مدير الأنروا في لبنان السيد ماتياس شمالي أسقط أية إمكانية للرهان على ما أبداه من تفهُّم وتعاطف مع الاحتياجات الفلسطينية، وتحديداً المتعلقة ببرنامج الطوارئ الخاص بنهر البارد، من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل أيام،
والذي أعلن فيه وقف بدلات الإيواء لأهلنا القادمين من مخيمات سورية، على أن يبدأ تطبيق القرار في الأول من تموز المقبل، وما أضافه في عدم تمكن الأنروا من إقناع الدول المانحة بأن مخيم البارد وبعد مرور ثمانية أعوام ما يزال في حالة الطوارئ، خصوصاً أن العجز بحسب ادعائه قد بلغ 100 مليون دولار
هذا المؤتمر بنتائجه جاء صادماً للفصائل التي كانت تنتظر ردوداً إيجابية على مطالبها، وعلى فحوى اللقاء الذي جمعها مع السيد شمالي قبل وقت ليس ببعيد، وليُضاف إلى هذه الإجراءات إبلاغ العديد من الموظفين والعاملين ضمن مشروع إعادة إعمار البارد بوقف وظائفهم اعتباراً من منتصف حزيران المقبل.
وإزاء هذا الوضوح فيما ستكون عليه سياسة الأنروا في تملّصها من التزاماتها تجاه الفلسطينيين، يبقى الجواب الذي ينتظره أهلنا في المخيمات على سؤال كبير تطرحه جموعهم وعلى مختلفها: ما هي الخطوات التي ستعتمدها الفصائل والقوى الفلسطينية في مواجهة الأنروا وإجراءاتها؟
من المؤكد أن الفصائل لن تقف موقف المتفرج على ما استجدّ من إجراءات أعلنت عنها الأنروا، لكن الأهم: ما هي الخطوات التي ستتبناها، والآليات التي ستسلكها للرد على تلك الإجراءات، في وقت أن الشكوك تساور الكثيرين من الفلسطينيين في قدرة الفصائل على مواجهة الأنروا، وإرغامها على التراجع؟
الإجراءات التي أعلنت عنها الأنروا، مؤكدة أنها ستضعها والفلسطينيين وجهاً لوجه، ما لم تتمكن الفصائل، وهي المعنية الرئيسي في مواجهة الأنروا، من دفعها إلى التراجع عما أعلنته، وهذه المواجهة ستكون مختلفة عن سابقاتها من المواجهات لأنه سيُبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة إلى الطرفين.