الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البصر والبصيرة: أكان لا بدّ من بوح الشيخ حسني في الكيت كات؟

البصر والبصيرة: أكان لا بدّ من بوح الشيخ حسني في الكيت كات؟

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 08:51

تحسين يقين
تحسين يقين

سها عامل جهاز مكبر الصوت ونام في الليلة الأخيرة من عزاء عم مجاهد صديق والد الشيخ حسني الكفيف، فلم يغلق الجهاز، وخلا الشيخ لخلصائه ومريديه، وراح يبوح لهم ما يعرفه عن أسرار أهل الحيّ ، وراح صوته يفضح الأسرار:

الأرملة لواحظ صاحبته القديمة التي عاد لها، وهرم تاجر الحشيش، وفتحية زوجة الأسطى حسن التي تخونه مع هرم الذي يخفي الحشيش في بيتها، وروائح التي تهرب من زوجها سليمان الصايغ بسبب إهماله لها، وفاطمة المطلقة التي تواعد يوسف ابنه، وحكاية بيته الذي ينوي صبحي الفرارجي هدمه لبناء عمارة كبيرة، وساوم عطية صاحب القهوة الذي قبل بالخلو خوفا..

يفاجأ أهل الحي، خاصة من يذكر اسمه على الملأ، بما يفشيه الشيخ حسني من أسرار وفضائح، فيفاجؤون، فتظهر ردود الأفعال، في مشهد كوميدي عميق أبدعه كل من المخرج داود عبد السيد والروائي إبراهيم أصلان في روايته "مالك الحزين"، من ذلك منظر الهرم وهو يخرج من بيت فتحية مسرعًا والحشيش يتساقط منه.

الشيخ حسن يؤكد أنه يرى أحسن من الكل، "وفي الظلمة كمان"، فهو يتمنى أن يسوق الموتوسيكل، كما كان يسوق الدراجة الهوائية صغيرا رغم أنه كفيف. "يكبس" البوليس عليهم وهم يتعاطون الحشيش، رغم أن صاحبهم حذرهم أن ضابط المباحث قد وصل، فلا يسمعون، ورغم ذلك يكتشف الضابط أن الرجل الأعمى قد هرب. كأنه يرفض الاعتراف بأنه لا يرى، فتراه راح يتمشى مع كفيف آخر كي يكون دليله، ويصحبه الى السينما، بل و"يفسّح" الرجل الكفيف في النيل.

ترى، هل بيننا شيخ حسني آخر يبوح لنا بما يعرفه من خبايا؟

كنت طالبا حينما عرض الفيلم الذي عرض لعدة أشهر، حيث لاقى نجاحا، ربما ليس فقط لمستوى الفيلم المتقدم، بل بما فيه من محاكاة لحياة الناس. كان خريفا من عام 1991، حين شاهدت الفيلم بالصدفة، وهو من تمثيل محمود عبد العزيز في واحد من أهم أدواره، حيث ارتقى الفيلم بذائقتي في مقتبل الحياة.

رواية رائعة لإبراهيم أصلان، أحد مجددي الرواية العربية، بل وصاحب مذهب خاص في الكتابة بالاعتماد على التوثيق، التقطها داود عبد السيد، واحد من أهم المخرجين، الذين كانوا امتدادا للسينما الجادة، فراح ينهل منها، وصولا لجعلها قصة الفيلم، الذي يتناول مجتمع "الكيت كات" المعروف في القاهرة، والذي يمكن أن يكون رمزا واقعيا لبلادنا.

وهنا، يمكن أن نضيف أن الوعي الاجتماعي هو مؤسس للوعي الثقافي والفكري، ويذلك لا ينفصل النقد الاجتماعي في "الكيت كات" عن النقد السياسي؛ حيث أن عيش الناس متأثر بالضرورة بالسياسة التي هي ناظمة لجوانب المجتمع، وهل من أهم المؤثرات في حياة الناس بما فيها من سياسات اقتصادية وإعلامية.

إن تتبع حياة الشخصيات ومصائرها، هو بالتالي عرض لأثر النظم الحكاكمة على الأفراد والجماعات؛ فيوسف يود الهجرة بسبب البطالة، والمطلقة تبحث عن خلاصها العاطفي لأن زوجها ترك البلاد ولم يعد، في حين أن الشيخ حسني، وهو العليم بتفاصيل الحارة، يهرب من هذا الواقع الى عالم الحشيش، أما هرم والفرارجي وآخرون فهم يركضون في ظل هامش الحرية المتاح وراء مصالحهم، في ظل بحث النظم السياسية عن حلاصها.

ان الكيت كات فيلم سياسي

في آخر الفيلم يغني الشيخ حسني لابنه (ومعه) أغنية من كلمات الشاعر العظيم سيد حجاب، وألحان الموسيقار راجح داوود، الذي أعد الموسيقى التصويرية للفيلم:

دي ايه؟ دي مدبغة

 علشان ؟ علشان صنع الجلود .. آآه ..

ودي إيه؟ دي مصبغة

علشان؟ علشان صبغ الجلود .. آآه

لكن ورا الصباغة والألوان والدباغة

في جلد كان جمل وجلد كان حمل

وأهو كلو بيتعمل جزمة وحزام وشنطة

في جلد ملوهش لون وجلد بألف لون

لو تغسلة بصابون يطلع لونة أونطة

سيبك من المصبغة وصباغة المصبغة سيبك

وبص بص شوف .. شوف الناس والظروف

يمكن تلقى الديابة لابسة فروة خروف

يمكن تلقى الغلابة فى أول الصفوف

في القصيدة التي غناها الشيخ حسني نقد للمجتمع والإعلام، بما فيها من بعد رمزي، خاصة في بلاغة التشبيه (مدبغة ومصبغة)، أي في قلب الحقائق وخداع الجمهور-الشعب.

في الفيلم عدة مشاهد ذات دلالات على المجتمع العربي، منها: حين يتمدد يوسف في قارب تاركه لماء نهر النيل، دون توجيه، السائق الكفيف (الشيخ حسني) للموتوسيكل، في الحارة وأحد الكباري (الجسور) على النيل، ومشهد اكتشاف الشيخ عبيد الكفيف أن مرافقه كفيف مثله، فما أن يضحك مما يكتشفه حتى يحزن بعمق، في واحد من أهم المشاهد، حتى أن الفنانة فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية حين قرأت هذا النص من سيناريو الفيلم ظلت تبكي.

هو البصر وهي البصيرة، بما نرى ونبصر، من رؤية بصرية وقلبية، لعلنا فعلا نرى بحق ما يكون، فنستجيب لمسؤوليتنا.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط