تاريخ النشر: 2023-10-06 | 09:04
تاريخ النشر: 2023-10-06 | 09:04
صاح الديك ايذانا بفجرٍ جديد، بصبحٍ جديد، بيومٍ جديد، بنسيمٍ جديد يهبّ على قطرات الندى التي ما زالت متشبّثة بقوّة على اوراق الشجر،
شمسٌ جديدةٌ تنبلجُ ودفءٌ جديد مديد يشعُ ويملأ الكون الرحب الفسيح مُترامي الاطراف،
البلابل ما زالت "تتمترس" على فرع واغصان الشجرة الكبيرة الباسقة، تتخذ نفس المواقع التي نامت فيها سباتا طوال ليلة امس، وتحافظ على عين نسق اصطفافها غير المتظم على الفنن،
تململت بتحريك رؤوسها وبعضا من اجنحتها متلمّسة شيئا فشيئا دفئ الصباح الوضّاح،
لكن لا بوادر لديها توشي بانها ستهزّاجنحتها بقوّة وتغادر الديار.
هل هي في اضراب اليوم عن الطيران يا تُرى؟؟
وهل تُضربُ البلابل اصلا؟؟!!
اقلقي وضع البلابل وتصرفاتها غير المعهودة واصبح لدي فضول لمعرفة سرّها المستتر الدفين، فتتبعتها وتتبعت نظراتها وقلّة حركاتها ومصدر اهتمامها، الذي يمنعها عن الطيران،
فاذا بها تُحدّق في الصبية الفتية الندية اميرة التي تنشر غسيل الصباح على سطح بيتها المتاخم والملاصق للشجرة الكبيرة، أي ان البلابل واميرة جيران وربما يعرفون بعضهم بعضا من زمن،
اميرة ترتدي ثوبا ورديّا شفافا "تنفر" من خلال ثناياه مفاتنها وتضاريس جيدها اللولبي العلويّة والسفلية، حوريّة بحرٍ ارضيّة، تتمايل وهي تنشر غسيلها كسنبلة على رابية تهتز امام النسمات الهابة من الغرب،
البلابل ما زالت متمترسة على فننها تمتّع ابصارها بهزهزات اميرة الطبيعية والمصطنعة.
انضممت انا لتوّي إلى البلابل لاشاركها دون اذن ولا استئذان واقاسمها متعة وشغف ولذّة العرض الصباحي العفوي الطبيعي لجسم اميرة وذراعيها الممدودتين لتثبيت قميص أو تنوّرة او ثوب على حبال الغسيل المصفوفة المتوازية على سطح بيتها،
من وقت لاخر يبان جيد اميرة المُتلوّي من بين قطع الغسيل المنشورة فتنتفض البلابل في امكنتها محدّقة في أميرة، لكنّها لا تترك افنانها مطلقا وابدا،
انا بدوري حذوت حذو البلابل ونافستها دون قصدٍ وتمترست على شرفة بيتي المطلة على سطح بيت اميرة وعلى "بيت" البلابل، تنافست مع البلابل من يحدّق اكثر وازيد واطول فترة في هذه الاميرة،
تناولت فنجان قهوتي وبدأت ارتشف منه على وقع هزهزات تفاحات جيد اميرة وانعكاسات اشعّة شمس الصباح تزيدها تألقا ونضارة ونضوجا،
والبلابل لا تترك افنانها ابدا.