يهدد الفلسطينيون منذ سنوات بحل السلطة الفلسطينية وفي الفترة الأخيرة باستقالة الرئيس أبو مازن، بسبب تعثر عملية السلام وفشل مسار التسوية لتحميل إسرائيل مسؤوليتها، ويبدو أن الفترة الطويلة للتهديد قد منحت إسرائيل الوقت الكافي للبحث عن خيارات وبدائل تحول دون تحقيق الهدف الفلسطيني، فقد أشار وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون في ردٍ له حول إمكانية استقالة الرئيس أبو مازن وانهيار التنسيق الأمني، "سيكون في النهاية أشخاص يريدون حمل المفاتيح (مفاتيح السلطة) ولا أرى إمكانية أن رزمة المفاتيح هذه ستلقى باتجاهنا". (انظر موقع عرب 48 بتاريخ 10/9/2015) وهذا يعني أن أعباء إدارة شؤون الفلسطينيين اليومية لن تلقى باتجاه إسرائيل ثانية لوجود فلسطينيين مستعدين تولي تصريف أمورهم الحياتية.
يحاول موشيه يعلون بتصريحاته تهديد القيادة الفلسطينية بأن ما تسعى إليه لن يتحقق لوجود بديل فلسطيني وطمأنة الداخل الإسرائيلي والعالم والدول الإقليمية، التي تخشى حدوث فراغ وفوضى قد يؤدي إلى تجدد العنف، بأن الفلسطينيين سيستمروا بإدارة أنفسهم.
سياسة البحث عن بدائل للقيادة الفلسطينية سياسة إسرائيلية قديمة جديدة، فقد سبق وحاولت إسرائيل ايجاد قيادة بديلة لمنظمة التحرير تعمل إلى جانبها وتنفذ أجندتها مثل محاولة إنشاء روابط القرى في ثمانينات القرن الماضي، إلا أنها فشلت بسبب الالتفاف حول منظمة التحرير وقوة الفصائل والأحزاب السياسية.
تنطوي على أهمية بالغة دراسة الإمكانيات والفرص والسياسات التي قد تسهل على إسرائيل إيجاد طرف فلسطيني مستعد للقيام بمهام السلطة الفلسطينية في حال قررت القيادة الفلسطينية حلها، أو تعديل مهامها والجهات والإطراف الفلسطينية المستعدة للتعاون مع إسرائيل، لايجاد السبل الكفيلة باجهاض المخطط الاسرائيلي لنكون مستعدين وقادرين على مواجهة التحديات وصنع المستقبل.
الوسائل والسياسات الاسرائيلية لتمرير البديل
قد تستخدم اسرائيل وسائل وسياسات مختلفة لتمرير مخططاتها، إذا ما رفض غالبية الفلسطينيون القبول بالبديل الاسرائيلي ومنها مايلي:
- إعتماد اسرائيل سياسة الفوضى والاضطراب واثارة الفتن والنزاعات الداخلية.
- العمل على فرض قيود وعقوبات على الفلسطينيين، بغية دفعهم للبحث عن حلول لتخفيف الإجراءات القمعية، وقد يقبل البعض (الفلسطيني) القيام بمثل هذا الدور، بذريعة خدمة المواطنين والتسهيل عليهم.
- عقد صفقة سياسية مع حماس تقوم على تخفيف الحصار عن قطاع غزة وهدنة طويلة الأمد، وتولي ادارة شؤون الفسطينين في الضفة وهذا لا يتعارض مع توجهات حماس ومواقفها العامة.
العوامل والظروف الفلسطينية المساعدة لاسرائيل
إجتمعت خلال المرحلة السابقة مجموعة من العوامل والظروف التي من شأنها مساعدة الاحتلال في مسعاه الى ايجاد قيادة بديلة ومنها:
- ضعف المرجعية السياسية للشعب الفلسطيني، المتمثلة بمنظمة التحرير والفصائل المكونة لها.
- حدث تغير ثقافي جزئي بعد إقامة السلطة الفلسطينية بشكل غير مقصود نتاج لفهم خاطىء للعلاقات والتنسيق الفلسطيني- الاسرائيلي، المنظم باتفاق سياسي بين الجانبين وبقرار من القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، حيث يعتقد البعض بأن العلاقات والاتصالات والحديث مع الاحتلال أمر طبيعي ولا تشوبه شائبة.
- وجود العديد من الجهات المعارضة للسلطة والمتضررة من تطبيق القانون ومنها حركة حماس، التي قد تعمل على الانتقام من موظفي وممثلي السلطة، ممن سيحاولوا حماية أنفسهم وحياتهم بدعم أي جهة -باستثناء حماس- تقوم بفرض الأمن والنظام العام حتى وإن كانت بديلا لمنظمة التحرير، خوفًا من تكرار تجربة وسياسة حماس الدموية في قطاع غزة التي وصلت إلى حد إلقاء البعض عن الأبنية المرتفعة، وقد تلجا حماس لهذه السياسة للتخلص من معارضيها ودفعهم الى الهروب لإسرائيل واتهامهم بالخيانة لنزع الشرعية عنهم، إذا ما تولت إدارة الاراضي الفلسطينية باتفاق مع إسرائيل أو بعد حل السلطة.
- تعاونت بعض الشخصيات الفلسطينية مع الادارة المدنية الإسرائيلية قبل عام 1993 وحاول البعض تشكيل بديل لمنظمة التحرير ، وبدلا من محاسبتهم على ما اقترفوه عينت السلطة عدد منهم في مناصب هامة، وأبقت موظفي الادارة المدنية الاسرائيلية الفلسطينيين في السلك الوظيفي وتم ترقية البعض منهم، رغم انهم لم يستجيبوا لنداء القيادة الوطنية الموحدة لهم بالاستقالة خلال انتفاضة 1987، لذلك قد يتعاون البعض مع إسرائيل دون خشية من عواقب هذا التعاون مستقبلاً.
حصان طروادة :
يوجد العديد من الاطراف والجهات الفلسطينية المستعدة للتعاون مع الاحتلال وتشكيل بديل للقيادة الفلسطينية ومنها:
- عملاء الاحتلال وبعض الأشخاص أصحاب المصالح تحت شعار خدمة المواطنين والتسهيل عليهم، إلا أن إمكانية النجاح لهؤلاء ليست بالكبير ة خاصة اذا ما انتهجت الفصائل والقوى الفلسطينية سياسة عنيفة ضدهم، وكان هناك التفاف واسع حول القيادة السياسية الشرعية.
- قد تتولى حركة حماس إدارة الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية بديلا للسلطة بالتعاون مع إسرائيل في إطار هدنة طويلة الأمد وسيكون لديها فرصة كبيرة للنجاح والاستمرار لوجود تنظيم متماسك ومنتشر في التجمعات الفلسطينية كافة، ومتعطش للسلطة والحكم أكثر من رغبته في دحر الاحتلال ولن يتعارض ذلك مع السياسة الاسرائيلية لان حماس عامل استقرار بالنسبة لاسرائيل وتعلمت سريعا بان دخولها اللعبة السياسية والاقليمية والدولية يتطلب منها المشاركة في حفظ الأمن الإقليمي.
- يعتقد البعض أن القيادي المفصول من فتح محمد دحلان سيكون إحدى الخيار ات لاسرائيلية ولبعض الجهات الدولية إذا ما استقال أبو مازن وترك مفاتيح السلطة لاسرائيل وهذا صحيح، إلا ان قبول محمد دحلان بإدارة الضفة دون غطاء من منظمة التحرير وحديث عن إقامة الدولة غير ممكن لانه لن يقبل بانهاء حياته كعميل للاحتلال، وستكون فرص نجاحه ليس بالكبيرة، فلديه الكثير من الأعداء داخل حركة فتح، ولانه سيعتمد على القوة الأمنية في فرض سيطرته.
يتطلب العمل لافشال السياسة الاسرائيلية تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد شرعيتها وتفعيل هياكلها واستنهاض القوى الوطنية الفلسطينية كافة، ومن الضروري العمل على منع حركة حماس من استغلال الظروف للعمل مع اسرائيل حين تلتقي المصالح، فقيادة السلطة الوطنية الحالية رفضت العودة لحكم قطاع غزة وتوحيد الوطن بواسطة الدبابات الاسرائيلية.