الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التباس حدود الفصل ما بين اليهودية والصهيونية

التباس حدود الفصل ما بين اليهودية والصهيونية

تاريخ النشر: 2023-01-06 | 16:38

في سياق التأكيد على الوجه الحضاري للثورة والشعب الفلسطيني ومحاولة كسب يهود العالم غير المنخرطين في الحركة الصهيونية وخصوصا المقيمين في الغرب وردا على تساؤلات عن مصير اليهود في فلسطين بعد تحريرها، تبنت منظمة التحرير سياسة الفصل ما بين اليهودية كديانة والصهيونية كحركة سياسية استعمارية متحالفة مع الاستعمار الغربي، وسمحت منذ بداية سبعينات القرن الماضي لمسؤولين فيها بالتواصل مع إسرائيليين يهود غير صهاينة كما تم الإعلان بأن فلسطين بعد التحرير ستكون دولة ديمقراطية علمانية (لائكية) يتعايش فيها كل أصحاب الديانات السماوية.

 وهكذا واصل الفلسطينيون والعرب ادانة الصهيونية وتبرئة اليهودية كديانة متجاهلين أو جاهلين أن أساس ومصدر فكرة الدولة اليهودية في فلسطين الذي على أساسه قامت الحركة الصهيونية وكل الأفكار والممارسات العنصرية والارهابية التي مارستها العصابات الصهيونية قبل٤٨ ثم الدولة والأحزاب بعد ذلك والتأكيد على يهودية الدولة وما يجري من تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وطرد الفلسطينيين من بيوتهم ورفض التفاوض معهم أو منحهم أية سيادة على أراضيهم والدعوة لاعتبار الشريعة اليهودية مصدر التشريع في الدولة الخ، كل هذه الأمور مستمدة من نصوص دينية يهودية، ولا يغير في هذه الحقيقة القول بوجود تحريفات طرأت على التوراة والديانة اليهودية.

ما بعد الانتخابات الأخيرة تأكد أن المشكلة لا تكمن في أشخاص محددين أو في أحزاب صغيرة تشكل حالة نشاز في المجتمع الإسرائيلي بل هي حالة انجراف شامل نحو التطرف الديني أو العودة للشريعة اليهودية، وهذا ما أظهرته نتائج الانتخابات التي فازت فيها الأحزاب والقوى الأكثر تدينا ويمينية وتطرفا، حيث تحالف حزب الليكود بزعامة نتنياهو مع أحزاب يقودها سموتريتش وايتمار بن غفير، وهذه الأحزاب هي التي تتحكم بمفاصل النظام السياسي وبالمجتمع وهم الأكثر قربا والتزاما بالشريعة اليهودية، بينما تراجع وجود ودور اليهود الذين كانوا يعتبرون أنفسهم معتدلين وعلمانيين وكان يُراهن عليهم لتحقيق السلام، ومن تبقى من هؤلاء أصبحوا يحذرون من الخطر الذي يشكله المتدينون على المجتمع الإسرائيلي وعلى وجود الدولة، مع أنهم مؤسسو الحركة الصهيونية ودولتها .

يحدث هذا التحول في الكيان الصهيوني في الوقت الذي تحررت فيه الدول والمجتمعات المسيحية في الغرب مبكرا من الأصوليات الدينية بعد تجربة مريرة مع حروب دينية استمرت لعقود طويلة؛ حتى مع صعود بعض الاحزاب اليمينية والعنصرية مؤخرا إلا انها لا تأخذ طابعا دينيا ولا تتكئ على نصوص دينية مسيحية لتبرير تصرفها بل وجودها مرتبط بأوضاع اقتصادية وردة فعل على تزايد أعداد المهاجرين الأجانب.

