلك التابعة لرئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه وبطل كرة المضرب السابق بوريس بيكر أو حتى نادي كرة القدم الألماني بوروسيا دورتموند.
وتعرض حساب البرلمان الأوروبي أيضا للقرصنة. وقال الناطق باسمه إن هذه المؤسسة استهدفت "لأنها تتابع بشكل دائم الوضع في تركيا وتصدر تصريحات حول هذا الوضع في غالب الأحيان".
وقال ناطق على تويتر "نحن مدركون للمشكلة التي حصلت هذا الصباح وطالت عدة حسابات، لقد حددنا المصدر سريعا".
وأكد تطبيق "تويتر كاونتر" أنه "تم فتح تحقيق في عملية قرصنة" عدد من المواقع، كما أعلن رئيس مجلس إدارة الموقع.
وقال اومير جينور "فتحنا تحقيقا في هذه القضية. قبل التوصل إلى أي نتيجة اتخذنا إجراءات لاحتواء مثل عمليات القرصنة هذه".
إردوغان يجدد هجماته
وتشكل عمليات القرصنة هذه فصلا جديدا في أزمة لا تبدي أية مؤشرات على التراجع مع اقتراب الاستفتاء في تركيا واستحقاقات انتخابية في دول أوروبا حيث تشهد الحركة الشعبوية واليمين المتطرف تقدما.
وفي هولندا تجري انتخابات تشريعية الأربعاء وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزب النائب غيرت فيلدرز المناهض للإسلام سيحل ثانيا.
والى جانب انتقاداته لممارسات "نازية" أو "فاشية" نسبها إلى ألمانيا وهولندا وتطرقه إلى مجزرة سريبرينيتسا الثلاثاء، جدد إردوغان الأربعاء هجماته على هولندا والأوروبيين عموما.
وقد اتهم في خطاب هولندا بأنها "قتلت أكثر من ثمانية آلاف بوسني مسلم" في سربرينيتسا عام 1995.
وقال "لا علاقة لهم بالتحضر ولا بالعالم الحديث. إنهم من قتل أكثر من ثمانية آلاف بوسني مسلم في البوسنة والهرسك خلال مجزرة سربرينيتسا" الجيب الذي كان خاضعا لحماية جنود حفظ السلام الهولنديين العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة.
كما ندد مجددا "بذهنية فاشية" تسود في شوارع أوروبا حيث حظرت عدة دول تجمعات لمناصريه في إطار الحملة للاستفتاء حول توسيع صلاحياته.
وكان إردوغان اعتبر الثلاثاء في خطاب في أنقرة أن التصويت بـ"نعم" في الاستفتاء سيشكل أفضل رد على "أعداء" تركيا.
تنديد أوروبي
في ستراسبورغ، أعرب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن "صدمته" الأربعاء إزاء تصريحات إردوغان التي اتهم فيها هولندا وألمانيا بـ"النازية"، معتبرا أنها لا تتلاءم مع طموحات أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
من جهته قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إنه لا يمكن لأحد أن يقوم بمقارنة بين الأحداث في روتردام والحقبة النازية في حين أن المدينة "دمرت" من قبل الألمان.
وقال زعيم كتلة النواب الأوروبيين الليبراليين في البرلمان الأوروبي غي فرهوشتات، إنه من الملائم أن ندين ما يحصل في تركيا، لكن "فلنتحل بالنزاهة، حضرة السيدين توسك ويونكر، من الضروري تجميد مفاوضات الانضمام الآن". ثم كتب في تغريدة أن "أوروبا لن تسمح بأن يهددها طاغية".
وصعد رئيس المستشارية الألمانية بيتر التماير مساء الثلاثاء لهجته حيال تركيا مهددا بمنع قادة أتراك من التوجه إلى ألمانيا.
وفي الإطار نفسه، هاجمت صحيفة "بيلد" أكبر صحيفة ألمانية الأربعاء الرئيس التركي في افتتاحية على صفحتها الأولى واعتبرته شخصا غير مرغوب فيه في ألمانيا متهمة إياه "بتعريض استقرار أوروبا للخطر عبر جنون السلطة" لديه.
وفي أوج الأزمة الدبلوماسية بين ألمانيا وتركيا من جهة وأنقرة وأوروبا من جهة أخرى على خلفية الاستفتاء المرتقب في ابريل/نيسان حول توسيع صلاحيات إردوغان، نشرت الصحيفة على صفحتها الأولى صورة للرئيس التركي وبدت عليه علامات الانزعاج تحت عنوان "بيلد تقول لإردوغان الحقيقة في وجهه".
وكتبت الصحيفة الألمانية التي تبيع مليون نسخة يوميا، متوجهة إلى إردوغان "أنت لست ديمقراطيا وأنت تسيء لبلادك! وليس مرحبا بك هنا!".
ورغم التوتر، اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون دير ليين في مقابلة أن تركيا يجب أن تبقى ضمن حلف شمال الأطلسي لكنها أشارت إلى آن على الحلفاء ألا "يتخلوا" مع ذلك عن المعارضين للسلطات التركية.