في التاسع من مايو / آيار تحل الذكرى السبعون للانتصار على النازية الالمانية والفاشية الايطالية بعد حرب عالمية دامية طحنت ارواح عشرات الملايين من البشر، جلهم من دول وشعوب الاتحاد السوفيتي السابق، الذي لعب الدور المركزي في هزيمة المانيا الهتلرية وإيطاليا الموسولينية وحلفائهم اليابانيين.
كانت الحرب العالمية الثانية 1939/1945، حرب بين اقطاب الرأسمالية لتقاسم النفوذ والموارد والاسواق في العالم، دشنتها المانيا باجتياحها الاراضي البولندية في الاول من سبتمبر/ ايلول 1939، ثم تدحرجت كرة لهب الحرب، باعلان هتلر الحرب على فرنسا ثم بريطانيا. ولم تتوقف عند حدود ذلك، بل قامت بتمزيق معاهداتها وإتفاقياتها، التي ابرمتها عشية الحرب مع الاتحاد السوفييتي ( إتفاق مولوتوف وبينتروب)، التي نصت بنودها على تقاسم اراضي بولندا ودول البلطيق في حال نشبت الحرب، إلآ ان النازية الالمانية، ليس فقط لم تلتزم بما جاء في الاتفاق، وانما قامت بغزو اراضي الاتحاد السوفيتي في يونيو 1941، فدفعت بالحرب العالمية إلى أكثر مراحلها دموية ووحشية.
الحرب العالمية الثانية، كانت الحرب الاكثر وحشية، والاكثر إتساعا لتمدد ساحاتها في القارات الاربع: اوروبا وآسيا وافريقيا واميركا الشمالية، وزج فيها ما يزيد على ال100 مليون جندي، وقتل نتاجها مابين 50 و85 مليون إنسان بين مدني وعسكري، ودمرت مدن وقرى ومصانع وبنى تحتية في اصقاع العالم، ولاول مرة تستخدم القنابل النووية، التي القتها الولايات المتحدة على اليابان في آب/ أغسطس 1945. مع ان المانيا وقعت على صك الاستسلام في الثامن من مايو/ آيار 1945 بعد سيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين العاصمة، وبدأ أفول الحرب يطوي الصفحات الاكثر بشاعة فيها. غير ان اميركا أبت إلآ ان تضع بصماتها الاكثر وحشية بقنابلها النووية، لفرض قيادتها على رأس المعسكر الرأسمالي، وتكريس مكانتها العالمية كقطب مركزي.
الاحتفاء بالذكرى السبعين للانتصار على الفاشية والنازية، الذي تحييه دول وشعوب العالم، التي نكبت بويلات الحرب العالمية اثانية وخاصة روسيا الاتحادية، له دلالة هامة في اوساط شعوب الارض في اللحظة التاريخية الراهنة لجهة، تذكير الاقطاب والدول المختلفة، ان ويلات ومصائب اي حرب عالمية قادمة، لن يخدم اي دولة مهما عظمت ترسانتها الحربية التقليدية والنووية والهيدروجينية، وستكون نتائجها خراب وتدمير للكرة الارضية برمتها؛ كما ان مواصلة الولايات المتحدة وربيبتها دولة التطهير العرقي الاسرائيلية لنشر الفوضى والخراب والحروب والاحتلالات في دول العالم وخاصة الشرق الاوسط، ليس سوى الوصفة الطبيعية لدفع الامور في العالم إلى هاوية حربة جهنمية، الامر الذي يتطلب وقف خيار الفوضى الخلاقة، وازالة الاحتلالات وخاصة الاحتلال الاسرائيلي عن اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، ونشر خيار السلام والتعايش بين الشعوب؛ وبناء عولمة ترتكز على مبادىء الحرية والسلم والتعاون والتكافل الاممي بين شعوب وامم العالم دون تمييز او استغلال وإضطهاد؛ ومواجهة التحديات البيئية والتصحر والامراض وغيرها من مظاهر الخطر، التي تواجه البشرية بشكل جماعي، وفتح آفاق الرخاء لشعوب الارض قاطبة.
يأت الاحتفاء هذا العام في الاتحاد الروسي بمذاق مختلف، حيث تمثل المشاركة العربية وعنوانها، المشاركة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، والمشاركة المصرية برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي، لتعكس الدلالة والاهمية، التي توليها القيادة الروسية لهذه المشاركة في الذكرى السبعين للانتصار على الفاشية والنازية، ولتؤكد إنحياز القيادة الروسية لخيار السلام، ودعمها غير المشروط لدعم الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية في مواجهة التحديات، التي تفرضها اميركا وحليفتها الاستراتيجية إسرائيل على الشعوب والدول العربية. ولتقول باعلى صوت: كفى للاحتلال الاسرائيلي البشع، وكفى للتدخل الفج بالشؤون الداخلية العربية؛ وإتركوا الحرية لها لتحل همومها وتناقضاتها الداخلية بنفسها؛ وجففوا اموال الدعم عن المنظمات التكفيرية الاسلاموية، وإرفعوا عنها أوكسيجينكم لتموت واخطارها بعيدا عن العرب والعالم ككل.