الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانقسام الفلسطيني ما بين إفقار غزة وازدهار الضفة

الاقتصاد في مناطق السلطة الفلسطينية خصوصية تستمد من خصوصية القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انقسام داخلي بات يلعب دور رئيسي مع المحتل في تشويه الهياكل الاقتصادية وفي تعميق الفجوة الاقتصادية بين المناطق المختلفة للسلطة . وبات ذلك واضحا من خلال ما يبرز من تجاذبات ومزاودات داخلية بين الادارة الحاكمة في غزة والسلطة في الضفة ، يستخدم الاقتصاد والضرائب ادة وسيلة لتوزيع الاتهامات وصكوك الغفران .فتظهر بشكل واضح معالم الازمة الاقتصادية متمثلة في المفهوم التنموي والانقسام السياسي والاداري و غياب الإدارة التنموية الرشيدة ، وغياب الرؤية الاقتصادية الانعتاقية ، وغياب التخطيط الاقتصادي التي انعكست علي تناقض وتدهور الاقتصاد الفلسطيني وتشوه الهياكل الاقتصادية و اخيرا تعميق الفجوة الكبيرة بين اقتصادي قطاع غزة واقتصاد الضفة الغربية وكأننا في دولتين مختلفتين لا منطقتين جغرافيتين لوطن مسلوب يخضع الي احتلال ، فيتقاسم المواطن الفلسطيني مع المشروع الوطني دور الضحية الناتجة عن الانقسام والعبثية التنموية .

إن الراصد للمؤشرات الاقتصادية يلاحظ اتساع الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية لكل من قطاع غزة والضفة الغربية فيترسخ مفهوم الانقسام التنموي والاقتصادي تماما كالانقسام السياسي والاداري ، فنلاحظ ان الناتج المحلي الاجمالي لقطاع غزة قد بلغ (1,706,5) مليون دولار، بينما زاد وارتفع الناتج المحلي للضفة الغربية ليصل (5,742,5) مليون دولار ، وهذا يوضح لنا ان الناتج المحلي الإجمالي في القطاع انخفض بنسبة 15.2%عام 2014 ، مقارنة مع نمو نسبته 5.1% في الضفة الغربية. وبالتالي انخفض نصيب الفرد في قطاع غزة من الناتج المحلي الاجمالي ليبلغ (970$) وهو هذا الانخفاض يمثل 31 % عما كان علية قبل الانقسام ، بينما ارتفع نصيب الفرد في الضفة الغربية ليبلغ ($2265) وهو ارتفاع وصل 141 % عما كان علية في الفترة المماثلة في غزة بعبارة اخري يمثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة 42.8% من نصيب الفرد في الضفة الغربية في عام 2014 . في الوقت الذي بلغ عدد العاطلين عن العمل في الضفة إلى 143 ألف عاطل عن العمل، بحوالي 18% من المشاركين في القوى العاملة ، في حين بلغ العدد 200 ألف عاطل عن العمل في قطاع غزة بحوالي 44% من المشاركين في القوى العاملة وهذه النسبة هي اعلي نسبة علي مستوي العالم فيما يتعلق بالبطالة.

علي جانب اخر اقترب عدد الفقراء في قطاع غزة من المليون نسمة ، في الوقت الذي بلغ عدد السكان في قطاع غزة( 1.760.037) نسمة وهو ما يفسر ان ما يقارب من 80% من السكان في غزة يتلقون مساعدات . بينما بلغ عدد الفقراء في الضفة الغربية ما يفوق عن 400 الف نسمة في الوقت الذي بلغ عدد سكان الضفة الغربية (2.790.331 ) نسمة .

علي صعيد اخر واصلت صادرات قطاع غزة من السلع الخدمات تراجعها وانكماشها لتصل ( 79.9 مليون دولار ) بينما ارتفعت وارداتها وزاد الاعتماد علي الخارج حيث بلغ اجمالي الواردات من السلع والخدمات (823.9 مليون دولار ) ليتضح العجز الواضع والعميق في علاقة قطاع غزة التجارية مع العالم الخارجي من خلال العجز في ميزانه التجاري بمقدار (744.0-) مليون دولار وهذا يؤشر الي ان معظم احتياجات قطاع غزة من السلع يتم استيرادها من خارج القطاع ، في حين انه علي الصعيد الاخر ارتفع اجمالي صادرات الضفة الغربية ليصل (1,407.1) مليون دولار سنويا ، وبلغ قيمة وارداتها (3,592,6) مليون دولار بينما اصبح العجز التجاري لها مع العالم الخارجي (2,185,5- ) مليون دولار . اما علي صعيد التكوين الرأسمالي (الذي يتمثل في الانفاق على حيازة السلع الرأسمالية الجديدة بالإضافة الي الاضافات والتجديد والتحسين التي تجرى على السلع الرأسمالية القائمة بالإضافة الي قيمة اعمال البناء تحت الانشاء) نجد ان قيمته سالبة في قطاع غزة حيث بلغ (2658- ) مليون دولار . بينما كان ايجابيا في الضفة الغربية حيث وصل الي (1,629,1) مليون دولار .وربما يكون افضل مؤشر للدلالة علي حالة النمو والانتاج والتشغيل والازدهار في اقتصاد الضفة ونقيضه تماما في قطاع غزة .

كما بلغ اجمالي ما تجنيه السلطة من رسوم جمركية من قطاع غزة 17 مليون دولار سنويا ، بينما من ضريبة القيمة المضافة 102 مليون دولار سنويا (في الوقت ذاته لا يمكن معرفة ما تجنيه الادارة الحاكمة من ايرادات في قطاع غزة بسبب ضبابية وعدم توفر المعلومات والإحصائيات الا اننا يمكننا الاستناد علي بيانات الموازنة التي كشفت عنها حكومة حماس لعام 2013و التي توضح فيها اجمالي الايرادات المحلية قد بلغت 243 مليون دولار ). في الوقت الذي تبلغ عائدات السلطة الوطنية من الرسوم الجمركية في الضفة الغربية ما يفوق 43 مليون دولار سنويا ، بينما ما تجنيه ما تجنيه من ضريبه مضافة يتجاوز 539 مليون دولار سنويا .

واستمرارا لتعميق الفجوة الاقتصادية بين المنطقتين وتزايد الضغوط الاقتصادية علي المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ارتفع معدل غلاء المعيشة ليصل 3.84% ، متجاوزا نظيرة في الضفة الغربية الذي بلغ 2.85% ، واعتقد اننا مع الشهور القليلة القادمة وخصوصا مع دخول شهر رمضان ونتيجة لطبيعة النمط الاستهلاكي لهذا الشهر ،بقاء الظروف الاقتصادية علي حالها ،بالإضافة الي استمرار الضرائب المتزايدة التي تفرضها ادارة قطاع غزة علي السلع والمنتجات بهدف تمويل الادارة القائمة التي لن يكون اخرها ضريبة التكافل الاجتماعي ،وضريبة التعلية ، سيتجه مؤشر غلاء المعيشة في قطاع غزة الي الارتفاع اكثر مما سبق وسيتجاوز الضفة بما يفوق 3% بكثير . بالإضافة لتفرد سكان قطاع غزة عن اشقائهم في الضفة الغربية في المعناة من سوء الخدمات العامة الأساسية وتدني جودتها مثل الكهرباء والماء والصرف الصحي.

مما سبق يتضح ، تميز اقتصاد قطاع غزة خلال سنوات الانقسام بالانكماش والتدهور الاقتصادي و البطالة والفقر و الحصار وثلاثة حروب ، اما الضفة الغربية فتميز اقتصادها في النمو والازدهار الاقتصادي وارتفاع وتيرة الاستيطان وانتشار الحواجز الإسرائيلية بين المدن .

بترسيخ مفهوم النموذجين (الفقر والبطالة و الحروب من جانب ، النمو والازدهار و الاستيطان من جانب اخر ) سيتحول الانسان في قطاع غزة الي عبئ علي الجميع وقنبلة ستنفجر في وجه الكل الفصائلي الفلسطيني والعربي ، فالفوضى الادارية والتنمية الحزبية في النموذج الغزاوي ستؤدي بالنهاية انهيار البنيان الوطني و الاجتماعي و الثقافي ،و إرباك الأولويات اتجاه الصراع مع المحتل ،وليصبح الأولوية لتوفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة ولقمة العيش .

فقطاع غزة يسير بعبثية غير مسبوقة نحو الانهيار والكارثة الاقتصادية والانسانية ويخطو بسرعة مذهلة نحو تحقيق نبوءة الامم المتحدة ان غزة لا تصلح للبشر عام ،2020. فالوضع سيتجه مع الوقت اكثر نحو موجات العنف الداخلية ، وزيادة اكثر في نسبة التطرف الديني من ناحية والادمان والاحباط والياس والتسلل الي الاراضي المحتلة والبحث عن فرص للهجرة من ناحية اخري ، واصبحت الضفة الغربية تسير بصورة معقولة الي حد ما نحو الاستقرار الاقتصادي والنمو الانساني وزيادة مرعبة في نسبة الاستيطان وتغير في الشكل النضالي يتهمه البعض في تغيب للبعد الوطني .

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط