الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتصار على الحبيب أقسى هزيمة

الانتصار على الحبيب أقسى هزيمة

تاريخ النشر: 2020-08-31 | 15:02

الانتصار على الحبيب أقسى هزيمة
ماذا لو جعلت الظروف المنتصر مهزوما؟  لو تبدلت المقاعد، صارت الأمور بعكس اتجاهها؟ فهل يقبل الرجل أن ينهزم أمام امرأته حتى لا يخسرها، أم يظل كبرياؤه يحرك مسار الأحداث، ويدير دفتها؟
أحيانا يكون الانتصار أكثر مرارة من الهزيمة ذاتها، حين يكون الانتصار على الحبيب فهو بحد ذاته هزيمة نكراء، تخذل مشاعرنا وتأكل من راحتنا النفسية.
أيا من كان هذا الحبيب، يستوي في الشعور بالخذلان الحبيب الطبيعي، وهو الطرف الآخر، الزوج -الزوجة، أو الابن، الأم، الأخ – الأخت، الأصدقاء، أو الأحبة المجازيين من الجيران وزملاء العمل، أقارب، ورفقاء الرحلة.
إلى درجة أن البعض أحيانا يسارع بإعلان هزيمته قبل أن يظفر بالنصر ويقرع طبوله، فقط حتى لا يحرج حبيبه ويشعره بالخطأ، بيد أن هؤلاء فرسان نبلاء عز وجودهم في هذا الزمان.
ثمة مساحة ضبابية مراوغة بين النصر والهزيمة، تقفز منها المشاعر، وتحتلها الأحزان والكراهية، مساحة تفسح مجالات عدة للثأر الأعمى، توازنات بين الحب والكرامة، الرغبة في البوح لتخليص النفس من عذاباتها، أو الكتمان حفاظا على الشريك، الرفض الصامت أحيانا كثيرة يكون هو الحل الأمثل.
اعتادت زوجات كثيرات عند الخلاف مع أزواجهن البدء بالصلح وتقديم الاعتذار اللائق، والاهتمام والتقدير، وتخطي هذه الأمور، ذلك لاعتقاد قوي بأن الانتصار على الحبيب لا يحقق نشوة الفوز التي ننشدها في معاركنا البشرية مع الفرقاء، أو من يضعون أنفسهم في خانة الفرقاء، هذا النصر غالبا ما يكون ملوثاُ بعار هزيمة القلب، والاعتراف بفشل اختياراته، المتمثلة في هذا الشريك.
ماذا لو جعلت الظروف من المنتصر مهزوما؟
لو تبدلت المقاعد في مسرح الحياة، صارت الأمور بعكس اتجاهها؟ فهل يقبل الرجل أن ينهزم أمام امرأته حتى لا يخسرها، أم يظل كبرياؤه يحرك مسار الأحداث، ويدير دفتها؟
اعتادت صديقتي المبادرة بإعلان الهزيمة أمام زوجها دائما، حتى لا تخسره، بسبب مشكلات كثيرة تعتبرها تافهة، أشياء عابرة تمر مرور الكرام، لا تدع للخلاف الفرصة ليتعمق، لا تتركه يضرب بجذوره أرضها
ويترسخ فيها، حتى لا تزيد مساحته، فقط تبتسم وتقدم الاعتذار وإن لم تكن المذنبة، لا تلوم أو تنتقد، دائما تسارع لإغلاق الملفات الشائكة، وتبتعد عن المساحات المراوغة حتى لا تخسر هدوء حياتها وسلامها العائلي.
سنوات مرت بهما والحياة في هذا الاتجاه من السلاسة والمرونة الدائمة، حتى كانت جريمته الكبرى، خانها!
كل الجروح تندمل إلا الخيانة، وحدها تظل تؤرق المرأة وتخايلها طوال الوقت، ترسم لها أشباحا تتحول إلى حقائق، كائنات تحاربها، تنتصر عليها بسيف من وهم، تهزم أنوثتها بامتياز فائق، تشعرها بآلام وجراح لا يدرك عمقها أحد، حتى النساء أنفسهن، أو من يتقاسمن معها الوجع ذاته، فلكل حالة خصوصيتها وعنف قسوتها، كل امرأة مغدورة هي حالة لا تشبه غيرها، حتى المرارة تتفاوت بين النساء.
لم تجد بدا من الثأر لكرامتها، كادت تجن، هل تترك مملكتها وتدع بيتها ينهدم لتفسح الطريق لساقطة تحتل مكانها؟
أم تتغافل، تسامح كعادتها لتكمل رسالتها على الأقل مع أبنائها؟ لم تحسم أمرها سريعا، ظلت الهواجس والتوازنات تتقاذفها، لا ترسو على شاطئ، ولا تجد مأوى آمنا لأبنائها إن قررت الثأر لكرامتها، ولا يحظى حسابها البنكي برصيد كبير يؤمن لها حياة مستقرة بعيدا عنه.
طال الوقت، فما أوجعها حقا أنها توحدت مع هذا الزوج، عشقته بما يفوق الخيال، لكنها انتصرت لبيتها، لكيان قائم بالفعل، أقنعت نفسها بأنها نزوة عابرة، ولا مجال للبعد والقطيعة، مجرد زوبعة سخيفة عكرت وجه فنجانها، فلو فتحت لها المجال لتبقى، غاصت في حياتها وشوهت معالمها، لذا عليها التحلي بالصبر، وتخطي الأمور، مسح سطح الفنجان من شوائبه ليصفو لها مشروبها من جديد.
مرت السنوات سريعا، وما أسرع الزمن في دورانه، تبدلت بالفعل الأدوار، أخطأت الزوجة بالتحدث إلى جارة مرفوضة نفسيا من قبل زوجها، مجرد حدث عارض، قدرا قابلتها وصدفة كانت في طريق عودتها من العمل إلى المتجر للتسوق والأخرى كذلك، تبادلتا الحديث وتسوقا معا، عادتا إلى البيت سويا، رآهما  الزوج، ثارت ثورته بما يفوق الوصف، وضع حياتهما معا في كفة أرادها ضعيفة، هشة، وربما خاسرة، لا تسمن، ولا تغني من جوع، والحديث إلى هذه المرأة في كفة أخرى رابحة، أعاد إنتاج القصة وشكلها كجريمة نكراء، خطأ فادح، قاتل لا يمكن السكوت عليه!
هو لم يحتمل أن يختار الهزيمة الشكلية عوضا عن النصر الزائف حتى لا يفقد بيته ويخسر شريكته، لم يستطع القول بأنه أخطأ، الاعتراف كان ثقيلا عليه، اختار الصمت، وكالعادة بادرت الزوجة بالمصالحة، قالت لي نصا، أسوأ انتصاراتي، حين أرى انكسار نظرته، وخلو عينيه من لذة القوة والنشوة في الموافقة على الصلح كما لو كان دائما على صواب.
تشكل صديقتي نموذجا نادرا، لكنها اختارت طريقا صعبا منذ البداية، غير ممسد، لكن نتوءات الطرق أقل وطأة ووعورة على النفس من نتوءات الروح.
ليتنا جميعا نتحلى بهذه النفس الشفيفة، المتصالحة حتى لا نكسب معاركنا ونخسر من نحب.
رابعة الختام
كاتبة صحافية مصرية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط