تاريخ النشر: 2016-02-02 | 16:47
تاريخ النشر: 2016-02-02 | 16:47
إذا انحدرت في مستنقع التنازلات عن مبادئك والتقلب في قناعاتك ، فلا تتهجم علي الثابتين علي مبادئهم وقناعاتهم ومواقفهم ، بأنهم متشددون ومتعصبون ، بل أبصر تحت قدميك لتعرف أنك تخوض في الوحل ...
فالنفاق حرام حتى لو كان الجميع يفعله ، فلا تتنازل عن مبادئك وإن كنت وحدك ثابتا عليها ، وكن كما أنت تريد ، ولا كما يرغبون ،
فالرجولة مواقف ، فكن متطرفا للحق ، متعصبا لنصرة الحقيقة ، ففي المواقف الوطنية والمصيرية لا مجال للرمادية أو الحيادية ، فالتاريخ لم يكتب يوما عن الحياديين والرماديين ، فاحرص دوما أن تكن طرف ،
فهو صراع بين طرفين ، بين الحق والباطل ، فكن مع الحق ، وكن مدافعا شرسا عن مبادئك وعن تمسكك بالحق والانتصار للحقيقة ،
فالفرق بين العبد والحر ، الحر يدافع عن الفكرة التي يقتنع بصحتها ولا يهمه من قالها ، والعبد لا تهمه الفكرة وإنما يدافع عن الشخص بغض النظر عن صحة فكرته ،
هناك فرق بين من يحمل فكرة ويعمل جاهدا للانتصار لها ، وبين من يطمح لعضوية منصب ويعمل جاهدا علي تكبير كومه وتحشيد أصوات انتخابية ،
فالانتصار يبدأ بالكيف والنوع وليس بالكم والعدد ، فمن يحمل مشروعا إصلاحيا ويطرح التغيير نحو الأفضل رؤية ومنهج في ظل هذه الظروف المعقدة نفاقا وهوانا ، فإنه يحتاج إلي خيارات قوية مقبولة جماهيريا ونقية وقادرة علي تطبيق الفكرة عمليا بشكلها الإصلاحي وبشعاراتها الكبيرة ، والتخلص من كل أخطاء الماضي والتعلم من التجارب السابقة ،
فجريمة أن يعاد الفشل بنفس شخوصه ، وأن تتكرر التجربة بنفس الطريقة والنهج السابق التي أثبت فشله المدوي ، الكيف والنوع الصادق الانتماء يستطيع أن يوصل الفكرة وإقناع الناس بها ، ولو اخترتم النوع جيدا حينها سيأتيكم الكم مقتنعا ،
فرسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم انتصر بالقلة المؤمنة ، وحين واجهت حشود الكفار كان لها الغلبة والانتصار ، لأنهم كانوا علي يقين أنهم يدافعون عن الحق وعن إيمانهم بالحق ، فانتصروا وحينها جاءت الحشود مؤمنة مقتنعة ، واستطاع الكيف أن يصل إلي الكم ،
فالفكرة الطاهرة تحتاج إلي أدوات وخيارات طاهرة لتقودها وتحملها نحو الانتصار ، لتكون قادرة علي إقناع الناس بها ، فكل فكرة بدأت بعدد قليل من النخبة وانطلقوا بها لتصبح فكرة عامة يؤمن بها الغالبية من الناس ،
أصلحوا من أنفسكم وغيروا من طريقتكم بإدارة العمل التنظيمي بالشكل التقليدي التي لا تواكب تطور المفاهيم والعقلية البشرية ،
لا تمارسوا المركزية المتشددة والاستفراد باتخاذ القرار ، وشاركوا الجميع باتخاذ القرارات ، قبل تسرب الكوادر وخاصة المميزة إلى البحث عن الذات بعد شعورهم باليأس في المشاركة من أجل تحسين الأداء واستنهاض العمل التنظيمي ، مطلوب الرقابة الذاتية والتنظيمية الداخلية ، والعمل بجدية من أجل الاستنهاض والإصلاح ،
فهل نصل لمرحلة يأس من أداؤكم ، لنحتاج إلي تمرد ضد فسادكم وعنجهيتكم ، نعم نحتاج إلي توجه جديد وحراك إصلاحي حقيقي هدفه الإصلاح فعلا وليس مجرد شعارات وخداع،
البسطاء وهم الأغلبية العظمي من شعبنا المنهك وجعا وألما ، يبحث عن منقذ ومن يلبي طموحه بالحياة الكريمة ، لا من يريد استغلالهم مجرد أصوات انتخابية وتحشيد وفزعات ،
فلا تخدعوه بشعاراتكم بل أقنعوه بأفعالكم وإصلاحكم وصدق شعاراتكم ، لا ترهقوه ببرسيتجكم وبذخكم ورفاهيتكم وأصلحوا أنفسكم ، فالانتصار للفكرة وليس للأشخاص ،
فالصدق والبساطة والتواضع والإحساس بالناس وآلامهم هو أول الإصلاح ،
انتظروا دردشة متجنح للحق رقم (12)