 أما في العالم العربي والإسلامي فقد عانت شعوب هذه الدول من العلاقة الملتبسة بين الديانة الإسلامية و فكر وممارسات الجماعات الإسلامية المتطرفة كتنظيم القاعدة وداعش ومئات الجماعات الأخرى؛ حيث تزعم هذه الجماعات أن سلوكياتها المتطرفة مستمدة من تفسيرات وتأويلات لآيات قرآنية و أحاديث نبوية، وفي الوقت الذي تحاول دول وشعوب العالم العربي والإسلامي وقف المد الأصولي ومحاصرة الجماعات الدينية المتطرفة تعود الأصولية الدينية اليهودية المتطرفة والعنصرية المقيتة الى الكيان الصهيوني لتتحكم في الكيان وسياساته سواء تجاه الفلسطينيين أو الجماعات العلمانية، وتؤسس داعش يهودية أسوأ من داعش الإسلاموية، بل وصف بعض الإسرائيليين أن النظام السياسي في الكيان شبيه بحكم الملالي في إيران من حيث سطوة رجال الدين على الدولة.

لقد حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مبكرا من خطورة إضفاء طابع ديني على الصراع في فلسطين وهو تحذير موجه للإسرائيليين والفلسطينيين ومن يؤيدهم في نفس الوقت، لأن التطرف الديني اليهودي وهو الأصل في الصراع منذ تأسيس الحركة الصهيونية استدعى تطرفا إسلاميا، فعندما يقول اليهودي الصهيوني إن التوراة تقول كذا وكذا حول احقية اليهود بأرض فلسطين وحول القدس والمسجد الأقصى ونظرة اليهود للأغيار الخ سيجد مسلما يقول بأن القرآن والسنة والسلف الصالح يقولون كذا وكذا، ويدخل الجميع في دوامة التفسيرات والتأويلات التي تصل لدرجة التكفير والرفض المطلق للآخر مما يؤدي لصراع لا نهاية له إلا بإبادة طرف للطرف الآخر أو كما يقول المتطرفون في الطرفين (إما نحن أو هم)..

هناك أسباب سياسية ساعدت في صعود القوى اليمينية الدينية العنصرية، ومنها: تخاذل المجتمع الدولي وعدم اتخاذه أي إجراءات رادعة ضد دولة الكيان وقطعان المستوطنين أو ادانة التصريحات العنصرية لقادة اليمين العنصري، وغياب ردود فعل عربية وإسلامية على الاقتحامات المتوالية للمسجد الأقصى وعمليات التهويد والاستيطان في القدس وعموم الضفة الغربية بل إن التطبيع العربي الإسرائيلي تزايد في تزامن مع صعود اليمين وتزايد الاستيطان، أيضا الانقسام الفلسطيني وغياب استراتيجية وطنية للمقاومة.

 لا نروم مما سبق تخطئة الموقف الذي يفصل ما بين اليهودية والصهيونية أو الرد على العنصرية الدينية اليهودية بعنصرية إسلامية أو فلسطينية، ولكن ما يجري في كيان العدو يشكل تحديا كبيرا لدعاة السلام والليبراليين والعلمانيين في فلسطين وفي العالم، وقد يعزز التطرف الديني مجددا في فلسطين والعالم الإسلامي، كما تكشف هذه التحولات في الكيان للمطبعين العرب الجدد خطأ مراهناتهم ومزاعمهم بأن التطبيع سيعزز عملية السلام ويدفع الإسرائيليين نحو الاعتدال والتراجع عن سياساتهم العدوانية تجاه الفلسطينيين حيث ثبت العكس تماما.

 ما سبق يؤكد أهمية الدعوة لفصل الدين عن السياسة في السياسات الوطنية والدولية، وفضح الممارسات اليهودية المتطرفة أمام العالم وتبيان أنها مصدر التطرف والإرهاب في المنطقة والعائق أمام تحقيق السلام، خصوصا أن العالم حتى في الغرب بدأ يكتشف التناقض ما بين الديمقراطية التي تزعمها دولة الكيان العنصري وممارساتها الفعلية تجاه غير اليهود وحتى تجاه اليهود غير المتدينين، وكان سرعة انعقاد مجلس الأمن في جلسة يوم الخامس من هذا الشهر لبحث تداعيات اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى يدل على تحوف دول العالم من نتائج انجراف المجتمع اليهودي نحو العنصرية والتطرف، إلا أن مجرد بيانات الرفض والإدانة لا تكفي مع حكومة مثل حكومة نتنياهو..

 

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط