أمد/ تونس ـ شددّ الأمين العام لحركة نداء تونس، محسن مرزوق، على ضرورة استمرار حكم الحزبين الرئيسين في البلاد نداء تونس وحركة النهضة، لتحقيق الاستقرار.
ونفى مرزوق ما تردد عن تشكيل حكومة تقتصر على حزبه وحركة النهضة في الخريف القادم، وقال "رسميًا ليس هناك حديث في هذا الموضوع ولم يطرح بعد".
وتابع "لابد من نظام سياسي مستقر، والشعب التونسي هو الذي فرض علينا أن نعمل حكومة مشتركة بين نداء تونس والنهضة، لأن إرادة الناخب التونسي أعطت 37 بالمائة لنداء تونس و27 بالمائة للنهضة، وكان لا بد من أن يوجد الحزبان صيغة للتعامل بينهما، وإرادة الناخب التونسي فرضت هذه النتيجة".
وشدد مرزوق أنّ بلاده "لن تكون مستقرة في حكومة ليس فيها النداء الذي حقق المرتبة الأولى في الانتخابات أو حركة النهضة التي جاءت ثانيًا".
وقال "نحن براغماتيون نقدم نفسنا باعتبارنا "بورقيبيون جدد" (نسبة إلى الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة) ونتحدث عن البورقيبية الجديدة، وهي ليست إيديولوجيا بل منهجية تعامل، تقوم على البراغماتية وعلى الواقعية والتحليل السليم للأشياء".
وقال مرزوق في وقت سابق ان "النداء ليست له أي نية في التحالف مع حركة النهضة" وأنه سيخوض الانتخابات البلدية بقوائمه.
وتعرضت الحكومة التونسية بقيادة الحبيب الى العديد من الانتقادات سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وأرجع العديد من التونسيين ضعف الأداء الحكومي إلى إشراك حركة النهضة في الحكم.
ويتهم العديد من التونسيين الحركة الاسلامية بتغذية الارهاب إبان فترة حكمها أثناء حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض وما نتج عنه من عمليات إرهابية طالت قوات الامن والجيش معارضين سياسيين.
ويرى مراقبون أن تمسك النداء بالتحالف مع حركة النهضة سيجعل الحكومة عرضة الى انتقادات كبيرة، لأن غالبية التونسيين لا يريدون الحركة التي فشلت سياسيا أن تشارك في رسم ملامح الحياة السياسية في البلاد.
وفيما يتعلق بأداء الحكومة التونسية، اعتبر مرزوق أن تقييم أداء حكومة الحبيب الصيد يحصل مع الأخذ بعين الاعتبار "الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد"، مؤكّدًا ضرورة "مساندة الحكومة على أساس عملها في الإصلاحات الكبرى التي تنتظر البلاد، وخاصة إنعاش الاقتصاد ومحاربة الإرهاب".
وتابع "هناك إيجابيات، وهناك أشياء يمكن مراجعتها، وعلاقتنا بالحكومة هي علاقة صراحة، لذلك هناك تنسيقية أحزاب الائتلاف الحاكم تجتمع مع رئيس الحكومة وتتحدث معه في جملة مواضيع، وهو رجل وطني مخلص ومنفتح على كل المقترحات".
ويضم نداء تونس الذي أسسه الباجي قائدالسبسي عام 2012 لمواجهة الإسلاميين تيارات يسارية ونقابية ودستورية تدفع باتجاه فتح مجال العمل السياسي أمام كل الكفاءات التونسية وفي مقدمتها تلك التي عملت في نظام بن علي، وتمتلك الخبرة في إدارة ملفات ساخنة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.
وربط مرزوق دخول الاستثمارات والتمويلات التي من شأنها إنعاش الاقتصاد بـ "التقدم في مجال محاربة الإرهاب، والمضي قدما في الإصلاحات الكبرى في المجال الاقتصادي".
ونفى مرزوق أن تكون العمليات الإرهابية "عقوبة للتجربة الديمقراطية التونسية"، مشيرًا أن "الإرهاب يضرب مناطق متعددة من العالم العربي والإسلامي، وهو ظاهرة سياسية واقتصادية وليست ظاهرة دينية، فالإرهاب مافيا تستعمل الدين لمصالح اقتصادية".
وحول تصاعد الإضرابات النقابية، خلال الأشهر الستة الماضية من عمر حكومة الحبيب الصيد، قال "يجب ألا ننسى أن تونس تمر بمرحلة انتقال ديمقراطي هش، وأن الوضع الاقتصادي صعب، وأن البلاد تعيش حالة حرب ضد الإرهاب".
وحول إشكاليات التنمية في المناطق الجنوبية، ونشاط المهربين الذين تضايقوا من إنشاء الحاجز الترابي بين تونس وليبيا، قلل مرزوق من قدرة منطقة حرّة بين بلاده وليبيا على حل إشكاليات النشاط الاقتصادي الموازي، داعيًا إلى "برامج إستراتيجية للجنوب التونسي".