الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأونروا... بين التلويح بالتقويض وتجديد التفويض

الأونروا... بين التلويح بالتقويض وتجديد التفويض

تاريخ النشر: 2019-12-08 | 05:46

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتاريخ 15/11/2019، لصالح تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، بدعم 170 دولة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل، وامتناع 7 دول، ضمن مشروع قرار مساعدة الشعب الفلسطيني الذي تقدمت به اللجنة الرابعة للسياسات وإنهاء الاستعمار, وأوضح بيان الأمم المتحدة عقب جلسة التصويت أن الجمعية العامة قررت تمديد ولاية الأونروا حتى 30/6/2023، دون تعارض مع الفقرة 11 من القرار الأممي رقم 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، لكن الجمعية العامة أعربت عن قلقها من الآثار السلبية للأزمة المالية الحادة للأونروا على مواصلة تقديم خدماتها.
ولان قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية سياسية وقانونية وانسانية بامتياز، لم ولن تنهيها كل المؤامرات التي تستهدفها سواء بمشاريع التوطين او بتغيير مفهوم وتعريف (اللاجئ)؟!،او بالاتفاقيات الثنائية السلطوية؟؟,او بتجفيف منابع الدعم المادي للأونروا بهدف تهميشها والغائها كشاهد حي على الحقوق القانونية والسياسية للاجئين الفلسطينيين, الذين هجروا من ديارهم وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم بالقوة وتقزيم قضيتهم الى قضية إنسانية فقط , لذلك, لا ينتهي الامر عند قرار تجديد التفويض بل يجب ان يترافق هذا الاعلان التأكيد على تحسين شكل الخدمات التعليمية والطبية والاجتماعية لكافة التجمعات الفلسطينية داخل الوطن الفلسطيني والشتات.
ان الأونروا قامت بدور يوازي حكومة فلسطينية في المنفى في خدمة رعاياها، ولا سيما قبل تولي منظمة التحرير الفلسطينية زمام القيادة في منتصف الستينيات من القرن الماضي, ولكن بعد توقيع إعلان المبادئ مع “إسرائيل” في عام 1993وجدت الاونروا نفسها في معترك ومناخ عدم الثبات والتجانس في خضم مسرح المصالح السياسية الدولية المتضاربة, وهي ليست فوق تداخلات المصالح السياسية الإقليمية والدولية, ولكن صمودها لغاية الان في هذا المناخ السياسي الراهن ,دليل على مسؤوليتها الدولية السياسية والقانونية لحقوق اللاجئ الفلسطيني وحقه في العودة الى دياره و ممتلكاته بموجب القرار السياسي الاممي رقم 194 .
وقبل استقالة كرينبول من منصبه بتاريخ 6/11/2019، على إثر تحقيقات "بالفساد"، أشار إلى أن الأونروا تعاني من "مخاطر وجودية"، وأضاف خلال مقابلة له بتاريخ 18/11/2019، بأن "التحقيق نابع من دوافع سياسية"، "واستغل هذا التحقيق في أوج تطبيق صفقة القرن."
الأونروا في أعقاب أوسلو:
ظل اللاجئون الفلسطينيون منذ نكبتهم وقبل ظهور منظمة التحرير الفلسطينية يرفضون بعفوية خطط الاندماج أو التوطين, حيث أصر معظم اللاجئين بأن وضعهم كلاجئين كان مؤقتا ورفضوا بحزم خطط تحسين البنى التحتية في المخيمات كما رفضوا استبدال سقوفهم "الزينكو" بسقوف إسمنت, وبحلول منتصف عقد الستينيات، تزامن صعود نجم منظمة التحرير الفلسطينية وانفتاح الأسواق الخليجية امام العمالة الفلسطينية, هذا الشعور الجديد بالتمكين الاقتصادي و السياسي وتنامي قوة منظمة التحرير الفلسطينية, خلق روحا من الثقة السياسية لدى الشعب الفلسطيني تراجعت فيها نفوذ الأونروا ومكانتها الرئيسية، ولكنه لم ينتقص من أهمية الدعم المادي الذي كانت تقدمه للكثير من أسر اللاجئين الفقيرة.
لقد زاد حضور منظمة التحرير الفلسطينية جرأة الفلسطينيين وشجعهم على الوقوف في وجه اختزال تطلعاتهم السياسية وحقوقهم القانونية الى مجرد قضية إنسانية، ولكن تفاقم موقف المنظمة بتوقيعها في عام 1993 على إعلان المبادئ المنشئ للسلطة الفلسطينية والذي مثل تحولا جذريا في السياسة الوطنية الرسمية وبداية الانقسام الفلسطيني الحاد على صعيد التوافق في الاجماع الوطني.
لقد أسفر إعلان المبادئ والاتفاقات اللاحقة والمعروفة عموما "بعملية السلام" –أوسلو-عن إقصاء لاجئي نكبة عام 1948 لأن الإطار الأمريكي-الإسرائيلي الذي ارتكزت إليه هذه الاتفاقات لم يكن قائما على القانون الدولي فضلا عن أنه تجاهل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
الاونروا والحق الفلسطيني:
لقد ساور اللاجئ الفلسطيني القلق عندما أعلن المفوض العام بُعيد توقيع إعلان المبادئ بأن وكالة الأونروا سوف تتهيأ على ضوء "عملية السلام،" لحل نفسها في غضون فترة مدتها خمس سنوات، وقد تفاقم الاضطراب السياسي جراء قرار الوكالة القاضي بتمويل برنامج "إقرار السلام" الرامي إلى مساعدة السلطة الفلسطينية في تشييد بنيتها الأساسية.
لقد كشف برنامج "إقرار السلام" بأن وكالة الأونروا ليست في منأى عن الوسط السياسي، وإنما متورطة للغاية في الترتيبات السياسية المحلية والدولية المتغيرة فالتأييد العلني الذي أبدته الأونروا لمفاوضات أوسلو السياسية، وخططها آنذاك الهادفة إلى "حل" نفسها، والخطوات التي اتخذتها لمساعدة السلطة الفلسطينية في بناء مؤسسات "الدولة" قبل حل مشكلة اللاجئين، كشف عن الصلات المعقدة بين المجالين الإنساني والسياسي.
لقد عطلت "أوسلو" م.ت.ف وأفرغتها من سلطتها وفعالياتها السياسية من خلال تفتيت مؤسساتها الوطنية ، وتوجيه الموارد والتركيز السياسي نحو "الداخل" -الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية -على حساب اللاجئين، ورغم الولاء الذي تظهره السلطة الفلسطينية بشعاراتها لحق العودة، مركز نضال الفلسطينيين , فإنها دفنت هذا الحق تحت عناوين سياسية متعددة، مما أسفر عن نشوء مزاج سياسي تشاؤمي في أوساط اللاجئين في المنفى, أما الأونروا فقد استمرت كمؤسسة ترمز إلى المصير السياسي المعلق للاجئي عام 1948 وحقهم في العودة المُهمَل والساقط فعليا بحكم المبادئ الناظمة لاتفاقات أوسلو.
إن لوكالة الأونروا أهمية بالغة في ظل المناخ السياسي الراهن بالنسبة للنضال الوطني الفلسطيني وذلك للأسباب الرئيسية التالية:
- الوكالة طرف موقع على كافة قرارات الأمم المتحدة بما فيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
- برزت الأونروا -في ظل غياب جبهة وطنية تحتل فيها قضية اللاجئين مكانة مركزية في مشروع التحرير-كمؤسسة تحافظ على إبراز اللاجئين على الساحة الدولية وتشير إلى أن ولايتها لا تزال قائمة.
- الأونروا تبقى في ظل غياب مؤسسات الدولة، الخازن الأوحد والأهم للذاكرة الفلسطينية التاريخية لأكثر من سبعة عقود، فقد احتفظت بسجلات اللاجئين منذ مطلع الخمسينيات وجمعت ذاكرة مؤسسية تشهد على هذا التاريخ الجمعي، ومع ذلك، فهذه الأسباب وغيرها لا تبرئ الأونروا من التلاعب بها سياسيا وبما ينسجم مع مصالح القوى الدولية الكبرى، وهو ما يتطلب موقفا متيقظا من الفلسطينيين حيال توجهات الوكالة وسياساتها وبرامجها الحالية والمستقبلية.
لذلك، يمنح تجديد ولاية الأونروا لثلاثة أعوام مقبلة في حال إقراره المرتقب بشكل نهائي في كانون الأول/ديسمبر 2019 فرصةً لاستمرار عملها بشكل طبيعي ويعزز قدرتها على تجاوز أزماتها المالية والإدارية ويحافظ على تقديم خدماتها للاجئين عند التزام المانحين ماليا ودوريا.
كانت ولا زالت وستبقى الاونروا كمؤسسة دولية كلمة للقانون الدولي رغم تداعياته الدراماتيكية على خشبة المسرح السياسي الدولي.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط