الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البرلمان الجزائري من غرفة التسجيل إلى التدجين

البرلمان الجزائري من غرفة التسجيل إلى التدجين

تاريخ النشر: 2018-10-20 | 21:45

لم يخرج المشهد التشريعي في الجزائر و لا مرة واحدة من دائرة الصراعات و الإنشقاقات بين النواب، و في ظل هذه الصراعات غيبت إرادة الشعب في التعبير عن صوته و حقه في المشاركة، و هذا لأن البرلمان ظل حكرا على جماعة معينة، تُسَوِّقُ ما تريده و ما يخدم مصالحها، دون احترام رأي المعارضة أو استشارتها، أو تمرير قوانين دون مناقشتها في الأطر الديمقراطية، ما جعل المجلس الشعبي الوطني يفقد حيويته و شرعيته في كل دوراته، الأزمة ازدادت حدتها بفعل حالة المد و الجزر التي تعرفها الساحة السياسية و اقتراب المواعيد الانتخابية 
ما يحدث الآن داخل الغرفة السفلى للمجلس الشعبي الوطني أثار ضجة كبيرة على كل المستويات، إذ لم يعد الحديث داخل الغرفة السفلى للمجلس الشعبي الوطني إلا عن الإطاحة برئيسها المجاهد السعيد بوحجة، و إبعاده عن الساحة السياسية، بأمر من القيادة الحزبية التي اعتادت التخلي عن قادتها، و هي التي اختارتهم لهذه المسؤولية، لا يهم إن كانت المسألة هنا تتعلق بالتعيين أو الانتخاب، طالما الأغلبية اختارت السعيد بوحجة لترأس المجلس، لما يتمتع به من حنكة سياسية، و هو المحسوب على رجال الثورة التحريرية، طبعا هي "حرب" من أجل التموقع، تحضيرا للاستحقاقات القادمة و في مقدمتها الإنتخابات الرئاسية في أفريل 2019، ما جعل المؤسسة التشريعية في الجزائر موضع سخرية أمام الرأي العام و عبر مواقع التواصل الإجتماعي، خاصة و أن الصراع الذي تابعته وسائل إعلام عربية، الممثل الرئيسي فيه هو حزب جبهة التحرير الوطني، بدليل أن الأحزاب الأخرى ( المعارضة) تبرأت مما يحدث داخل قبة البرلمان و قالت أن الصراع داخلي، و أنه لا يوجد أي خلاف بينها و بين السعيد بوحجة، كما أنه لا يوجد نص قانوني يسمح بتنحية رئيس المجلس من منصبه، ثم أن مبادرة سحب الثقة منه جاءت بدعوة من الحزب العتيد.
الأزمة داخل البرلمان قديمة ، بل تمتد جذورها إلى العهدات السابقة، يمكن القول أنها تعود إلى أيام رابح بيطاط، يوم تم الضغط عليه لتقديم استقالته، و استبداله بعبد العزيز بلخادم، الذي ظل يترأس المجلس إلى حين تم حله في 1992 ، و تشكل قضية سحب الثقة من القيادي في الحزب العتيد السعيد بوحجة من منصبه كرئيس للغرفة السفلى للبرلمان لغزا كبيرا، كون الرجل كان و لا يزال من الموالين لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، و عرف بانتمائه للحركة التصحيحية، التي قادت الإنقلاب على الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني علي بن فليس في انتخابات 2004 ، كما يتمتع بتجربة كبيرة في نجال تسيير المجالس، بحكم عضويته السابقة في المجلس الشعبي الوطني الذي شغل فيه منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، كما أنه كان ناطقا رسميا لحزب جبهة التحرير الوطني من طرف الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، قبل أن تتم تنحيته من طرف عمار سعداني، لكن بوحجة و هو يترأس البرلمان تجرد من القبعة الحزبية ، عندما قرر فتح ملفات، و بات وشيكا أن تكشف بعض الأمور التي كان يجهلها الشعب، أمام الملأ، ما جعل ولد عباس يغضب منه، كل هذه الأمور تركت آثارا سيئة على الأداء النيابي، حيث تحول فيها المجلس الشعبي الوطني من غرفة تسجيل (للأسئلة الشفهية و الكتابية و الإجابة عليها) إلى تدجين، و ذلك لغياب المصداقية و الموضوعية في طرح القضايا، و لم يعد للأقلية خارج التحالف الحق في فرض موقفها، و كل من يدعو إلى التغيير و التجديد فمصيره الإقصاء.
أغلب من تابعوا الأحداث يرون أن الأزمة داخل المجلس ذهبت نحو الانسداد، بحيث عطلت كثير من الملفات و المشاريع، و باتت أبواب التغيير موصدة، و مقفلة بسلاسل من حديد، و قد تستغل الهيئة لتنفيذية هذا الوضع لكسب نقاط إلى صفها ، فيما ذهب آخرون بالقول أن الأزمة داخل البرلمان مفتعلة، و أن الذين أخاطوها في محاولة منهم تدجين البرلمان، لهم غاية مبيتة لتحقيق أجندات، الهدف منها تغييب كلي للمشروع الوطني، و الضحية الأول هو المواطن الذي تمكنه اليأس، فالمواطن ينتظر من نوابه أن يرفعوا مشاكله أمام الحكومة، و ليس ما يجري بين بوحجة و ولد عباس من صراع، و هو في الحقيقة صراعا جهويا، كل طرف يريد أن يغلب مصلحته، و من له الحق في تسيير أمور الحزب و البلاد معا، تشير بعض المؤشرات أن سيناريو العزل قد يطال السعيد بوحجة، كما طال من سبقوه ، ليس من رئاسته للمجلس الشعبي الوطني فحسب ، و إنما من عضويته كقائد في الحزب العتيد، و ليس مستبعدا أن يتخذ جمال ولد عباس ضده هذا القرار ، لأن من يخرج عن حظيرة الولاء مآله العزل، إذا لم يقف مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني و منظماته وقفة تضامن معه لنصرته.
السؤال الذي وجب أن يطرح اليوم هو: هل في الجزائر برلمان؟ و إن كانت الإجابة بالإيجاب، فالسؤال يعاد طرحه بالصيغة التالية: ماذا بقي من البرلمان، و هل الجزائر قادرة على أن تنتهج مستقبلا النظام البرلماني، تكون فيه الرقابة هي السيدة كما في الدول المتقدمة؟ و السؤال يطرح بصيغة أخرى، في أيّ خانة نصنف المنظومة التشريعية في الجزائر، و كيف يعمل الجهاز التشريعي في الجزائر؟ إذا قورن بالأجهزة الأخرى في الدول المتقدمة، أم أن الجزائر ستظل حبيسة فكرة العالم الثالث؟ ، في ظل ما تشهده الساحة من حراك سياسي و سلسلة التغيرات التي يجريها رئيس الجمهورية في سلك الولاة و القطاع العسكري ، ما يجعل البرلمان أمام تحديات كبيرة، لكي يستعيد موقعه بالقضاء على الصراعات الداخلية، و إن تمكن من تجاوزها يكون قد حقق معجزة، في نشر ثقافة الحوار و التعاون بين النواب مهما اختلفت أفكارهم و توجهاتهم السياسية، و وضع برنامج مشترك يخدم مصلحة البلاد و العباد، و من ثم ممارسة وظيفته الرقابية على أحسن وجه.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط