الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتفاضة تميز بضائع المستوطنات الإسرائيلية

الانتفاضة تميز بضائع المستوطنات الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2015-11-30 | 01:32

رغم أن دول أوروبا جميعها، وعلى رأسها فرنسا وبلجيكا التي يوجد فيها مراكز قيادة وإدارة دول الاتحاد الأوروبي، مشغولة بالعمليات الإرهابية التي اجتاحتها مؤخراً، وتسببت في قتل العشرات من المواطنين الأوروبيين، ونشرت الرعب في أنحائها، وأثرت كثيراً على الجاليات الإسلامية فيها، وعلى حركة اللجوء العربي الأخيرة إليها، إلا أن هذه الأحداث وما سبقها وما رافقها، وما ترتب عليها من إجراءاتٍ أمنيةٍ قاسية، وسياساتٍ جديدة ومتشددة، طالت المقيمين والوافدين العرب والمسلمين وغيرهم، إلا أن هذه الأحداث لم تستطع أن تخطف الأضواء عن الانتفاضة الفلسطينية، ولم تتمكن من جرف العالم إليها، واندفاعه نحوها رغم خطورتها ودمويتها، ولم تستطع أن تجعل منها مركزاً للاهتمام والرعاية على حساب ما يدور في فلسطين المحتلة.

فقد بقيت الانتفاضة الفلسطينية هي القضية الأكثر سخونة والأشد تأثيراً، فهي تتصدر الأحداث، وتتقدم على كل الملفات، وتسبق الأخبار، وتفرض حضورها على الجميع، لهذا فقد كان قرارُ دول الاتحاد الأوروبي بتمييز مختلف البضائع المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية، ووضع لاصقٍ عليها، وإشارةٍ تدل على منشئها وتبين مصدرها، توطئةً لاتخاذ قراراتٍ حاسمةٍ بشأنها، أحد أهم تداعيات الانتفاضة الفلسطينية، بحيث يصعب تفسير القرار بعيداً عما يجري في الأرض المحتلة على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تعتدي وتقتل، وتخرب وتدمر، فالانتفاضة الفلسطينية هي التي فرضته وحركته، وهي التي عجلت به ودفعت باتجاه تنفيذه.

هذا القرار الهام والخطير، الذي يعتبر سابقة ودلالة، وقاعدةً للانطلاق في المستقبل نحو غيره، وأساساً لفهمٍ أوروبيٍ موحدٍ تجاه الفلسطينيين وقضيتهم، ليس بالقرار العادي الذي يجوز المرور عليه بسهولةٍ، ولا بالقرار السهل الذي لا يوجب التوقف عنده، ولا بالقرار الإداري الذي يخلو من التبعات والانعكاسات السياسية والاقتصادية، بل هو قرارٌ له ما بعده، وقد أغضب الإسرائيليين واستفزهم، واستنفرهم وأخرجهم عن طورهم، ودفع عقلاءهم قبل حكمائهم للثورة والغضب، والاعتراض والاستنكار، رفضاً للقرار واستهجاناً له.

اتهم الإسرائيليون بغضبٍ شديدٍ الحكومات الأوروبية بممارسة التمييز العنصري، والانحياز إلى الفلسطينيين، واتباع سياسة عنصرية مقصودة ضدهم، وأنها بهذا القرار تمارس العقاب الجماعي دون تمييز بحق مواطنين يتعبون في كسب رزقهم، ويعملون كثيراً في عملهم، ويكدون ويجتهدون، ويتفانون في اتباع أفضل أساليب الإنتاج والتصنيع لتكون لهم الأفضلية في الأسواق التنافسية، ونيل مختلف شهادات الجودة الدولية والأوزو العالمية، التي تجعل من منتجاتهم بضائع تنافسية بقيمتها ومواصفاتها، وليس بمنشئها وبمن أنتجها، في الوقت الذي كانت تأمل فيه من دول الاتحاد الأوروبي أن تزيد مساعداتها للمستوطنات، وأن تقف معهم في ظل الأزمات الاقتصادية الكونية التي تعصف بالمنطقة كلها.

وعلى الفور دعا مسؤولون إسرائيليون، برلمانيون وإعلاميون وعسكريون وأمنيون متقاعدون وغيرهم، الحكومة الإسرائيلية إلى تعليق دور دول الاتحاد الأوروبي في عملية السلام، وعدم القبول بواسطتها، ولا الموافقة على الجهود التي تبذلها، واعتبارها طرفاً غير نزيهٍ ولا مقبول، وناشدوا حكومتهم فرض عقوباتٍ على مساعي ومساهمات دول الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، وعدم تسهيل تقديمها مساعداتٍ ومعوناتٍ للسلطة الفلسطينية ومناطقها، أو فرض ضرائب ورسوم على ما تقدمه من مساعداتٍ وخدمات، والتوقف عن منحها ضماناتٍ وتأكيداتٍ بحماية مصالحهم، وضمان أمنهم في المناطق الفلسطينية، وأنهم ليسوا على استعداد لمنحهم حصانةً في البلاد لتحميهم من الأخطار المتوقعة، في الوقت الذي يحاربونهم فيه، ويقدمون المساعدة لعدوهم، الذي يقتلهم ويعتدي عليهم كل يومٍ طعناً ودهساً وقنصاً.

ربما أن القرار خطوةٌ عاديةٌ وإجراءٌ بسيطٌ، وإن جاء متأخراً وغير متوقعٍ، وقد لا يكون موجعاً مادياً ومؤثراً اقتصادياً، لكنه بالتأكيد مؤذٍ سياسياً، وسيكون له آثار سلبية عليهم، وقد يوحدهم ضد دول الاتحاد الأوروبي، وقد يمارسون عليهم الدور القديم في الدلال والشكوى والابتزاز، لدفعهم للتراجع عن القرار والتخلي عن هذه السياسة، والإحساس بخطورتها عليهم، وأنها تضر بهم وتكشف ظهرهم وتعرضهم لمزيدٍ من الإجراءات العقابية الأخرى، كون هذا القرار سيكون سابقةً وقاعدة انطلاقٍ جديدةٍ، وبداية مرحلة في فرض عقوباتٍ مؤلمة من معسكر الأصدقاء وتجمع الحلفاء، خاصةً أنه يأتي في ظل التحولات الجذرية التي تفرضها الانتفاضة الفلسطينية الواعدة، وهذا ما يخيفهم أكثر من أن يكون هذا القرار ممهداً لقراراتٍ أخرى وخطواتٍ أكثر جديةٍ مما قد تفرضها الانتفاضة عليهم.

قد يلتف الإسرائيليون على القرار وقد يحاولون تفريغه من مضمونه، وقد يزورون الوقائع ويزيفون الوثائق والمستندات، ويعيدون تصدير منتجاتهم بشكلٍ آخر، إرضاءً للمستوطنين وتجنباً للخسارة، لكن القرار يبقى خطوة سياسية بامتيازٍ، وهي ليست عبثة ولا مزاجية، وقرارها ليس صادراً عن مسؤولٍ اقتصادي أو مشرفٍ إنساني أو اجتماعي، إنما صدر عن القيادة السياسية للاتحاد التي تعرف ماذا تريد وماذا تقرر، وقرارها يدل بالتأكيد على شكلٍ من أشكال العقوبة وعدم الرضا، مهما حاول الإسرائيليون تجاوزها أو سعى الأوروبيون للتخفيف منها، والإسرائيليون الغاضبون أكثر من يعرف جدية وخطورة هذا القرار.

لولا الانتفاضة الفلسطينية الغضة الشابة، التي تروي عروق مسيرتها بالدم، وتغذي حركتها بروح الشباب، وتثري انطلاقتها بالشهداء الذين يتتابعون في سلسلةٍ ذهبيةٍ وضاءةٍ، ما كان للأوروبيين أن يلتفتوا إلى الشعب الفلسطيني وقضيته، ولا أن يغضبوا من العدو المحتل ويعاقبوه وإن كان حليفهم وصديقهم، وهم المجروحين بما تعرضوا لها، والمصدومين بما فوجئوا به من تفجيراتٍ واعتداءاتٍ، ولكنها الانتفاضة المباركة الخطى، والطيبة الثمر، تأبى إلا أن تكون ثمارها طيبة، وجناها ناضجاً، وزرعها يانعاً يؤتي أكله كل حينٍ خيراً وبراً، وعما قريبٍ حريةً ونصراً، ودولةً ووطناً.

بيروت في 30/11/2015 

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط