الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البُعد الديني للقدس لا يُسقط الانتماء والمسؤولية الوطنية

البُعد الديني للقدس لا يُسقط الانتماء والمسؤولية الوطنية

تاريخ النشر: 2017-07-25 | 17:46

لا شك أن لمدينة القدس مكانة خاصة عند كل المسلمين والعرب ولهذا اعتاد الخطاب السياسي الفلسطيني والعربي والإسلامي الحديث عن البعد الديني والبعد القومي للقدس ولمجمل القضية الفلسطينية ،إلا أن الخطاب السياسي والحديث عن هذه الأبعاد لم يكن منسجما أو متوافقا مع الممارسات على أرض الواقع .على العكس من منطوق الخطاب كانت الممارسة  توظيفا للقضية الفلسطينية من طرف أنظمة وجماعات إسلاموية وعربية لخدمة سياسات ومصالح هذه الأطراف ،وأحيانا كانت المبالغة في توظيف البعد الإسلامي تؤثر سلبا على البعد الوطني من خلال مراهنة أحزاب فلسطينية على الجماعات والأنظمة التي ترفع رايات الإسلام بدلا من المراهنة على الذات الوطنية .

 عقود من الزمن ما بعد حرب اكتوبر 1973 وإسرائيل تواصل احتلالها للقدس ولكل فلسطين وتدنس المقدسات ولم يتصدى للاحتلال الصهيوني فعليا إلا أهل فلسطين ،ولم يدافع عن المسجد الاقصى إلا أهل القدس . ليس هذا انكار للجميل لكل من ساند شعب فلسطين وليس كفرا ورفضا للبعدين القومي والإسلامي للقدس وفلسطين ولكل كشفا لزيف الأيديولوجيات والشعارات ودعوة للتعامل بعقلانية وواقعية مع ما يجري في المسجد الأقصى والقدس .

إن كان من غير المجدي في ظل الظروف العربية والإسلامية الراهنة مطالبة الأنظمة العربية والإسلامية بأكثر مما قدموا حيث مشاكلهم وهمومهم الداخلية لها الأولوية على أي ارتباطات أيديولوجية حتى وإن كانت دينية ، ففي المقابل مطلوب فلسطينيا التوقف عن المراهنة على البعد الديني الذي يقول بأن القدس مقدسة لمليار ونصف المليار مسلم وعلى هؤلاء تقع مسؤولية التصدي للاحتلال الإسرائيلي وتحرير القدس ،والتوقف أيضا عن وهم أن قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرارات اليونسكو يمكنها أن تشكل رادعا لإسرائيل وتُعيد السيادة الفلسطينية والعربية على القدس .

المكانة الدينية والتاريخية لمدينة القدس بالنسبة للديانات السماوية الثلاث لا يلغي أنها مدينة فلسطينية وعاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة وينطبق عليها ما ينطبق على بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة . أيضا البعد الديني للقدس لا يلغي أو يسقط المسؤولية الوطنية الفلسطينية عن المدينة ،والبعد الديني أو الصفة الدينية للقدس ليس بديلا عن بُعدها الوطني ، فوطنية القدس والمقدسات لها الأولوية على بُعدها الأيديولوجي الديني أو القومي .

وإذ يرحب الفلسطينيون بأي جهود أردنية أو عربية أو دولية لحل مشكلة البوابات الالكترونية التي نصبها جيش الاحتلال على أبواب المسجد الأقصى إلا أنه يجب الحذر من أي حلول بعيدا  عن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لأن ذلك سيعزز محاولات فصل القدس عن الضفة وعن الإيالة الفلسطينية عليها وسيعزز إحساسا عند سكان القدس أنهم ليسوا جزءا من الحالة الوطنية ما دامت مشاكلهم تُحل بعيدا عن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .وإذا تم حل إشكالات البوابات على مداخل المسجد الأقصى من خلال الاردن ومن خلال مساومات ومقايضات ما بين مشكلة قتل مواطنين أردنيين داخل السفارة الإسرائيلية في عمان ومشكلة البوابات بعيدا عن الطرف الرسمي الفلسطيني فإن ذلك سيفتح المجال لحلول مشابهة لمشاكل قادمة قد لا تقتصر على المسجد الأقصى بل تتوسع  لتشمل كل مدينة القدس وقد ينتقل الأمر لبقية مدن الضفة .

مع كامل الاحترام والتقدير للأردن الشقيق على ما يقدم من دعم وإسناد للمقدسيين من خلال الاتفاقيات التي تمنحه حق الإشراف على الأماكن المقدسة ، إلا أن من يدافع عن الأقصى اليوم هم سكان القدس بشبابها وشيوخها ونسائها ،كما أن هذا الإشراف بالإضافة إلى أنه لم يردع إسرائيل عن ممارساتها ضد المسجد الاقصى ومجمل القدس بما في ذلك نصب البوابات الالكترونية ، فإنه يضُعف مع مرور الوقت الروابط الوطنية بين أهالي القدس ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ، وما يعزز هذه الحالة تضييق إسرائيل على انشطة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير السلطة داخل مدينة القدس سواء على مستوى الدعم المادي و الخدماتي أو الحضور السياسي .

 لقد رأينا كيف خرج قطاع غزة من تحت سلطة منظمة التحرير وهو ينحو لأن يتحول لكيان قائم بذاته ،وإذا ما تم نفس الأمر مع المسجد الاقصى والقدس فإن أي حديث عن منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني أو عن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس سيصبح نوعا من اللغو ومنفصلا عما يجري على أرض الواقع ،وآنذاك لا يكفي أن نقول بأن الاحتلال الإسرائيلي وحده مسئول عن ذلك .

[email protected]

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط