الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانقسام المجتمعي الفلسطيني… نكبة الوعي الجديدة

الانقسام المجتمعي الفلسطيني… نكبة الوعي الجديدة

تاريخ النشر: 2025-10-23 | 14:51

لم يكن الفلسطينيون في تاريخهم الحديث أكثر تهديدًا في نسيجهم الداخلي كما هم اليوم.

فما بعد الحرب الأخيرة على غزة، لم يعد الانقسام السياسي بين فتح وحماس هو الجرح الأعمق في الجسد الفلسطيني؛ بل ظهر جرح أخطر، يضرب الروح لا السياسة، وينخر المجتمع لا السلطة: الانقسام المجتمعي.

 

لقد تجاوزنا مرحلة الخلاف الفصائلي، وبدأنا نغرق في حالة تشظٍّ اجتماعي وفكري غير مسبوقة، تُحوّل الفلسطيني من رفيق نضال إلى خصم، ومن شريك في الوجع إلى متَّهَم في وطنيته. هذه ليست مجرد أزمة سياسية، بل أزمة هوية وطنية وأخلاقية، إن لم تُواجه بسرعة، فستتحول إلى سرطان يلتهم ما تبقّى من وحدة الشعب الفلسطيني.

 

من انقسام النخبة إلى انقسام الشارع

 

لأكثر من خمسة عشر عامًا، ظلّ الانقسام السياسي قائمًا بين سلطتين وسياستين، لكن المجتمع الفلسطيني بقي صامدًا رغم الانقسام، موحَّدًا حول قضيته وعدالة نضاله.

أما اليوم، فالمشهد مختلف وخطير. فالنار التي كانت محصورة في أروقة السياسة امتدّت إلى الشارع، إلى البيوت والمخيمات والمدارس، حتى إلى فضاء مواقع التواصل التي تحوّلت إلى ساحات حرب كلامية بين الفلسطينيين أنفسهم.

نرى شبانًا يخوّنون بعضهم، وأقلامًا تكتب بلغة الكراهية، واتهامات تتطاير بين أبناء الشعب الواحد وكأنهم جبهات متصارعة.

لقد أصبحنا نعيش حالة من التشظي النفسي والاجتماعي تُهدد بتدمير اللحمة الوطنية التي كانت أهم سلاح في مواجهة الاحتلال عبر كل المراحل.

 

الخارج… من منبر التضامن إلى منصة الفتنة

 

الأدهى من ذلك أن هذا الانقسام الجديد يُغذَّى بشكل متزايد من الخارج.

فبعض الفلسطينيين في الشتات، بدل أن يكونوا سفراء لقضيتهم ومدافعين عن وحدة شعبهم، صاروا وقودًا للفتنة ومصدراً لتحريضٍ لا يخدم إلا الاحتلال.

من وراء الشاشات البعيدة، تُلقى الخطب النارية وتُوزَّع صكوك الوطنية على من يوافقهم الرأي، وتُسحب من كل من يختلف معهم.

يتحدث البعض بلسان الغربة وكأنهم يملكون مفاتيح الحقيقة، بينما من يعيشون تحت القصف والجوع في غزة والضفة يعانون بصمت ويقاتلون من أجل البقاء.

أي منطق هذا الذي يجعل من المهاجرين إلى الأمان قضاةً على من يعيشون في الجحيم؟

وأي وطن نريد إن كان أبناؤه يتنازعون في الخارج على رواية، بينما الداخل يُدفن تحت الركام؟

إنّ خطاب الكراهية الذي يصدر عن بعض الفلسطينيين في الخارج ليس سوى خدمة مجانية للاحتلال، الذي لطالما حلم بتمزيق المجتمع الفلسطيني من الداخل، لا بالمدافع بل بالكلمات.

 

ظاهرة دخيلة… وعيٌ مستباح

 

الشعب الفلسطيني الذي واجه الاحتلال بصدره العاري منذ النكبة لم يكن يومًا منقسمًا اجتماعيًا.

عرف الفلسطيني معنى الشراكة في الخبز والدم والمصير، في المخيمات والمنافي والسجون، فكانت وحدته المجتمعية أقوى من كل الانقسامات السياسية.

لكنّ ما يحدث اليوم غريب عن تاريخه وقيمه، دخيل على وعيه الجمعي.

إنّ أخطر ما في الانقسام المجتمعي أنه يُعيد تعريف الفلسطينيين لأنفسهم ليس كأبناء وطن واحد، بل كجماعات متقابلة ومتصادمة، تفرّقها الانتماءات الفرعية والاصطفافات الضيقة.

في لحظة كهذه، تتحول القضية من معركة تحرر إلى معركة هوية، وتضيع البوصلة بين مقاومٍ ومؤيّد، ووطنيّ ومُتّهم، حتى لا يبقى للوطن مكانٌ في الحوار.

 

حين يصبح الانقسام نمط حياة

 

الخطر الأكبر ليس فقط في وجود الانقسام، بل في الاعتياد عليه.

حين يتقبّل الناس فكرة أن الفلسطيني يمكن أن يكره الفلسطيني، وأن الاختلاف مبرّر للعداء، تكون الكارثة قد بدأت.

الانقسام المجتمعي، إن تُرك دون مقاومة فكرية وأخلاقية، سيحوّل كل بيت إلى جبهة، وكل فكرة إلى تهمة، وكل كلمة إلى سلاح.

وهنا تكمن خطورته: إنه لا يقتل بالرصاص، بل يقتل بالوعي.

يُدمّر فكرة الوطن من الداخل، ويجعل الاحتلال أكثر راحة من أي وقت مضى، لأنه يرى الفلسطينيين منشغلين ببعضهم، لا به.

 

الوعي الجمعي هو جبهة المقاومة الأولى

 

حين تتآكل الثقة بين أبناء الشعب الواحد، تسقط الجبهة الداخلية التي تحمي القضية.

الوحدة المجتمعية ليست شعارًا للاستهلاك، بل هي سلاح استراتيجي، لا تقل أهميته عن البندقية.

فالمجتمع الموحّد يصنع مقاومة قوية، والمجتمع الممزّق لا يصمد حتى أمام إشاعة واحدة.

لذلك، فإن معركة الفلسطينيين اليوم ليست فقط ضد الاحتلال، بل ضد الانقسام أيضًا.

هي معركة على الوعي، على الخطاب، على المعنى نفسه.

من يكسب الوعي يكسب المعركة، ومن يخسر الوعي يخسر كل شيء قبل أن تبدأ المعركة.

 

نداء الضمير

 

أيها الفلسطينيون في الداخل والخارج:

احذروا أن تقتلوا قضيتكم بأيديكم.

لا تجعلوا من الغضب وقودًا للفتنة، ولا من الخلاف مبررًا للعداء.

تذكّروا أن هذا الوطن أوسع من كل الفصائل، وأقدس من كل الاصطفافات، وأبقى من كل الخلافات.

فلسطين لا تحتاج مزيدًا من الصراخ، بل مزيدًا من الوعي.

لا تحتاج منابر انقسام، بل قلوبًا تتسع للجميع.

ومن لا يُدرك اليوم أن الوحدة المجتمعية هي خط الدفاع الأخير عن فلسطين، سيستيقظ غدًا على وطنٍ تتقاسمه الكراهية بدل الحرية.

في الختام: الانقسام المجتمعي هو نكبة الوعي الفلسطيني الجديدة.

فإذا كانت النكبة الأولى سرقت الأرض، فإن هذه النكبة تسرق الإنسان.

ولا خلاص منها إلا بإحياء الضمير الوطني، واستعادة الثقة بين أبناء الشعب الواحد، وتوحيد الكلمة في وجه عدوّ واحد لا يزال هناك على الأرض، لا خلف الشاشات.

فالوحدة ليست خيارًا سياسيًا، بل قدر وطني وأخلاقي لا مفر منه.

ومن لا يرى في ذلك أولوية، لا يرى فلسطين كما ينبغي أن تُرى.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط