الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البراغماتية العباسية وبراغماتية ابو عمار

البراغماتية العباسية وبراغماتية ابو عمار

تاريخ النشر: 2021-11-10 | 13:06

في حوار سابق  له مع مقدمة البرامج والاعلامية لميس الحديدي ولبرنامج "من قلب مصر" الذي تذيعه فضائية النايل ليف وامام ابداع تلك الاعلامية المخضرمة تلعثم عباس أكثر من مرة في الرد على بعض الاسئلة المحرجة التي طرحتها لميس الحديدي .

ولا اريد هنا أن افند كل ما جاء في هذا الحوار الملئ بالمغالطات التاريخية والموضوعية ولكن سأقف عند مصطلح البراغماتية الذي وصف نفسه بها مدعيا ً أنه وياسر عرفات مشتركان في نفس البرنامج السياسي البراغماتي .

بداية وقبل أن نفهم طبيعة العلاقة بين السيد عباس وابو عمار البراغماتية تعني لغة وممارسة الذرائع في تنفيذ رغبات محددة لا تخلو من المزاجية ويمكن أن تكون البراغامتية هي برنامج مستقبل لدى الشخص ويقوم بتنفيذه بناء على أوامر مسبقة وجدولة زمنية تأخذ فيها التفاصيل حيزاً كبيرا ً على حساب الهدف الرئيسي او الاستراتيجي ، البراغماتية وكما عرفها كثير من المفكرين تأتي من اسم "يوناني" ومعناه ميول الشخص للناحية العملية والتنفيذ العملي للفكرة .

ومن هنا مفتاح المقاربات والمباعدات بين شخصية عباس وشخصية أبو عمار الذي حاول فيها الأول ان يدمج شخصيته بشخصية ياسر عرفات .

ياسر عرفات عندما رمى حجرا ً في نهر الاردن كان هو التنفيذ العملي للفكرة ومجيباً على تساؤل سأله أحدهم انه سيغير مجرى التاريخ ، وبالفعل براغماتية ابو عمار في هذه اللحظة غيرت مجرى التاريخ في المنطقة سواءا ً ايجابا او سلبا ً وهنا لسنا بصدد البحث عن الفكرة والبحث في التطبيق والبحث في النتائج .

ابو عمار البراغماتي كما وصفه "عباس" هو الذي كان على خط التماس في الضاحية الجنوبية ابان العدوان الصهيوني على جنوب لبنان في 1982 ،وابو عمار هو من كان في مُغر الكرامة وجرش والسلط ورمال معان والكرك والطفيله وهو من تشققت اقدامه في وديان السلط والغور وهو الملاصق للحاضنة الوطنية والمجيب لطلبات الحابل وطلبات النابل.

ترجم ابو عمار براغماتيته كتنفيذ عملي للفكرة وهي مصداقية تحرير فلسطين بانطلاقة حركة التحرر الوطني الفلسطيني فتح ببيانها الاول وعمليتها الاولى ، ابو عمار يجيد اللعب بأكثر من حجر ولا يهمل حجر يفيد ايجابيا ً في تنفيذ الفكرة وهنا تأتي قدرة الرجل والزعيم والقائد على احتواء الظروف الذاتية والتعامل مع الظروف الموضوعية بفكرة قد تصيب وقد تخطأ ولكن لا تحيد عن الهدف .

ابو عمار بما له وبما عليه لم يهمل الفكرة بل سخر الحابل والنابل في سبيل تنفيذ تلك الفكرة وهنا يوضع ابو عمار محل انتقاد في كثير من الممارسات التي مارسها ولكن النتيجة هي ما آلت اليه شخصية ابو عمار كما تحدث السيد عباس عنه في هذا اللقاء ان المحيط للنظام العربي قد ظلموه وخاصة الرؤساء العرب  وعزلوه قبل اغتياله .

عندما ذهب أبو عمار لممارسة دور الدولة على غزة والضفة الغربية لم ينتبه او انتبه لكثير من المشوبات لفكرة أوسلو ومن ثم نتائجها ، فكانت الأوبئة قد اصطادت ما اصطادته في الايقنونة الثورية ، وكانت ايضاً الظروف الموضوعية جارفة في اتجاه مغاير للفكرة التي ذهب إليها ابو عمار راسما ً حدودها وتضاريسها ومساحتها ، ومن هنا قوطع أبو عمار وعزل أبو عمار واستضعف ابو عمار من اخوته وقبل انهم رفاق الدرب وطبقة المستفيدين والمتشابكين بمصالحهم مع الاحتلال.

اما براغماتية أبو مازن فكما اوضحت في المقدمة فهي براغماتية تنفيذية تأخذ من الذرائع والضعف تنفيذ لسياسة وقائع رسم الامر الواقع وما هو ممكن في وجهة نظره فقط بعيدا ً عن المؤسسات القوية حيث أن هذه النوعية من البراغماتية تحاول ان تضعف المؤسسات وتلغيها من أجل تنفيذ فكرة هو مطلوب ان ينفذها وليس هو راسمها ، وهذا هو الشيء المدمر في هذا النوع من البراغماتيين.

براغماتية أبو مازن دخلت في حيز لايمكن ان يدخله البراغماتيين لأنها قضية وطن وقضية شعب وقضية تاريخ وقضية مستقبل وقضية سلوك ومسلكية ،ففي مثل تلك القضايا التاريخية في حياة الشعوب الايديولوجية هي السلوك والمنقذ لكل المتاهات التي يمكن ان تتعرض لها الشعوب نتيجة الازمات والغزوات والاجتياح والاحتلال بكل انواعه .

براغماتية أبو مازن والمقارنة هنا بين براغماتية أبو عمار وبراغماتيته لا مكان لها ،براغماتية عباس أتت من خلفية لتنفيذها يجب القضاء على كل البراغماتية التي اعدها ابو عمار والمؤسسين ، فهي البراغماتية التي حللت ثم انهت كل الاطر والمؤسسات الثورية المستندة للتاريخ وللتجربة وبذرائع أن الشعب الفلسطيني تعب ، ان الانتفاضة عادت بالويلات على الشعب الفلسطيني ، ان المقاومة تحرق فلسطين ، ان المقاومة لايمكن ان تحقق اهدافها ، البراغماتية العباسية هي براغماتية اخذ  سياسة الواقع لواءا ً لتحضير الذرائع في الاتجاه نحو اسقاط الحقوق وذرائع من اجل اقامة علاقات ثابتة مع العدو مهما كانت الظروف ومهما كانت الخسارة ،ففي مبرراته وذرائعه في هذا اللقاء الاعلامي تحدث عباس عن مقاطعة منتجات المستوطنات الصهيونية كحملة سلمية ضمن نهجه المبتكر بالمقاومة السلمية للاحتلال وكأن المقاومة السلمية يوما ً قد حررت أرض واعادت وطن ، قائلا :"اننا لسنا ضد دولة اسرائيل ولسنا ضد مقاطعة اسرائيل ، ولكن نحن ضد المستوطنات" اجابة مذهلة واجابة تنم عن براغماتية مميته .

البراغماتية العباسية التي تدعو للتنازل عن 82% من اراضي فلسطين ،وهي التي تدعو إلى حل الصراع نهائيا ً وليس مرحليا ً ضمن هذا المنظور ، ذرائع عباس بأن العرب لا يريدون المقاومة والقتال وغير مستعدين ، ذرائع لا تصل ولا ترتقي ان نتنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في فلسطين مهما كانت المبررات المرحلية التي تسوقها الانظمة العربية فهي مرحلة من التاريخ وليست كل المراحل .

براغماتية عباس تعني انتشال العدو من ضعفه وانتشال العدو  من النقط التي تؤلمه ولذلك هذه المغالطات التي ساقها السيد عباس في حديقه مع الاعلامية المخضرمة لا تعدو انها هي سياسة البراغماتية السلبية المحطمة والمنفذة لبرامج معادية ضد الشعب الفلسطيني .

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط