الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البالونات الحارقة تهديدٌ اقتصادي وقلقٌ سكاني

البالونات الحارقة تهديدٌ اقتصادي وقلقٌ سكاني

تاريخ النشر: 2018-07-23 | 08:01

يكاد الإسرائيليون الذين صدمتهم ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة الآتية من قطاع غزة، يصابون بالجنون والخبل، والخرف والهبل، فقد اعترتهم حالة هستيريا وغضب، وترقبٌ وخوفٌ، وتيهٌ واضطرابٌ وقلقٌ، فالسماء باتت تمطر لهباً وتسقط عليهم من عليائها كِسَفَاً، وترسل إلى الأرض نيازك مشتعلة، تنتشر نيرانها بسرعة، وترتفع ألسنتها عالياً، ويتصاعد دخانها الأسود والأبيض في كل مكانٍ، فتحرق الحقول والبساتين، والمزارع والأشجار، والبيوت والمساكن وكل ما تقع عليه وتصيبه، وهي حرائقٌ تتابع، ونيرانٌ تمتدُ، وهشيمٍ يزيدُ، وخرابٌ يتعاظم، وأضرارٌ تتزايدُ، والمستوطنون ينظرون إليها بعجزٍ، ويتطلعون إلى السماء بخوفٍ، ويسألون حكومتهم الحماية بيأسٍ.
وزاد في قلق الإسرائيليين وضاعف مخاوفهم، أنهم مقبلون على فصل صيفٍ قائضٍ شديدِ الحرِ، إذ يتنبأ خبراء الطقس أنه سيكون فصلاً حاراً ولاهباً، ترتفع فيه الحرارة إلى أعلى من مستوياتها في السنوات الماضية، ما يجعل الأجواء مهيأة لاشتعال الحرائق وانتشارها لأبسط الأسباب، خاصةً في الأحراج والغابات، فكيف في ظل وجود عوامل مساعدة ومواد قابلة للاشتعال، وهو ما توفره الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي يتقن الجميع صناعتها، ويحسنون تزويدها بالمواد الحارقة والفتائل المشتعلة، الأمر الذي يجعل من احتمالية تزايد الحرائق في فصل الصيف أمراً متوقعاً وسهلاً، خاصةً أن الفلسطينيين قد أدركوا خطورة هذا السلاح وفعاليته، وشجعتهم عليه نتائجه وآثاره، ما يعني استمرارهم في استخدامه، بل وعزمهم على تطويره وتفعيله.
يؤكد المسؤولون الأمنيون والعسكريون الإسرائيليين للمستوطنين من سكان بلدات غلاف قطاع غزة مخاوفهم، بل ويزيدون في هواجسهم، عندما لا يترددون في إظهار عجزهم عن مواجهة هذا النوع الجديد من السلاح، الذي يُصنع بسهولة، ويُسَيَّرُ بقوة الرياح، ويُحَمَّلُ بمواد حارقة، ويُطَيُّرُه الصبية والأطفال، ويُطورُه الشباب والرجال، ويستطيع أن يصل إلى كل مكانٍ ويصيب كل الأهداف، فهو غير موجه ولا يمكن رصده، كما لا يمكن إسقاطه أو اعتراضه، وضاعف من خوفهم أكثر تصريحات وزير حربهم أفيغودور ليبرمان الذي أكد صعوبة تغيير سلوك سكان قطاع غزة، رغم أن جيشه يحاول إسكات الفلسطينيين ومنعهم من إطلاق هذه البالونات "الملعونة"، ولكن هذا الهدف يبدو صعباً، ويستغرق الوصول إليه بعض الوقت.
أما رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي اصطحب معه وزير حربه وقادة أركان جيشه، في جولةٍ له إلى المدن والبلدات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، وهي الزيارة التي جاءت في ظل مناورات قام بها جيشه في محاولة لمحاكاة عملية عسكرية واسعة إعادة احتلال قطاع غزة، هو بدوره أكد أنه لا سبيل لمواجهة هذا السلاح الجديد، ولكنه سيبذل جهوده مع أصدقائه وحلفاء كيانه، لإرغام الفلسطينيين على التراجع عن تهديد أمن وسلامة سكان الجنوب، وبدلاً من تطمين مستوطنيه إلى أن جيشه قد وعيَ الدرس وفهم المهمة التي سيقوم بها، قال لهم إن حكومته ستعوضهم عن كل ضرر، وستقف إلى جانبهم لمواجهة أي اعتداء على ممتلكاتهم ومحاصيلهم.
نشرات الأخبار الإسرائيلية المحلية المتعددة، التلفزيونية والإذاعية وعلى صفحات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، كلها تنشر أخبار الحرائق، تعددها وتذكر مناطقها، وترصد آثارها وتبين نتائجها، وتجري مقابلات مع أصحاب المرافق المحترقة، وملاك الحقول المشتعلة، تسألهم عن حجم خسائرهم، وعن الأضرار التي لحقت بهم، وتستوضح منهم عما قدمته الحكومة لهم، وما حققه الجيش لضمان أمنهم وسلامتهم، وما إذا كانوا مطمئنين إلى خطط الجيش ووعود الحكومة، إلا أن المستوطنين الذين يتملكهم الرعب من الحرائق الجديدة، يرون أن إطارها يتسع، ومداها يكبر، وآثارها تزداد، وحكومتهم لا تملك حلولاً ناجعة لمواجهتها، وجيشهم ووزيره ورئيس أركانه يحاولون طمأنتهم بطريقةٍ أقرب إلى الخديعة منها إلى الحقيقة.
لا تتوقف هواجس الإسرائيليين ومخاوفهم عند حجم الخسائر ومدى الأضرار المالية التي تلحق بهم جراء كتل اللهب التي تسقط عليهم من السماء، وتنزل على رؤوسهم وكأنها الحمم، في تتابعٍ لا ينقطع، وتواصلٍ لا يتوقف، وهي خسائر كبيرة يقدرونها بعشرات ملايين الدولارات، ولكنهم يتحدثون عن آثارٍ نفسيةٍ وجوانب سلبية كبيرة تصيب المستوطنين وأطفالهم، جراء سقوط بعض الطائرات الورقية على المدارس والأسواق، ومناطق التجمعات السكانية والمحال التجارية، حيث تتسبب حالاتُ التزاحم والتخبط، ومحاولات الهروب والفرار للنجاة بأنفسهم، في حدوث صدماتٍ نفسية، وحالات خوفٍ ورعبٍ تترك آثارها على بعضهم هستيريا واضطراب، وارتباك وعدم اتزان.
لم يكد سكان مستوطنات الغلاف المتاخمين لقطاع غزة في شماله وشرقه، يستفيقون من كابوس صواريخ المقاومة الفلسطينية وقذائفها، التي كانت تسقط عليهم من حينٍ لآخر وقت الحرب وخلال عمليات الرد والانتقام، وتصيب بعض مناطقهم، وتثير الرعب بينهم إن لم تتسبب في مقتل بعضهم أو إصابتهم بجراح، يرون أن هذه الصواريخ أقل خطراً، حيث كان يمكن السيطرة على بعضها أحياناً واعتراضها، أو كان يسهل تنبيههم وتحذيرهم منها، قبلها أو أثناءها، ليتسنى لهم الهروب إلى الملاجئ، والنجاة بأنفسهم من آثارها.
لهذا لم يستفق الإسرائيليون بعدُ من صواريخ المقاومة، ورعب الأنفاق، وقلق القنص، وخطر الطائرات المسيرة والغواصات القادمة، حتى جاءتهم هذه "الفِنعة ... التقليعة" الفلسطينية الجديدة، التي سيعيشون فيها طويلاً، وسيعانون منها كثيراً، لأن الفلسطينيين سيلجأون إليها دوماً، وسيستخدمونها عند كل مواجهة، ولكن بعد تطويرها وتحديثها، واكتساب مزيدٍ من الخبرة فيها، والممارسة الأكثر دقة على استخدامها.
خوف الإسرائيليين يجب أن يكون أكبر وأعمق، وأكثر بعداً وجديةً من الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، حيث أن الفلسطينيين الذين يبتدعون كل يومٍ وسائل مقاومتهم من طين أرضهم، ومن تراث بلادهم، ومن عادات أطفالهم وأحلام أولادهم، وينسجونها من أثواب نسائهم وحقائب تلاميذهم، فإنهم سيأتون غداً بجديدٍ آخر، وسيبتدعون وسائل أخرى، تقربهم من وطنهم، وتعيد لهم الأمل باستعادة أرضهم، والعودة إلى قراهم وبلداتهم، فهؤلاء هم الفلسطينيون لمن لا يعرفهم، لا ينامون على الضيم، ولا يسكتون عن الظلم، ولا يقبلون بالهوان، ولا يعيشون بذلٍ، ولا ينسون الحق، ولا يفرطون في الأرض، ولا يتخلون عن الوطن.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط