تاريخ النشر: 2018-03-09 | 06:59
تاريخ النشر: 2018-03-09 | 06:59
لن أقول لك عبارة تقليدية من نوع: أن زيارة ولى العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى الكنيسة المصرية خطوة تاريخية تستكمل زيارة البطريرك الراعى اللبنانى إلى السعودية، وزيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى الفاتيكان نهج واضح ومستمر وتنويري.
لن أكذب عليك، فقد حدث كل هذا بالفعل أيضا. إنما أقول لك إن الزيارة، التى تشعر المسيحى المصرى أو العربى بأن البيت فعلا بيته، وأنه يظل صاحب بيت ومن أهل البيت، هى تلك الزيارة، التى يستضيفك فيها المسيحى المصرى أو العربى فى بيته.
المسيحى المصرى والعربى عموما، صار يحتاج إلى زيارته فى بيته، وأهم مافى زيارة الأمير سلمان الى الكنيسة المصرية أن الأمير السعودى زار المسيحى المصرى فى بيته مؤكدا له ولغيره أن البيت بيته وأن المسيحى المصرى صاحب بيت, وهى رسالة غاية فى الأهمية, مسموعة بقوة داخليا وإقليميا ودوليا، لأنها رسالة تماسك سياسي- اجتماعى - وطنى في مواجهة كل رسائل التفتيت الدينى والطائفى والمذهبى والعرقي، التى تتساقط فوق الرءوس العربية من كل المشاريع غير العربية إقليمية ودولية هذه الأيام. وما أدراك ما هذه الأيام؟
المسيحى المصرى أو العربى عامة لن يكون مثل اليهودى المصرى أو العربي، الذى يعيش من بعد الحرب العالمية الثانية مطرودا من بلده الأصلى أو مهاجرا فى بلد أوروبى شرقى أو غربى عموما. المسيحي المصرى أو العربى لن يكون مثل اليهودى المصرى والعربي، الذى يعيش منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الان ، فى دولة دينية أو طائفية مكروهة يستعبد فيها اليهودى من أصول غربية الآخر من أصول مصرية أو عربية أو شرقية عموما. ماجرى مع اليهود المصريين والعرب بعد الحرب العالمية الثانية، لن يتكرر الآن مع المسيحيين المصريين والعرب. صحيح أنه حدث ذلك من قبل، ليس لأننا وجدنا من يتفوق علينا ويتآمر علينا. إنما أيضا لأننا لم نقل لليهود منا أن البيت بيتكم وأنكم منا ومن أهلنا. من أهل البيت وناس المنطقة, ونحن نجد الآن من يتفوق علينا ويتآمر علينا كذلك، لكن الذى اختلف أو تبدل هو أننا نقول للمسيحى منا إن البيت بيتك وإنك منا ومن أهلنا ومن أهل البيت وناس المنطقة. وهذه ليست قصة أو سياسة مصر وحدها, إنما قصة وسياسة مصر والسعودية والإمارات.
وقصة وسياسات العرب الجديدة او المشروع العربى الجديد.
ربما يحلم المسيحى المصرى أو العربى الآن ببناء كنيسة فى السعودية. لعله يأمل أن يزور البابا السعودية. كما زار البابا الإمارات وأقيمت كنيسة هناك. لعلمك سياسات مصر والإمارات والسعودية تكاد تكون واحدة ومنسقة وموضوع التماسك السياسى والاجتماعى والوطنى والجغرافى لمجتمعات وبلدان المنطقة أساسى وجوهرى جدا عندها وأن المسألة لاتقتصر على وحدة مؤسسات الدين واختلافها او تعددها وتتعدى هذا إلى بناء مؤسسات الثقافة الوطنية اعتمادا على النموذج المصرى وتكوينه الوطنى ومخزونه السمح فى التعدد الدينى والثقافي. ذهبت إلى الأزهر. عرجت على الكاتدرائية. قل لي: أين تذهب هذا المساء؟
«سلم نفسك » فى الأوبرا. أن تخرج من الوطنى إلى الدينى ،فالثقافى ، فذلك حسن الختام. أحسنت. أحسنتم جميعا.
عن الاهرام