الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البيتُ الفلسطيني خَرِبٌ وصورتُه قاتمةٌ وسمعتُه سيئةٌ

البيتُ الفلسطيني خَرِبٌ وصورتُه قاتمةٌ وسمعتُه سيئةٌ

تاريخ النشر: 2022-06-15 | 16:20

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يحق للآخرين جميعاً أعداءً وأصدقاءً، جيراناً وأشقاءَ، كارهين ومحبين، شامتين وغيورين، متآمرين وموالين، وغيرهم من المراقبين المستقلين والمتابعين المهتمين، أن يصفوا البيت الداخلي الفلسطيني أنه خربٌ متصدعٌ، وأنه ضعيفٌ متفككٌ، وأنه آيلٌ إلى السقوط وأقرب إلى الانهيار، وأن فضائح سلطته ومخازي قيادته كثيرة، وأن سلوكيات قادته وتصرفات رموزه مخزية، وأن المشاهد المنقولة عنهم فاضحة، والصور التي تنشر عنهم سيئة، وتبعث على القرف والغثيان، وتدفع إلى اليأس والقنوط، وإلى التخلي والعزوف، وأن السياسات التي يتبعونها والمواقف التي يتخذونها تدفع المحبين للابتعاد، وتشجع الأعداء على المزيد من الأطماع.

كما يحق لهم ولغيرهم أن يظنوا أن محاولات تزيين صورة البيت الفلسطيني الداخلي كاذبة، وأن مساعي تجميله زائفة، وأن الجهود المبذولة لرأب الصدق وجمع الكلمة غير صادقة، وأن الأسس التي تجمع الفرقاء واهية، والقواسم المشتركة مفقودة، وأن هناك مستفيدين من بقاء الصورة المشوهة، واستمرار الحالة المزرية، فتجار القضية كما تجار الحروب دوماً قططٌ سمانٌ، وثعالبٌ وذئابٌ، يحرصون على بيئاتهم المريضة وأوساطهم القذرة، ليستمر عملهم ويحافظون على دوام حالهم، ويكسبون بأدوارهم رضا العدو ومشغليهم.

كما يحق للبعض أن يصدق أن ادعاء العدو الإسرائيلي أن الشعب الفلسطيني بلا قائد صحيحةٌ، وأنه بلا مرجعية توجهه، وبلا قيادة تمثله، وبلا هدفٍ يصوب مساره ويحدد خياره، وأنه ممزق غير موحد، ومشتت غير موفقٍ، وأن أطرافه لا تلتقي تحت مظلةٍ واحدةٍ، ولا تحمل رايةً مشتركةً، ولا تجمعها مؤسسة جامعة ولا هيئة تمثيلٍ شاملةٍ، وأن الشعب في وادٍ وقيادته في وادٍ آخر، فلا يهتمون بشؤونه ولا ينشغلون بحاجاته، بقدر ما ينشغلون ويهتمون بحاجاتهم الشخصية، ومكتسباتهم المادية، وحصاناتهم الأمنية، وبطاقات الشخصيات المهمة ومواكب القيادات المهيبة والسيارات الفارهة، وسفريات ومشتريات زوجاتهم وتعليم وتجارة أبنائهم.

للأسف هذا نزرٌ يسيرٌ مما يقال عن البيت الفلسطيني الداخلي، وهو في الحقيقة غيضٌ من فيضٌ، وقليلٌ من كثيرٌ، وهو حقيقةٌ وليس ادعاءً، وتصويرٌ وليس تشويهاً، ولا ينفي كونه حقيقةً ومرضاً أن العدو يذكره، ويعتمد عليه في مواقفه، ويبرر به الكثير من سياساته ضد الشعب الفلسطيني، فالعدو قد يصدق ليصطاد في المياه العكرة، وقد يقول الحقيقة ليستفيد منها، وهو هنا يستغل ما يرى ويشاهد، وينمي ويفاقم ما يصنع ويخلق، وما يرعى ويتعهد، لخدمة أهدافه وتنفيذ مشاريعه.

نحن لا نستطيع أن نخفي العيوب أو نستر الفضائح، فالعالم كله بات مفتوحاً على بعضه، والصورة تنتقل بسهولة، والأخبار تنتشر في كل مكان، مما يجعل من الصعب علينا أن نفسر لغيرنا اعترافنا بعدونا، وقبولنا به، وتسليمنا باقتطاع أكثر من ثلثي أرضنا التاريخية له، وتعاملنا معه رغم عدوانه، وتطبيعنا العلاقات معه رغم تعدياته، واستقبالنا لمجرميه أو زيارتنا لهم رغم أن أياديهم بدمائنا ملطخة، وأسحلتهم في أجسادنا مثخنة.

كما يصعب علينا أن نفسر للعالم اكتظاظ السجون الفلسطينية بأبنائنا، واستدعاءات شبابنا وبناتنا للتحقيق معهم وأخذ التعهدات منهم، بحجة أنهم يفكرون في المقاومة، أو يخططون للقيام بعملياتٍ فرديةٍ أو جماعية.

أو قيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية باقتحام الجامعات ومهاجمة المؤسسات العلمية، وضرب الطلاب وملاحقة النشطاء، والاعتداء على الأساتذة والمحاضرين، والعاملين والزائرين.

أما مشاهد الاعتداء على الكتاب والصحفيين، وضرب الفنانين والمبدعين، وقتل الناقدين وتهديد المعارضين، فهي أكبر من أن نخفيها أو ندافع عنها ونبررها، وقد غدا سجل حقوق الإنسان الفلسطيني في مجتمعاته زاخراً بالانتهاكات المخزية والاعتداءات الصارخة.

وفي ظل قياداتٍ تفرض ولا تنتخب، وزعاماتٍ ترث ولا تستحق، وانتخاباتٍ تعطل واستحقاقات تلغى، لا تغيب مشاهد الفساد المالي والإداري في المؤسسات الفلسطينية عن أعين المراقبين والمتابعين، فالأموال العامة تسرق، ومقدرات الشعب تهدر، والصفقات الربحية تبرم، والوظائف الوهمية توزع، والتعينات المحسوبية تزداد، وفساد أبناء المسؤولين وعائلات المتنفذين تتضخم، ورحلات الصيف وسهرات الليل في الحانات والملاهي الإسرائيلية ترصد، بينما يزداد الفقر وتتفاقم البطالة، ويعم اليأس وتظهر الأدواء الاجتماعية والمسلكيات الخلقية المنحرفة، التي تشيع في ظل الفقر والجوع والحاجة.

أما الصورة الأشد بؤساً والأكثر ألماً، والتي تثير الرأي العام وتشجع المتربصين بالقضية الفلسطينية على النقد والتجريح، فهي حالة الانقسام البغيض، الذي ما انفك الشعب الفلسطيني يعاني منه مادياً ويشكو منه معنوياً، بينما تمر السنون ويتعمق، وتتوالى الأيام ويتكلس، ولا يبدو أن في الأفق ما يغيره، أو لدى المسؤولين ما يعجل بزواله ومعالجة أسبابه، إذ أصبح الشعب الفلسطيني الذي كان موحداً، مشتتاً بين غزةٍ محاصرةٍ وضفةٍ محاربةٍ، وأهلٍ صابرين في قراهم وبلداتهم، وشعبٍ مشتتٍ بين المنافي واللجوء، في بلادٍ قريبةٍ فيها يعانون، وبلادٍ بعيدةٍ فيها يقاسون، أو أسرى لاحتلال ورهائن لسلطات.

الحقيقة أن الشعب الفلسطيني المبتلى بقيادته، والمظلوم بمرجعيته، يشعر بكل هذه العيوب ويعترف بها، وهو يكتوي بها ويعاني منها، ويشكو كثيراً من الصورة المشوهة لقضيته التي كانت جداً ناصعة، وكانت مقدمة ومفضلة، ومحل العطاء والتضحية، إلا أنها باتت نتيجة الأخطاء المتراكمة آخر الاهتمامات، وتراجع المؤمنون بها والمؤيدون لها، وحزنوا لمآلها ولما أصابها، رغم علمهم التام ويقينهم الراسخ، أن صورة الشعب الفلسطيني ما زالت ناصعة جداً، مشرفة أبداً، وأن معدنه ما زال أصيلاً، وأن الفساد لم يصل إليه ولم يتغلل فيه، واليأس لم يتسرب إليه ولم يسكن فيه، فعطاؤه منقطع النظير، وتضحياته لافتة، ومقاومته مبهرة، وصموده كبير، وثباته عظيم، وإيمانه راسخٌ وعقيدته صلبةً، ويقينه بالنصر لا يتزعزع، والعمليات التي يقوم بها نوعيةٌ وخطيرةٌ، والإبداعات التي يظهرها خلاقة وللعدو صادمة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط